تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم: أ/ سارة عبد الغني محمد

رحلة اليوم هى رحلة مع الأمل ؛ فهو ذلك الباعث على الفرح والطمأنينة ، وهو الذى يحفزنا على الصمود والمثابرة وعدم الاستسلام ، وهو ما يبعدنا عن الكسل والاحباط ، وهو ما يضفى على حياتنا لمسة من الروعة والجمال تكسر حدة تسارعها وتطوراتها المتلاحقة والتى عادة ما تكون مؤلمة.

السين فى بداية اسم صاحبة تلك الرحلة ترمز لكونها سحابة خير فى حياة كل من يحيط بها ، أما عن الألف فهو الأنس الذى تشعر به حينما تحتضنك كلماتها ، والراء فى اسمها لتوضح روعتها ورقتها ، وينتهى اسمها بالتاء كى يدرك الكون أنها لن تكف عن ابهاره بحلاوتها .

لها من اسمها نصيب فهى كالربيع مبهجة مفرحة فكذلك قد قال عنها أستاذها الرائع صاحب العلم الغزير سعادة الدكتور/ رضوان جبر السبكى، والذى شرفت بأن درسها حين كانت طالبة بالكلية بأنها اسم على مسمى ( سارة ) فهى تسر كل من يلوذ بها وهى دائما جديرة بذلك.

تؤمن صاحبة تلك الرحلة بأن الأمال العظيمة تصنع أشخاصا عظماء . على الرغم من صغر سنها الا أنها كبيرة عقلا وأداء فقد قال لها ذلك جمع غفير ممن عرفوها وتعاملوا معها.

هى ليست شخصية خرافية اطلاقا ولم تحقق نجاحا ساحقا فى حياتها حتى الان بل يمكننا القول أن كل ما حلمت به لم يتحقق ولم تنله ولم تصل اليه. هى شخصية حالمة ولكنها واقعية وما يدفعها على المضى قدما هو الأمل وشعورا داخليا يسكنها بأن شيئا ما جميلا سيحدث يوما ما ليعوضها عن كل ما حلمت به ولم تنله وكذلك الدستور الالهى الذى دوما ما تذكر به نفسها :

" واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا " ، " لاتدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " . فدائما ما تجد سارة صاحبة رحلتنا مع الأمل سلواها وراحتها فى هاتين الايتين لما يبعثناه فى نفسها من الأمل الذى هو وقودها ومعينها على المضى قدما والمواصلة .

رحلة سارة مع الأمل زاخرة بالمواقف التى قد تسرك تارة وقد تضحكك تارة وقد تبكيك تارة أخرى .

منذ أن كانت صغيرة أنعم عليها ربها جل فى عليائه بالتفوق العلمى فكانت من المتفوقين طيلة مراحل دراستها وكانت من المعروفين لدى أساتذتها بالتفوق والنجابة فكانت محل احترام وتقدير لهم طيلة فترة دراستها . وعلى الرغم من تعدد مهاراتها الا أنه كان لديها حلما يأسرها منذ الصغر وهو أن تكون ( صيدلانية ) ؛ دفعها حبها لدراسة العلوم الطبيعية وعقليتها التحليلية الى الالتحاق بالشعبة العلمية ( علوم ) وكلها أمل أن تلتحق بكلية الصيدلة لتحقق ما طالما كانت تحلم به ولأجل ذلك بذلت قصار جهدها ولكن غالبا تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ؛ حيث أطاحت بها الفيزياء فى الثانوية العامة وألقت بحلمها الى غياهب الجب حيث لم يعد له وجود. لتحصل سارة بذلك فى الثانوية العامة على نسبة مئوية بلغت 96 % ؛ و تحت تأثير الصدمة تألمت سارة أشد الألم لذلك الأمر ومن منا لايفعل فذلك جزء لا يتجزأ من طبيعة النفس البشرية . بدأت سارة بعد ذلك فصلا جديدا من حياتها وهو فصل الحياة الجامعية حيث كانت هى من اختارت الالتحاق بكلية التربية وبالأخص قسم اللغة الانجليزية تلك اللغة التى لم تكن لغتها المفضلة منذ الصغر ؛

الا أنه وبفضل أستاذها الفطن الذكى المجد المجتهد الأستاذ / أحمد نبيل النبوى والذى درسها اللغة الانجليزية بالمرحلتين الاعدادية والثانوية  ومن ثم عشقت سارة اللغة الانجليزية عشقا لا حد له وفضلتها على سائر التخصصات الأخرى والتى كانت متاحة لها ذلك الوقت واثرت سارة أن تكمل دراستها فى ذلك التخصص ( اللغة الانجليزية ) لتفتح لنفسها أفقا واسعا للاطلاع على ثقافة الشعوب التى تتحدث اللغة الانجليزية وكذلك لعلمها أنها لغة العلم والسياسة والاقتصاد وهى مفتاح لعديد من الفرص المهنية الثمينة متى أمتلك الفرد لغة قوية يستطيع معها أن يتواصل مع الأخرين تواصلا سليما وأن يوصل ما يحمله من رسائل وأن يعكس ما لديه من وجهات نظر. ولأن الله سبحانه وتعالى يكتب لعباده الخير الدائم والعطاء الوفير حتى وان بدا منعا فى بداية الأمر فقد تخرجت سارة فى كلية التربية جامعة المنوفية قسم اللغة الانجليزية شعبة التعليم العام بتقدير عام ( جيد جدا مع مرتبة الشرف ) وكذلك حظت بترتيب ( الثانى ) على قسم اللغة الانجليزية بالكلية وكذلك كانت من ضمن العشرين الأوائل على مستوى الكلية. وفى حياتها الجامعية التقت سارة بنخبة من الأساتذة هم قمم فى تخصصاتهم كل منهم باسمه وصفته وشخصه تعلمت منهم الكثير وطوروا فى تفكير وأفق صاحبة رحلتنا مع الأمل بشكل كبير. وبدأت سارة فى فصل جديد من حياتها وهو فصل البحث عن عمل للدخول الى معترك الحياة المهنية لتحقق ذاتها وتصقل خبراتها فبدأت تلك الرحلة بالتقدم للعمل كمدرس للغة الانجليزية بأحد الجامعات الا أن الله لم يكتب لها فى ذلك نصيب وكذلك لأسباب أخرى لا تعلمها. ولكن رحلة البحث لم تتوقف عند هذا الحد فقد تقدمت سارة للعمل بعدد من المؤسسات وقد وفقت مرات ولم توفق مرات أخرى. وسط كل هذه المرات اكتسبت سارة خبرة كبيرة بقواعد العمل والمقابلات الشخصية وكيفية الاعداد لها وكذلك قد كسرت تماما ذلك الحاجز النفسى الذى قد يعيقها عن الاداء بشكل طيب فى اى من مقابلات العمل.

لم تنس سارة أهمية التطوير المهنى فى حياتها فقد قطعت شوطا كبيرا وطيبا فى هذا الأمر اذ بدأته حتى قبل أن تنتهى من دراستها الجامعية وتحديدا عام 2016 حيث أخذت دورة تدريبية فى الترجمة المستقلة وفى العام 2017 التحقت سارة بالمدرسة العربية للترجمة قلعة الابداع وحصن الترجمة الحصين ومصنع المترجمين لتحصل على منحة تدريبية فى ترجمة معانى القران الكريم وأسس الترجمة الدينية مع المحترف المبدع والعلامة الحبر الفهامة العارف بفنون الترجمة ومهاراتها سعادة الدكتور / حسام الدين مصطفى . ليزيد ذلك من نهم سارة للمزيد من الدورات التدريبية لتأخذ بعدها دورات تدريبية عدة فى اعداد المعلم بكلية التربية وبوزارة التربية والتعليم المصرية والجامعة الأمريكية بلبنان وكذلك دورات تدريبية فى المحادثة الانجليزية والصوتيات والكتابة الأكاديمية من مراكز تدريبية عدة على مستوى مرموق وكذلك دورات تدريبية فى مهارات العرض والتقديم والحديث للعامة والادارة والتخطيط والترجمة .

ليأتى عام 2020 لتحصل فيه سارة على شهادة دولية فى تدريس اللغة الانجليزية لغير الناطقين بها TESOL : Teaching English to the speakers of other languages. من احد معاهد اعداد المعلمين بالولايات المتحدة الأمريكية مع واحد من خيرة المدربين المشهود لهم بالخبرة والكفاءة والاخلاص و الابداع والتميز وهو أيقونة فى مجال تدريب المعلمين وليس معلمى اللغة الانجليزية فقط بل المعلمين من مختلف التخصصات ؛ صاحب العلم الغزير والخلق النبيل والنموذج الحى للانسانية والرقى سعادة الدكتور/ تامر أنور.

وقد حصلت سارة أيضا على شهادة فى تدريب المدربين من الجامعة الأمريكية فى سويسرا (TOT : Training of Trainers)

وكذلك قد حصلت سارة على دورة تدريبية فى التنمية المهنية لمدربى المعلمين من جامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية.

وهى عضو جمعية المترجمين واللغويين المصريين وكذلك عضو بجمعية ( Nile TESOL ) وهى أكبر جمعية تهدف لخدمة ودعم مدرسى اللغة الانجليزية بالشرق الأوسط.  

ولم يكن تميز سارة تميزا علميا فقط بل من الله سبحانه وتعالى عليها بتميز فى مختلف الأصعدة فقد كانت نائب رئيس اتحاد طلاب كلية التربية جامعة المنوفية وكذلك كانت مقررا لأسرة خدمة المجتمع وتنمية البيئة أكبر الأسر الطلابية على مستوى جامعة المنوفية وكانت عضوا فى فريق محافظة المنوفية للموسيقى العربية وكرمت فى العديد من الأنشطة الطلابية من قبل بعض رؤساء جامعة المنوفية وعمداء ووكلاء كليات التربية والتربية النوعية كما كرمت من عميد كلية التربية جامعة المنوفية لحصولها على لقب الطالب المثالى على مستوى كلية التربية جامعة المنوفية وكذلك قد حصلت عام 2019 على المركز الثانى على مستوى الوطن العربى والمركز الأول على مستوى مصر فى الترجمة بين اللغتين العربية والانجليزية  فى مسابقة ترجمان العرب والتى اجرتها المدرسة العربية للترجمة  .

وتشرف سارة بالعمل مدرسة للغة الانجليزية بأحد مدارس اللغات المرموقة على مستوى محافظة المنوفية ( مدارس الجيل الجديد الخاصة للغات ) والتى تسعى بشكل حثيث وجاد لتغيير وجه التعليم الخاص فى مصر وليس فقط فى محافظة المنوفية وشرفت سارة أن كانت لفترة ما أصغر رئيس لقسم اللغة الأنجليزية فى مدارس الجيل الجديد للغات.

كما تشرف سارة بالعمل كمحاضر للغة الانجليزية  فى سوبر كيد أكاديمى Super Kid Academy

والتى هى أكبر أكاديمية فى الشرق الأوسط لتدريس اللغة الانجليزية للأطفال فى مختلف التخصصات وتنمية المهارات  من عمر 4 أعوام وحتى 14 عاما والتى دربت حتى الان 2000 طفل حول الوطن العربى.

وأما عن الملهمين فى حياة سارة فهم والداها أولا وقبل كل شئ واللذان يدعماها بشكل دائم والتى تسعى دائما للنجاح من أجلهم من أجل ترسم بسمة الرضا على وجوههم وترى نظرة الفخر فى عيونهم.

وخالها الأستاذ الدكتور / أسامة عرفة والذى يقدم لها النصح دائما ويقدم لها كافة أشكال الدعم وهو أيضا صاحب قصة نجاح ألهمتها كثيرا .

و أستاذها الدكتور / تامر أنور والذى ألهمها باصراره المستمر على النجاح والتألق وتحدى كل الصعاب التى واجهته وكذلك فهو من الأشخاص المؤمنين أن الامال العظيمة تصنع أشخاصا عظماء والذى أن أردنا وصفه فى عبارة واحدة فهو التفاؤل يسير على قدمين.

وكذلك صديقتها الصدوقة التى تحبها كثيرا الأستاذة / كريمة حسان المعيدة بكلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة بالجامعة التكنولوجية بالدلتا.

ما يميز سارة هو أنها تقدر نجاحاتها الصغيرة وتحسن الاحتفاء بها وتراها خطوات على طريق الوصول لحلمها الكبير وأنها دائما ما تذكر نفسها بأن الموت بشرف أثناء المحاولة خير من لوم الظروف والبكاء على اللبن المسكوب وأنه ليس عليها الا السعى والنتائج لرب النتائج. 

وأخيرا وليس اخرا الحياة رحلة شاقة ولكنها جميلة حاول أن تستمع بها قدر المستطاع وأن تعى جيدا الدروس التى تتعلمها فيها وكن على يقين أنك لست فى سباق مع أحد بل أنت فى سباق مع نفسك القديمة أن تطورها وأن تخلق منها صورة أفضل كل يوم. سوف لن يضيرك نجاح الاخرين فطهر قلبك من الأحقاد والحسد وأحط نفسك بالناجحين وتعلم منهم وأعلم أن طلب العلم انما يكون  من المهد الى اللحد وأننا مهما صرنا كبارا فنحن تلاميذ فى مدرسة الحياة والتى سوف تظل تتعلم فيها حتى الرمق الأخير .

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة