تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم : أ / شيرين لاشين

وحش كاسر مرعب في بلادي اسمه الثانوية العامية! حتى أن الناس أطلقوا عليها اسم الثانوية العامية، يتجدد البكاء والصراخ والاستغاثة كل عام في موسم امتحانات الثانوية العامة، وتتكرر مشاهد انهيارات الطلاب وذويهم ومشاهد البكاء والصراخ، ويتكرر حديث بعض الطلاب عن ضياع مجهودهم طوال العام في الدراسة- والحقيقة أنه مجهود في الحفظ- وأنهم لن يتمكنوا من دخول كليات القمة، وبذلك لن يضمنوا مستقبلًا لامعًا مزدهرًا.

كنت يومًا واحدة من هؤلاء الطلاب، بالتحديد منذ 21 عام، في عام 2000 ومع حصولي على شهادة الثانوية العامة، وتحقيقي للمجموع الذي يؤهلني للكلية التي أحلم بها؛ وكنت وقتها أحلم بالالتحاق بكلية الفنون الجميلة، وقف أبي رحمة الله أمام حلمي ورفض أن أسافر من بيتنا في المنوفية إلى القاهرة كل يوم، وضاع الحلم أمام تصميم أبي على عدم سفري كل يوم. شعرت وقتها بالضياع وبانهيار العالم وبافتقادي للرغبة حتى في استكمال دراستي. ودخلت كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بعد اقتراح من أمي رحمها الله، التي قالت لي يا ابنتي أن ما تحبيه بعد الرسم هو اللغة الإنجليزية.

وبعد التخرج وسنوات من البطالة في المنزل وفقدان الشغف الذي بدأ بضياع الحلم في الثانوية العامة؛ كانت لحظة رأيت فيها إعلان عن دورة لتعليم الترجمة، فاشتركت فيها من باب الفضول، ولم أكن وقتها أدرك أن تلك هي اللحظة التي وجدت فيها شغفي؛ وجدت ما أحبه في حياتي. ووجدت طريقي وبدأت في تطوير مهاراتي التي أوصلتني لأكون مترجمة ناجحة عملت لدى العديد من المنظمات الدولية من ضمنها الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، كما عملت في الإمارات والمملكة المتحدة وتونس.

يا كل طالب وطالبة؛ لا تبكي وتلهث وراء مجموع كبير تلتلحق على أثره بكلية الطب أو الهندسة، بل ألهث وراء طموحك، أبحث عن مهاراتك ونميها وطورها، أبحث عن شغفك في الحياة، أنظر حولك إلى الناجحين في كل مجال وليسوا من خريجي كليات القمة وستجدهم أكثر بكثير من خريجي كليات القمة. أعلموا أن النجاح ليس في كلية تلتحق بها، ولكن في شغف تجده بداخلك، ومهارة تطورها وتنميها؛ أبحث عن الدورات العلمية على الأنترنت، وشارك في الندوات والفعاليات.. انفتح على العالم والحياة تحقق النجاح الذي تفخر وتسعد به.


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة