تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم :أ/ منة الله عامر

هل لاحظت ما يقوله "المأذون" أو "الكاهن" أثناء عقد القران؟

تلك الجمل التي يرددها وراءه العريس ثم والد العروس، وفي حالة الأقباط فالجمل يرددها كلا من العريس والعروس، ربما تظن إنها مجرد كلمات أو طقس اعتاد الناس أن يفعله، لمجرد العادة فقط، ولكنه مجرد أكثر من ذلك، إنه "ميثاق" عهد، ولكن ما معنى العهد؟

العهد في معجم الوسيط هو الوصية التي يأمر بها شخص بشخص، فيكون الطرف الثان ملتزم بتنفيذها، ربما تكون وصية مكتوبة أو شفوية، العهد كلمة، الكلمة لها ميثاق، وكل كلمة تخرج منك تتعهد بها لشخص أخر بإن تفعل أي شيء له، حتى لو كان شراء قطعة حلوى، فهو عهد، واجب التنفيذ عليك، أنتَ ملزم بتنفيذه.

فكم مِنْ عهد خالفت في حياتك؟ وكَمْ مِنْ كلمة خرجت منك دون تفكير؟

فالكلمة التي تخرجها من بين شفتيك، لا تلقي لها بالٍ، ربما هي طوق نجاة لأحدهم، أو أملِ، فلا تقول ما لا تفعل، الوعد دَين عليك، لابد أن تقضيه، فالكلمة التي تخرج منكَ لن تعود مجددًا.

هنا سيقودنا المقال، إلى معاني سامية أخرى، الوفاء، والإخلاص، والصدق، كل الخصال الحميدة، تتشابك وتتداخل مع بعضها البعض، فلا يمكن أن تكون كاذب وتفي بوعدك، ولا يمكن أن تكون خائن، وتقول ما تفعل! لا يمكن أن تجتمع الصفات الحميدة مع نقيضها، فمن يفي بالعهد هو شخص صادق، يقول الحق، بالطبع يخطئ مرات عديدة، ولكنه لن يكذب، لن يقول شيء لن يستطيع فعله.

الوعد كلمة لها قدسية عند الخالق، ومنذ الحضارات الأولى ونحن نلاحظ أهمية العهد بين الدول وبين الرب ومخلوقاته، العهد شرف وأمانة ودين، وميثاق غليظ؛ ألم يقل رب العزة عز وجل:

بسم الله الرحمن الرحيم

"والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون"

"يا أيها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون"

"غنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، إنه كان ظلومًا جهولًا".

والأمانة هنا هي "دين" الله عز وجل، الذي عهده إلينا أن نحافظ عليه ونعمل به، نتبع أوامره وننتهي عمن نهانا عنه.

فإذا رجعنا إلى الكلمات التي يقولها كلا من العريس والعروس، وأن تلك الكلمات عظيمة، ومهيبة، لا يعيها معظم من يتزوجوا، أن تكون أنتَ حصنًا لزوجتك، ستر وأمان وسَكن، ومودة ورحمة قبل الحب، أن تكوني أنتِ له السكينة والرحمة والاطمئنان بعيدًا عما يراه ويكابده كل يوم، أن نعمل بالكلمات التي نقولها ونرددها، لا ان نرددها ظاهريًا، تخيل كيف ستكون الأسرة وكيف سينشئ الأطفال بعد ذلك، وبهم أب وأم مدركين لقيمة الوعد، والعهد الذي ربط بينها، والذي سيربون أبناءهم على أساسه.

فَكر قبل أن تلفظ بشيء، وتَعد أي شخص بأي شيء.


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة