تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



في فجر يوم 23 مارس 2020، جنحت السفينة "إيفر غيفن" في قناة السويس المصرية، وتعطلت حركة الملاحة في القناة على أثر هذه الحادثة لستة أيام متواصلة. وتابع العالم بترقب جهود تعويم السفينة واستعادة الملاحة في القناة مرة أخرى، ولكن ما لم يكن يتوقعه الكثيرون أن تلك الحادثة ستكون بمثابة قبلة حياة للترجمة القانونية التي تعاني من تداعيات فيروس كورونا على التجارة والاقتصاد العالمي. فكيف كانت إذًا مصائب قوم عند قوم فوائد؟ وكيف صب توقف حركة التجارة العالمية في هذه المرة في مصلحة المترجمين القانونيين؟

لنبدأ أولًا بالتعرف على أهمية قناة السويس نفسها. يمر من قناة السويس ما يقرب من 12% من حجم التجارة العالمي؛ وهذا من أهم أسباب اعتبارها واحدة من أهم المجاري المائية، والشرايين التجارية حول العالم. كما أن ما يقرب من 10% من النفط المتداول حول العالم يمر من قناة السويس، هذا بالإضافة إلى 8% من الغاز المسال. ولذلك فأن تعطل حركة الملاحة بقناة السويس كان كارثة بكل المقاييس حلت على حركة التجارة العالمية المتضررة بالفعل من تداعيات فيروس كورونا؛ وقدرت الخسائر اليومية بما يقرب من 9 مليار دولار يوميُا، أو ما يعادل 400 مليون دولار في الساعة تقريبًا! هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا تأثرًا بهذه الأزمة.

ولكن ما علاقة الترجمة القانونية بتعطل القناة وكل تلك المعلومات عن أهمية القناة؟ بعد تعطل حركة الملاحة توقفت الكثير من السفن في البحرين الأحمر والمتوسط منتظرة إعادة الملاحة وبالتأكيد فأن كل تلك السفن ستصل إلى موانيها متأخرة عن موعدها مما سيترتب عليه تأخير في وصول البضائع والمنتجات إلى التجار والمورودين وستتأثر بذلك سلاسل الأمداد والتموين، وسيترتب على ذلك مطالبات قضائية وتعويضات وما إلى غير ذلك. وحتى السفن والشركات التي فضلت أن تسلك طريق رأس الرجاء الصالح عوضًا عن القناة المتوقفة؛ فقد ترتب على ذلك ما هو أكبر من تأخر وصول البضائع؛ زيادة تكلفة الرحلة بنسبة وصلت إلى 30%، أي أن تكلفة نقل البضائع قد ارتفعت، فمن سيتحمل تلك التكلفة؟ سيتسبب ذلك في نزاعات قضائية أخرى ولجوء إلى شركات التأمين. بالإضافة إلى التحقيقات في أسباب جنوح السفينة والتقارير التي ستصدر وستحتاج إلى ترجمتها لأنها بالطبع ستكون من ضمن مرفقات أي دعوى قضائية في هذا الشأن. ناهيك عن التعويض المادي الذي ستتحمله الشركة المالكة للسفينة وشركة التأمين وتدفعه إلى قناة السويس نفسها التي قدرت خسارتها بـ 20 مليون دولار يوميًا من جراء توقف حركة الملاحة بها.

ولك أن تعرف عزيزي القارئ أن 18% من حجم التبادل التجاري للصين، و8% من حجم التبادل التجاري لألمانيا يمر من قناة السويس؛ فحاول أن تتخيل حجم الضرر الناجم عن هذا التعطل وكم الدعاوى القضائية الناشئة عنه وتشعبه وتنوع اللغات التي ستصدر بها الوثائق ذات الصلة مع تعدد جنسيات الشركات والكيانات التجارية حاليًا. وهكذا توقفت القناة.. لتتحرك الترجمة.

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة