تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم :أ/ منة الله عامر 

قد يبدو العنوان اعتيادى أو ربما قرأتموه من قبل وربما أثار غضبكم؛ لأنه لا يوجد شخص يحب أن يفشل ولكن ربما إذ نظرنا إلى الفشل كمعلم، فحينها سننظر له على إنه خدمة يُسديها القدر لنا، لكى تتعلم مما أخطأته، فلا تُكرره ثانية، أو تُغير من طريقة نظرتكَ وتعاملك مع الآشياء لكى تصل إلى ما تصبوه إليه.

لن أقول لكَ أن الفشل بداية؛ لأنه كذلك بلا أدنى شك، الفشل هو مرحلة لنقلك من مكان إلى أخر، فأنتَ مَنْ يُحدد، هل تريد أن تقف فى تلك الزاوية تبكى على ما سُكب منكَ، أم تريد أن تنهض وتنفد غبار ما مررت به وتكمل ما بدأته، أيًا كان ما فشلت به، سواء أكان عملًا ما أو علاقةً ما أو حل مشكلةً ما، فلا تقف عند النقطة وتبكى، بل خذ منها العبرة والحكمة وأكمل ذلك الطريق الذى بدأته، بمفردكَ كنت أم بمعية أحدهم، ولكن ضع فى حُسبانكَ أشياء هامة، لا تتوقع أكثر من اللازم، فإن كنت فى علاقة ما لا تتوقع من الطرف الآخر الكثير، لا تبنى أحلام وطموحات لا أساس لها من الصحة، فسوف ينعكس عليك سلبًا، ولكى تحمى نفسك من خيبة الأمل "لا تتوقع"، وكذلك مع أى شئ أخر، مع صديق ما أو عملٍ ما، لا تتوقع أشياء خيالية حتى لا تصدم بواقع مرير.

لقد خطرت لى فكرة الفشل من فشلى المستمر فى الكثير من الأمور، ربما تكون أمور صغيرة وبعضها أيضًا كبيرة، ولكن ادركت أن الفشل هام، لنفهم انفسنا من خلاله، لنفهم هل هذا الشئ الذى نناضل من أجله يستحق كل هذا الناضل أم مجرد خيال نتشبث به دون وعى، ادركت أن ليس الفشل أن لا تنجح فى المدرسة أو امتحان ما، ولكن هناك اختبارات أشد قسوة وثقلًا فى الحياة ستفشل بها، ستتألم بلا شك وتشعر إن العالم يتلاشى من حولك وإنك لا تقوى على حراك، هذا شئ طبيعى ولكن الأكثر أهمية هو كيف ستتغلب على هذا الشعور وتقف ثانية على قدميك، غير مُبالى بتلك الخيبة أو تلك السقطة، فكلما سقطت تعلم أن تنهض، أن تتكأ على نفسكَ ولا تنتظرمن أحد أن يقدم لكَ يد العون، تعلم أن تنهض فلا مجال لكَ للاستسلام، تحرك عزيزى نحو هدفكَ مهما تعددت مرات وقوعكَ، "افشل بشجاعة".

فعندما تفشل عليك أن تتقبل الفشل بصدر رحب؛ فالفشل جزء من الحياة كما النجاح وكما الحب وكما الأمل وكما الحلم، عندما تفشل لا تخجل من فشلك لا تخجل من تلك الندبات التى علمتكَ كيف تحيا، وكيف تعيش، لا تعيش حياة بلا حياة وتسميها حياة، ولا تدع الحياة تصفعك وتترك نفسك لها، الفشل مرحلة مؤقتة عندما تأتى تعامل معها كضيف، تستضيفه ببشاشة حتى ولو كنت غير مرحب به، وخذ منه العبرة ودعه يرحل فى سلام.

الحياة ساحة قتال، تارة تنتصر بها وتغدو أعظم الأبطال وتارة تسقط بها وتنهزم، ولكنكَ مُقاتل لا يفر من ساحتها إلا وهو رافع راية انتصاره، فأدخل المعركة دون الخوف من الفشل، وإذا صادفته دعه يعلمك الدرس كى لا تقع به ثانية، وألقى له التحية وأكمل ما بدأت.

أن تناضل من أجل حُلم لكَ فى ساحة قتالك، وأن تتغلب على الفشل مرة وأخرى وأخرى، فسيجعل منكَ شخص لا ينهزم إذا مَر عليه سحابة ضبابية لا معنى لها، أن تناضل من أجل غاية حقيقة، هو أن تقاتل بشرف وعند الموت، ستكون قد مُتَ بشرف، فاختر نهايتكَ مع بدايتكَ، وتفكر هل ما أفعله الآن سيترك لى أثر بعد الموت أم سيذهب كما ذهب الكثير من الحياة دون أثر يُذكر!

الفشل يعلمنا الكثير ويجعلنا أكثر نُضجًا بما يحدث، الفشل يتركنا أما أقوى مما سبق وأكثر إصرارًا وإرادة، أو أكثر يائسًا وضعفًا، إنها ساحتكَ دائمًا مِلكًا لكَ، فأفعل بها ما تريد.... وعند الفشل "افشل بشجاعة".


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة