تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم : أ/ شيرين لاشين

بدأت رحلتي في الترجمة منذ ١١ عام؛ بدأتها متأخرة ولهذا دائمًا ما أقول لكل من حولي أن الأوان لا يفت أبدًا، وأننا يمكننا أن نبدأ في أي وقت طالما نمتلك الإرادة. تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة المنوفية في عام ٢٠٠٤؛ لأظل في منزلي ٦ سنوات، لا أفعل شيء سوى مشاهدة التلفاز ومتابعة أخبار المشاهير! نعم كنت شخص بلا جدوى لا يقدم لنفسه ولا للحياة أي شيء. وفي عام ٢٠١٠ وبعد ٦ سنوات من اللاشيء، قررت أن أطبق تلك المقولة التي سمعتها لأول مرة في مسلسل يوميات ونيس، (حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب) وبدأت بعمل لم أكن أحبه ولكني قررت أن أحبه؛ تدريس اللغة الإنجليزية.. بدأت بالتدريس للأطفال. واجتهدت في البحث عن الطرق التي أكسب بها ود تلاميذي الصغار وأطبق طرق مبتكرة في التدريس لهم، ونجحت بشكل كبير، وما أدركته بعد عدة سنوات هو إنه عندما تمتلك إرادة صادقة وتتخذ خطوات جادة للبدء في الرحلة يرسم الله لك الطريق.

في عام ٢٠١١، رأيت على فيس بوك إعلان عن منحة مجانية لتعليم الترجمة مع د. حسام الدين مصطفى، فالتحقت بها، لأدرك بعد ذلك أنها لم تكن إلا منحة من الله ترسم لي الطريق. ووقعت في غرام الترجمة، ودعمني أستاذي دعمًا يفوق توقعاتي، وقررت أن اجتهد في التعلم مهما كلفني الأمر. كان زميلي في المنحة الذي يساعدني في مراجعة ترجماتي طالب في كلية اللغات والترجمة في هذا الوقت؛ ولكنه كان يملك خبرة ومعرفة كبيرة بالترجمة لأنه كان يتدرب في مكتب ترجمة في الإجازة الصيفية، نعم كان المراجع الذي يوجهني يصغرني بتسع سنوات! ولكني لم أخجل من التعلم منه والالتزام بتوجيهاته التي ساعدتني كثيرًا.

وحلمت بعد المنحة مع د. حسام بمشروع اسمه المدرسة العربية للترجمة، وشرفت بكوني واحدة ممن وضعوا لبناتها الأولى. ثم قررت أن أخرج من البيت، من comfort zone، إلى عالم التجربة. وهنا ظهر التحدي الحقيقي بحاجتي لتعلم المزيد عن الترجمة وحاجتي للتخصص؛ فتعلمت الترجمة القانونية على يد أ. أحمد عباس، ثم عملت في مجالي الترجمة القانونية والسياسية، وعملت بمقولة جبران  "Alone and without his nest shall the eagle fly across the sun."

حلقت وحدي في عالم الترجمة الفسيح ولم يكن هذا سهلًا، بل تطلب مجهودًا ضخمًا وعمل ودراسة وتدريب يومي، وأيام من التعب والفشل والنجاح. عملت مع بعثة الاتحاد الأوروبي في مصر، وحزب العمال البريطاني، والمكتبة البريطانية، ومؤسسة قطر، ومؤسسة ويستمنستر، والبعثة الدولية المشتركة لمراقبة الانتخابات البرلمانية المصرية، وعدد كبير من المؤسسات الدولية، وسافرت إلى المملكة المتحدة وتونس.

حققت نجاح كبير ولله الحمد وشعرت بعدها بالحنين لبيتي الدافئ " المدرسة العربية للترجمة" فانضممت لفريق عملها مرة أخرى، ولكن هذه المرة في ثوب أستاذة الترجمة القانونية؛ مهمة جديدة وتحدي جديد يتطلب المزيد من العمل والسعي والاجتهاد. وكالعادة مازال أستاذي يدعمني، ولن أنسى أبدًا نظرة د. حسام لي بسعادة وأنا أدرس أولى محاضراتي في جامعتي جامعة المنوفية.

في يوم المترجم من كل عام، أهدي وردة بيضاء -افتراضية على الفيس بوك- إلى من رسم لي الطريق د. حسام الدين مصطفى، وإلى من أهداني شمعة أنير بها الطريق  أ. أحمد عباس امتنانًا لدعمهم لي. وسأظل أدعو الله أن يوفقني في رسم باقي طريقي وملئه بشموع تنيره، وأن أرد الجميل للحياة وأهدي المزيد من الشموع تنير دروب من أشرف بتدريبهم الآن.

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة