تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم: أ/ كريمة حسان

اليقين تبدو في ظاهرها كلمة، و لكنها في واقع الأمر كنز لكل من يهفو إلي أن ينعم بالطمأنينة، والسكينة في حياته،

اليقين صفة كمالية يصل بها الإنسان إلي كماله الروحي المطلق، وهو الأنس، والإكتفاء، والإعتماد علي الله عز وجل. دوما للوصل ندفع نفقات الرحلة التي نعبر بها طرقات ودهاليز الحياة ، ونفقات رحلتك قد تكون باهظة الثمن؛  و مع ذلك ستظل المتعة تكمن في التفاصيل قبل الوصول.

كريمة هو إسمي، أشمون( أرض القمر )هي موطني، التميز هو هدفي ، التحدي هو شغفي،واليقين هو زادي في رحلتي.

أعمل معيدة بكلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة بجامعة الدلتا التكنولوجية وهي صرح تعليمي مهيب هادفا لتحقيق تطورا منقطع النظير في المجال التكنولوجي علي الصعيد المحلي والدولي، حيث بدأت حياتي العملية بعد إتمام مسيرتي العلمية الأولي بتخرجي من كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية بجامعة المنوفية، حاصلة علي درجة الليسانس في الٱداب و التربية بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف عام 2019، ثم أستكملت رحلتي العلمية كطالب بالداسات العليا. لكن الطريق للوصول مليئا بالعثرات، والصعوبات؛ لذلك دوما يكمن النجاح والمتعة في مشقة السبيل للوصول مرورا بكثير من  التفاصيل التي تكمل الصورة التي تنبهر لها العيون.

لن أدعي زيفا أنه كان لدي هوايتي أو حلمي الخاص الذي كان يراودني منذ الصغر والذي قد سخرت كل ما أمكن لتحقيقه، و لكن دوما يراودني هدفا وليس حلما. هدفي هو أن أكون دوما مميزة أيا ما كان مجالي أو تخصصي أو مكانتي التي سأحظو عليها مستقبلا أعشق التحدي خاصة مع ذاتي قبل أن يكون مع ممن حولي.

 شغفت بالقراءة فوجدت ذاتي بين صفحات الكتب وطيات الروايات. أتذكر أنه كان ومازال دوما يرافقني كتابا أو رواية  للقراءة, يعد كتاب وحي القلم للرائع مصطفي صادق الرافعي، وكتاب رحلتي من الشك إلي الإيمان لدكتور مصطفي محمود، كتاب تخليص الإبريز في تلخيص باريز هم من أكثر الكتب التي كان لها وقعا مبهر في النفس والفكر؛ فكانت نعم العون لي لأفضي بما يفيض به خاطري ويجود به فكري في كلمات منمقة وأفكار منسقة. كان داعمي وسندي، ومن رأيت العالم بعينه هو والدي, حيث كلما إنتقل شغفي من هواية لأخري أجد منه الإهتمام، والتشجيع، والتحفيز للإستمرار لتحقيق كل ما أرنو له. و إستمر بي الإنتقال بشغف وفضول من تخصص لأخر إلي حين قررت أن شغفي يتمثل في اللغات، حيث أكثر ما كان ومازال يبهرني هو الكم الهائل لتعدد اللغات والألسنة التي يمتلكها الشعوب في هذا العالم؛ ولذلك قررت أن ألتحق بكلية الألسن بجامعة عين شمس، ولكن هل كل ما يتمناه المرء يدركه ؟!. وصلت لمرحلة الثانوية العامة وكان قد غلبني عشقي للجانب الأدبي لذلك إلتحقت بالقسم الأدبي وهنا بدأت أولي اختبارات القدر لي, أذكر انه في أحد أيام  إمتحانات الثانوية العامة إستيقظت مبكرا إستعدادا للإمتحان وإذ بي أجد أبي قد دوي صوت سقوطه فاقدا للحركة أمامي. فاجعة هي إستقبال إمتحاني بهذا المشهد وبخبر إصابة والدي بمرض ألزمه الفراش. أذكر انه قد فقدت الإحساس بما حولي، وشعرت بالإنهزام لأول مرة حينها؛ لمرأي والدي هكذا, لكني أذكر أيضا أني عزمت أن أكون دوما له عونا فأقدم علي كل ما يزين ثغره ببسمة رضا، و ينير قلبه بهجة، ويملئ عينه فخرا. جاء اليوم المنتظر ظهور نتيجة الثانوية العامة أو نتيجة (تحديد المصير) كما يلقبونها .حصلت بفضل من الله و كرمه علي 96.2٪ . لكن لم يتيسر لي الإلتحاق بكلية الألسن وفقا لما كان يعتري والدتي من قلق كجميع الأمهات المصرية من الدراسة خارج نطاق محافظتي، ومن ثم خضعت إرضاء لها ويقينا، وإيمانا بتدابير القدر لي.

إلتحقت بكلية التربية قسم اللغة الإنجليزية, مر عامي الأول و الثاني، و في كل مرة تفوقت في حصولي علي المركز الأول، وقد أصبح لي مكانة خاصة عند العديد من أساتذتي الذين أكن لهم جميعا الشكر والعرفان لما تلقيته ونهلته علي أيديهم من علم ومبادئ وخلق طيب طيلة مسيرتي التعليمية . قد بدأت في هذا التوقيت لأزيد من مهاراتي و أثقلها بالحصول علي العديد من الدورات التعليمية التي تتوفر علي مختلف المنصات الإلكترونية: مثل دورة مهارات التواصل الاجتماعي، ودورة الموارد البشرية . كما ساهمت في العديد من الأنشطة التي أثرت لي فكري وأصقلت لي شخصي منها الإشتراك في اللجنة التنظيمية للمؤتمرات العلمية علي الصعيد المحلي والدولي وكرمت حينها من قبل رئيس جامعة المنوفية. كما إشتركت في العديد من الأنشطة الطلابية كنت أمين اللجنة الإجتماعية بكلية التربية جامعة المنوفية، وتوليت منصب مقرر مساعد أسرة خدمة المجتمع وتنمية البيئة وهي من أكبر الأسر الطلابية علي مستوي جامعة المنوفية، ونلت  شهادة من الجامعة البريطانية بمصر (BUE) عقب تدريبي علي تنمية المهارات التقديمية، وإلتحقت بمؤسسة (Enactus) هي مؤسسة فرعها الأساسي في الولايات المتحدة الأمريكية مؤسسة غير هادفة للربح تسعي لخلق جيل من الشباب القادر علي إقامة المشروعات لحل ما يعتري المجتمع من مختلف المشكلات، وقادر علي غزو مجال ريادة الأعمال. ثم أصبحت عضوا في فريق التقديمي للمشروعات التي يتم العمل عليها من قبل المؤسسة، وعرضها علي أكثر من 100 محكم، ويشهد هذا العرض أكثر من 3000 شخص ويكون التنافس بين أكثر من 40 جامعة علي مستوي جمهورية مصر العربية, و قد حصلنا كفريق علي المركز الثالث علي الجمهورية، وحزت علي لقب (أفضل مقدمة) في مؤسسة Enactus  بجامعة المنوفيةعام 2018. إستكملت طريق تطوير ذاتي فتنبهت حواسي و إسترعي إنتباهي مجال الترجمة وقررت طرق باب هذا المجال والبدء في خوض مغامرة إستكشافه. سخر الله لي معلما قد كان كلامه وحكمته لي أساس لكثير ما عزمت عليه فيما بعد لأحقق ذاتي وكان نعم العون لي هو د/حسام الدين مصطفي (رئيس جمعية المترجمين و اللغويين المصريين ) حيث أعاد لي بناء الكثير من المفاهيم، وأسقاني بحرفيته، ومهارته أبجديات المهنة  فكان لي علمه كالمحيط كلما أخذت منه يزيد شغفي للمزيد كما تعلمت من أحد مقولاته "أحب قَدَري فهو لا يمنحني الا إختيار واحد وهو أن أنجح"  أن لا أتعايش مع قدري فقط بل أرافقه راضية فهو سبيلي للنجاح. وتستمر المسيرة فقد حصلت بعدها من قبل مؤسسة المدرسة العربية للترجمة علي لقب (سفيرة المدرسة العربية للترجمة) عام 2018  وهي أول مدرسة مهنية عربية تعني بتدريس علوم، وفنون الترجمة بجميع اللغات وفي مختلف المجالات. حصلت علي عدة دورات، ومنح تدريبية في مجال الترجمة من قبل المدرسة العربية للترجمة منها: الترجمة الدينية، ودورة إعداد المترجم المحترف، ومنحة البرنامج الإحترافي لتأهيل المترجمين للعمل الحر. كان كل خطوة أخطوها رغم تحدياتها وصعابها الغير ظاهرة للعيان تهون بنظرة فخرمن أبي وبسمة رضا من أمي ملكة القلب والوجدان مرساتي وبرأماني .

حتي هل عامي الثالث وإذ الفاجعة التالية لي، فقدت السند مرغمة حيث توفي والدي فشعرت بلإنكسار.

الإنكسار هو ذاك الشعورحين تنفطر روحك ويئن قلبك وتدمع عينك فما يكون من الروح سوي المغادرة وما يملك القلب سوي التوقف عن خفقانه فتنحجب العين عن رؤية اي شي سوي الألم. أيقنت يومها أن الإختبار يشتد وطئته فما كان مني سوي الحمد وما زادني هذا إلا إصرارا علي إستكمال ما بدأت وحضرني وقتها مقولة باولو كويلو "يرتدي الإنسان نظارة جديدة فوق عينيه يعيد رؤية كل شئ من خلالها بوجهة نظر مختلفة عما سبق.... هذه النظارة إسمها المحنة" .  إنتهي عامي الثالث بعد معاناة يشهدها الله وحده من اذي نفسي، وتعب جسدي، وصعاب، وصدمات قد تلقيتها من كثير من المحيطين بي ومع هذا قد نلت المركز الأول في العام الذي توفي فيه والدي وأعد هذا من أكثر إنجازات حياتي، وفي عامي الرابع  بالجامعة قد نلت الإمتياز . تخرجت من كلية التربية بجامعة المنوفية، و حصلت علي المركز الأول علي قسم اللغة الإنجليزية و كنت أيضا من ضمن العشرون الأوائل علي الكلية . لم أوفق في تعييني حيث أنه كان يوجد إكتفاء ٱنداك و لا حاجه لتعيين معيدين بالقسم. صبرت، وإحتسبت، وتيقنت أن هناك قدرا جميلا يرتبه ويدبره لي رب العرش العظيم، وما خاب ظني، ولا رجائي لم يضيمني رب العالمين فإذ أعين بعدها بمدة وجيزة معيدة بالجامعة التكنولوجية.  حصلت أيضا بعد تخرجي علي العديد من الدورات التعليمية التي زادت من حصيلتي اللغوية و قدراتي التدريسية حيث حصلت علي شهادة دولية في تدريس اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها من أحد معاهد إعداد المعلمين بالولايات المتحدة الأمريكية (Teaching English To Speakers Of  Other Language=(TESOL عام 2020 علي يد أستاذي الذي يشهد له القاصي و الداني بالإبداع و التميز دكتور تامر أنور، وأتممت البرنامج التدريبي ( TOT= Train Of Trainers) و نلت شهادتها الموثقة من قبل الجامعة الأمريكية بسويسرا عام2021.ومازالت أسعي جاهدة لتطوير ذاتي طامعة في أن أصل للمزيد بفضل وعون من رب العالمين. نصيحة و أرجو أن تسكن القلوب و ترسخ في العقول إجعل هذة الٱية نور ينير لك دربك مهما كان حافلا بالصعاب (أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُ) فتيقن أن هناك أملا مهما غزا القلب ألما وثق أنه من إعتمد علي الله ما ضل،وما زل، وما إختل، وما قل. أزين قولي في الختام بخالص الشكر والعرفان إلي من أعطي و أجزل بعطائه  لسيادة أ.د علوي الخولي فقد كان لي قدوة في التفاني، والإخلاص في العمل والسعي الدؤوب لتقديم الأفضل وعلي أعلي مستوي من الجودة جاعلا الإبداع سيبلا والتميز هدفا . كما تتسابق الكلمات وتتزاحم العبارات لتنظيم عقد الشكر والإمتنان  لمن كان لي معلما في الحياة بحكمته، وسكن القلوب بدماثة خلقة ورجاحة عقله إلي أستاذي الذي أبهرني بمواقفه الطيبة مع الجميع بجانب شخصه الكريم  إلي أ.د/ محمود سالم . وأوجه شكر خالص وخاص لأجمل ملكة رأتها عيني وهي( امي) فقد يسر لي ربي كل أموري بفضل دعواتها و( والدي) رغم فقدان روحي و قلبي له فهو مازال وسيظل لي سندا بكل ما أورثه لي من صلابة، وقوة في مجابهة الحياة، وإقتناص النجاح بخوض الصعاب.

 هو من علمني" إن العواصف التي تعجز عن إقتلاعي لا تزيدني؛ إلا قوة".

_______________________________________________________________________________

*كريمة حسان : معيدة بكلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة بجامعة الدلتا التكنولوجية, حاصلة علي درجة الليسانس في الٱداب و التربية بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف عام 2019

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة