تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم : د/ أسامة شفيع السيد

ترد هذه الكلمة كثيرًا في كلام العلماء وأرباب الحكمة، ومعناها أن المرء ربما نطق بكلمة شر فيما يستقبل من أمره، فتقع كما قال. وقد وقفت على شاهد ذلك في كتاب الله تعالى، في قصة نبي الله يوسف عليه السلام مع صاحبي السجن، حيث ذكر المفسرون أنهما لم يريا شيئًا مما حدثاه به، وأنهما تحالما، ثم سألاه اختبارًا له، فلما فرغ من تأويل حديثهما، قالا: ما رأينا شيئًا! فقال عليه السلام: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان! يعني سبق القلم بما حدثتكم به، فهو كائن لا محالة.

فعلى هذا لم يكن تعبير يوسف عليه السلام تفسيرًا لرؤيا حقيقية، وإنما كان -في بعضه- بلاءً موكلا بمنطق من صُلب حتى أكلت الطير من رأسه، وفي بعضه الآخر بشرى لمن نجا. ومن ها هنا تعلم وجه إعجابه صلى الله عليه وسلم بالفأل، وإنكاره التطير، فإن المقادير -مع التسليم بالعلم الإلهي السابق بها- كأنما تكتبها أحوال العباد وأقوالهم، فافهم والله الملهم.

وثمة لطيفة أخرى، وهي أن نبي الله يوسف عليه السلام صدَّقهما بصدِّيقيته، فإن المرء إنما تنطبع صور الناس في نفسه بحسب ما لمرآة قلبه من جلاء وصفاء، ولذلك قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين لتمام جلاء مرآة قلبه المطهر، فلم يكن يرد حالفًا منهم لجلال المقسَم به. ومنه قول ابن عمر رضي الله عنهما: من خدعنا بالله انخدعنا له، فهو تغافل لا غفلة، وإكبار لجناب من لاذ به الحالف كذبًا، وإن كان الكذب في نفسه معصية تستوجب ذمًّا. ومن هذا الباب أيضًا ما جاء عن سيدنا عيسى عليه السلام، ورأى سارقًا، فقال له: لم تسرق؟ فقال: ما سرقت يا روح الله! قال عليه السلام: فصدقته وأكذبت عيني! 

ألم نُخبَر أن التغافل سنة الأنبياء والصالحين؟!

تأبى الشمائل الكريمة أن تُضَيِّق على الناس "فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ".


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة