تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم :أ/ شيرين لاشين

كثيرًا ما يسألني المتدربين في الورش التي أحاضر فيها عن المهارات الشخصية كيف ولماذا تعلمتها وما علاقتها بعملي في مجال الترجمة؛ فأقول لهم غرقت في شبر ميه!

في بداية عام 2015،وبعد نجاحي في عملي في الترجمة الفورية مع مراقبي الاتحاد الأوروبي على الانتخابات الرئاسية المصرية 2014، أعلن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بمصر عن حاجته لمترجم فوري، تقدمت للعمل لديهم وكلي ثقة أني سأكون من ضمن المقبولين خاصة بعد الإشادة التي نلتها من مراقبي الاتحاد الأوروبي.

ذهبت إلى المقابلة الشخصية وأنا في كامل استعدادي- أو هكذا اعتقدت- وبدأت المقابلة؛ وكانت صدمة كبيرة عندما اكتشفت أن المقابلة الشخصية مع الأمم المتحدة تكون مع لجنة! وكانت تلك أول مرة أجري فيها مقابلة شخصية من هذا النوع ولم أكن مستعدة لذلك، وكانت الصدمة الأكبر أن أسئلة المقابلة الشخصية في الأمم المتحدة مختلفة؛ أكثر صعوبة واحترافية وتحتاج إلى استعداد خاص جدًا. ألجمتني المفاجأة، وتجمدت من هول الموقف، كان ما أشعر به هو تجسيدًا للمصطلح المصري الدارج "غرقت في شبر ميه"

تملكني التوتر، ومع التوتر فقدت تركيزي، ولم أعد قادرة على الحفاظ على تواصل بصري مع كافة أعضاء اللجنة، وبدأت في التلعثم في الكلمات، وتاهت الأفكار، وضاعت كل النقاط التي جهزتها لأتحدث عنها. تلاشى كل شيء,, تبخر في الهواء. وطبعًا كان واضحًا على وجوه مجروا المقابلة فشلي الذريع في إقناعهم وانتهت المقابلة وأنا لا أشعر بالفشل وحسب، بل وبالضياع. وعدت إلى المنزل يتملكني الحزن واليأس والإحباط. وظللت أسيرة لهذا الفشل وتلك الحالة النفسية السيئة لعدة أيام.

ثم قررت أن أفهم ما الذي حدث؟ وما الذي وصل بي من نجاحي الكبير في مهمتي السابقة لفشلي الذريع في مقابلة شخصية؟ بدأت بالبحث عن إجراء المقابلة الشخصية مع الأمم المتحدة، ثم انتقلت إلى أصول إجراء المقابلة الشخصية الاحترافية، فكل معلوماتي واستعدادي للمقابلات سابقًا كان بالاعتماد على خبرتي المتراكمة مع كل مقابلة. وفهمت وقتها لماذا فشلت هذا الفشل الذريع في تلك المقابلة؛ لأنني ببساطة لم أفعل ما أطلبه اليوم دائمًا من المتدربين " do your homework" لم أؤدي واجبي، لم استعد، لم أبحث.. فكانت النتيجة الحتمية هي الفشل.

وبعد أن تعلمت أصول إجراء المقابلة الشخصية بكافة أنواعها، تملكني الشغف نحو المزيد من العلم، وأصابني هذا الطمع المحمود في أن يتميز كل عملي بالاحترافية، فانتقلت من تعلم أصول المقابلة الشخصية، إلى كتابة السيرة الذاتية، الخطاب التعريفي، وطلب العمل. ومنهم إلى تعلم واحتراف المهارات الشخصية ومن ضمنها؛ التواصل، العمل ضمن فريق العمل، تنظيم الوقت، تحقيق الأهداف، تحديد نقاط الضعف والقوة في شخصيتي وفي أدائي لعملي، الاستماع، التفاوض، التحدث، لغة الجسد، كتابة العروض التقديمية.. إلخ. فمن يهفو إلى الاحترافية يجد أن المهارات المطلوبة منه لا تنتهي. وتقدمت بعدها مرة أخرى للعمل مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة واجتزت المقابلة بنجاح كبير.

وبعد أن أحمد الله الذي وفقني في تعلم كل ذلك، فأني أشكر أمي رحمها الله، وأخي بارك الله به لتشجعيهما لي لتعليم تلك المهارات، وأذكر أخي وهو يقول لي، لا يملك الجميع نفس الرغبة التي كانت لديك في التعلم، ولا يملك الجميع نفس القدرة على الوصول للمعلومة، ولكن قد يتعرض عدد كبير لنفس الموقف القاسي الذي كنت به في تلك المقابلة. وكانت تلك هي بداية عملي في تدريس المهارات الشخصية وإدراكي أن الغرق في شبر ميه قد لا يكون بالضرورة مؤذيًا، وأن النجاح قد يقف متخفيًا وراء الفشل.


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة