تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



دمشق يا بسمة الحزن، يا جمّالة الأسى

أثَرت الأديبة السورية الكبيرة إلفة الإدلبي المكتبة العربية بمحتوى أدبي وثقافي مرموق من خلال الكثير من القصص والروايات والدراسات الأدبية التي تميّزت بالواقعية والتركيز على الحياة الشرقية، فسجلت اسمها كواحدة من أكبر الأديبات السوريات في العالم العربي، وحصلت على العديد من شهادات التقدير والجوائز السورية والعالمية. تعرف على السيرة الذاتية الإنجازات والحكم والأقوال وكل المعلومات التي تحتاجها عن إلفة الإدلبي.

كان دفاعها عن المرأة صارم بعين حادّة لا يشوبها شائب، فقالت عن كتاب ألف ليلة وليلة عندما مسّ المرأة: (لقد زرع هذا الكتاب الشك في قلوب الرجال فجعلهم لا يأتمنون النساء ابداً، والأدهى من ذلك كله أنه شكك المرأة في نفسها أيضاً فطالما سمعنا عجائزنا يرددن هذا القول:( الحية والمرية لا ترفع عنهم العصية)).

وسجلت في قصصها ما كان يتردد في المناسبات الدمشقية القديمة من زغاريد وأمثال وخرافات لتصونها من الضياع والاندثار.

وقد ظهر ميلها إلى الأدب وهي صغيرة، حتى أن أحد أساتذتها تنبأ لها بأنها ستصبح أديبة مرموقة يوماً ما، وهذا ما حدث فعلاً، وكانت هوايتها المفضلة القراءة الدائبة المستمرة، لا تصرفها عنها مشاغل الحياة الكثيرة. مرضت عام 1932 وظلت طريحة الفراش سنة كاملة، فانتهزت فرصة المرض لتقرأ وتشبع هوايتها وتعب من ينابيع الأدب العربي والعالمي. كانت تقرأ عشر ساعات متواصلة يومياً، تنتقل فيها بين الأدب القديم والحديث والمترجم، إلا أن قراءة القصة كانت هوايتها الأثيرة، وكانت عندها الألذ والأمتع، الأمر الذي جعلها تستنفد جميع مؤلفات محمود تيمور، وتوفيق الحكيم، وإبراهيم عبد القادر المازني، وطه حسين، وميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ومارون عبود، ومعروف الارناؤوط وغيرهم.

- إنجازات إلفة الإدلبي

في بداية الثلاثينات انتسبت إلفة الإدلبي إلى عدة جمعيات خيرية وثقافية كجمعية دوحة الأدب. وكانت تعقد في بيتها ندوة شـهرية يشترك فيها عدد من أدباء دمشق لتبادل الآراء حول الأدب والثقافة.

وفي عام 1940 انتسبت إلى جمعية الندوة والى حلقة الزهراء الأدبية، ثم التحقت بجمعية الرابطة الثقافية النسائية عام 1945 والتي كان من أبرز اعمالها إصدار كتاب (مختارات من الشعر والنثر) لماري عجمي.

‏وفي عام 1947 كتبت أول قصة بعنوان (القرار الاخير) وارسلتها للاشتراك في مسابقة اذاعة لندن، لتحصل حينها على جائزة المرتبة الثالثة.

مرّت بعدها سنوات كثيرة ازدادت فيها الإدلبي نضوج فكري وثقافي كبير، وكان أكثر ما يثير اهتمامها هو المرأة، فقد اهتمت إدلبي كثيرا بإظهار الظلم والواقع المتردّي الذي عاشته المرأة آنذاك أسيرةً للعاداتِ والتقاليد الظالمة في بعض الأحيان، وقد ظهر هذا علناً من أبطال لوحاتها في "قصص شامية" عام 1954.

استطاعت إلفة الإدلبي أن تنقل الروح الشرقية بكل نعومة وواقعية فما كانت مجموعاتها القصصية إلا قيمة وثائقية فولكلورية أسرَت الكتّاب في الشرق والغرب وما كان منهم إلا ترجمتها الى لغاتهم المتعددة، فكتبت (وداعا يا دمشق عام 1963، المنوليا عام 1964، يضحك الشيطان عام 1970، نظرة إلى أدبنا الشعبي عام1974، قصص منشورة عام 1976، وعصي الدمع عام 1976)

وفي عام 1981 كانت روايتها الأولى تحت اسم "دمشق يا بسمة الأحزان" وكسابق عهدها وبعين شديدة الحدة قادرة على رؤية ضعف الانسان وعجزه أمام القدر، استطاعت أن تنقل عشرينات وثلاثينات القرن الماضي بكل تفاصيله وأحداثه، من الثورة السورية الكبرى، والمظاهرات والاضرابات، ومقاومة الشعب بكل فئاته ضد الاحتلال.

عام 1992 أُنتِج مسلسل تلفزيوني من رواية دمشق يا بسمة حزن من إخراج لطفي لطفي وكتب السيناريو رفيق الصبّان، وعرض باسم يا بسمة الحزن. وفي عام 2008 تم تصوير هذه الرواية للسينما في فيلم من إخراج ماهر كدو، تحضيراً لمناسبة دمشق عاصمة الثقافة العربية للعام نفسه.

عام 1991 كانت روايتها الثانية "حكاية جدّي"، لتعود بعدها إلى الفن القصصي الذي انفردت به في نفحات دمشقية 1990، ووداع الأحبة عام 1992.

وفي عام 1996 أنتجت آخر كتبها بعنوان "ما وراء الأشياء الجميلة" وهو عبارة عن عادات وتقاليد دمشقية قديمة نقلتها بأدق تفاصيلها.

تُرجم أدبها إلى أكثر من خمس عشرة لغة منها: الألمانية، الانكليزية، الفرنسية، الروسية، الأوزباكستانية، الهنغارية والإيطالية وغيرها الكثير..

ومن أهم إقتباساتها 

“دمشق بعد الكارثة الرهيبة حمامة وادعة تطوي الجناح على الكسر وتظل صامدة بأباء وشموخ. دمشق يا بسمة الحزن. يا جمّالة الأسى!...”

ويوافق اليوم، الاثنين 22 من آذار، ذكرى وفاتها، إذ توفيت في العاصمة الفرنسية باريس بتاريخ 22 من آذار 2007.

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة