تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم : أ/ نيرة طارق *

كان للمرأة االمصرية دور يشيد به الجميع في جميع المجالات ولاسيما في مجال التعليم على مر العصور.

ومن أهم وأبرز الأدورار التي لابد الفخر بها هو دور (الأميرة فاطمة) ابنة (الخديوي إسماعيل) رحمه الله عليها.

فهي امتازت بحبها الفريد للعلم والتعليم والأعمال الخيرة، وساهمت في الكثير من الإنجازات ولكن من أهم أبرز إنجازتها هو المساهمة في إنشاء جامعة القاهرة بكيانها العريق.

دور الأميرة فاطمة في تأسيس جامعة القاهرة:

فقد كان إنشاء جامعة في مصر حلم يجب أن يكون حقيقة ولكن واجه الحلم عدت صعوبات منها عدم وجود مكان موحد لجميع المحاضرات، فقد كانت الصحف تعلن عن أماكن قاعات المحاضرات مثل مجلس شورى القوانين، نادى المدارس العليا، ودار الجريدة،..وغيرها.

وهذا كان مخالف للحلم الحقيقي الذي حلم به طلاب البعثات الأوروبية عندما عادوا أرض الوطن ليتحدثوا عن عراقة وعظمة الجامعات الأوروبية وأبنيتها الضخمة، وعن كيفية إشتمال كل جامعة على عدة كليات في إطار أمن للطلاب.

ولتحقيق الحلم كان لابد من إنشاء مبنى واحد، ولكن لم تكن الإمكانيات في ذلك الوقت تستطيع جعل الحلم حقيقى على أرض الواقع، حتى تم إيجار دور واحد من مبنى ملك الخواجة (نستور جناكليس) بأموال كثيرة بلغت 400 جنيه في العام.

كان (جناكليس) لا يريد إيجار الدار في بادئ الأمر بل كان يريد بيعه سواء للجامعة أو لغيرها، إلى أن تم إقناعه من قبل الأمير (أحمد فؤاد)  بمد عقد الإيجار أربع سنوات، فوافق (جناكليس) على شرط ألا يؤجرها لهم بعد هذه المدة.

كان موقعها بمقر الجامعة الأمريكية بالتحرير، ولكن هذه الظروف لم تجعل المكان مقرًا ثابتًا للجامعة، كما إن مصاريف الإيجار كان يمكن إنفاقها في سبل أخرى كالأرساليات والتعليم.

وبسبب تلك الصعوبات كانت فكرة جامعة القاهرة ستنهار ولكن تدخل القدر.

علمت (الأميرة فاطمة) من طبيبها الخاص( محمد علوي باشا) بما يواجه الجامعة، وأن الجامعة على المحك, فتنازلت من أجل المشروع عن مساحة 6 أفدنة في بولاق الدكرور - مقر وزارة الزراعة الحالي- لتُبنى عليها الجامعة، إلى جانب وقفها ريع ٣٣٥٧ من الأفدنة و١٤ قيراطًا و١٤ سهمًا من الأرض الزراعية في مديرية الدقهلية بمنطقة الدلتا حتى يتم الإنفاق على هذا الحلم الوطني.

تأسيس كلية الأداب :

تم إكمال مشروع جامعة القاهرة ولكن تواجدت عقبة لم تكن في الحسبان, فقد كانت تكلفة المشورع ضخمة للغاية ولذلك تم إيقاف العمل وكان في ذلك الوقت يتم إنشاء كلية الأداب وبسبب التكلفة أصابها ما أصاب المشروع بأكمله.

فقد بلغت تكلفة المشروع 26 ألف جنيا مصريا وهو مبلغ مبالغ فيه حينها.

ولكن حب (الأميرة فاطمة)  للعلم كان أكبر وأغلى من أي تكلفة فقد لجأت إلى بيع مجوهراتها النفيسة – التي كانت إرث من الأسرة العلوية- التي كان أغلبها من الأحجار الكريمة النادرة.

وبالفعل تم بيع المجوهرات والتي بلغ ثمنها 70 ألف جنيها مصريا،وبالتالي تم إستكمال إنشاء الجامعة وإنشاء كلية الأداب التي تحمل جدرانها إلى الآن لوحة تذكارية تخلد ما فعلته الأميرة منقوش عليها عبارة

"ذكرى عطرة للأميرة فاطمة إسماعيل التي أسهمت فى بناء هذه الكلية".

وفي عام 1914, تم وضع حجر الأساس الخاص بجامعة القاهرة في مشهد مهيب.

ولكن السؤال هل توقفت الأميرة فاطمة عن إسهاماتها بعد ذلك ؟

الإجابة بالطبع لا، فقد عكفت على العمل الخيري والمساعدات فقدمت منح دراسية لتعليم ضباط الحربية والبحرية والطلاب الحاصلين على الشهادات النهائية بشكل عام .

هذه كانت نبذة مصغرة عن إسهامات ودور الأميرة فاطمة، فالحقيقة أروع من جميع الروايات، وإسهاماتها في الأعمال الخيرية عديدة فهي كانت شخصية جليلة وعظيمة. 

______________________________________________________________________

* نيرة طارق : مترجمة وباحثة ماجستير في الترجمة الفورية لغة عبرية.

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة