تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



كيف نعيد صياغة النص في الترجمة؟

بقلم : د/ عبداللطيف هسوف

بين التطابق الحرفي والتكافئ في المعنى:

إن كانت الترجمة الحرفية قد تؤدي في بعض الأحيان المعنى، إلا أن تبنيها كطريقة للترجمة يوقع لا محالة في منزلقات خطيرة تحرف النص المترجم باستعمال لغة مرتبكة تتداخل فيها البنى اللغوية الأجنبية مع البنى اللغوية الأم. كما أن الإطناب والحشو خلال عملية الترجمة باللجوء إلى تفسيرات مطولة لما يشير إليه النص الأصل بواسطة الإيحاء فقط قد يكون مصدرا لأخطاء وقد يفضي إلى عكس المعنى المراد تبليغه. وبالعكس، فإن الترجمة التلخيصية، عندما لا ينجح فيها المترجم، تفضي غالبا إلى نص غير مكتمل يسقط في الابتذال والتفاهة.

ومن ثم، فإننا ضد أنواع الترجمات التالية:

الترجمة الحرفية: Transcodage

الترجمة الزائدة: Surtraduction

الترجمة الناقصة: Soustraduction

كيف يجب أن نترجم إذن؟

إن الأمانة في الترجمة ترتكز على علاقة التكافئ في المعنى بين النص الأصل والنص المترجم، في حين تبتعد الترجمة الحرفية عن الأصل على مستويات متعددة:

- على المستوى الدلالي: ينحرف المعنى ويكتنف الترجمة الغموض والالتباس.

على المستوى التركيبي: يضطرب النص المترجم لكونه يتبنى بنية اللغة الأصل لا بنية اللغة الهدف.

- وأيضا على المستوى الثقافي والجمالي- الأسلوبي لما هناك من اخلافات ثقافية بين اللغات وما يتميز به أسلوب التعبير في كل لغة.

لتمرير نفس معنى النص الأصل ، يجب إذن تبني نظرية ترجماتية تؤسس على تكافئ المعنى لا على تقابل الألفاظ. إن المشكلة لا ترتبط بالدلالات اللغوية المقرونة بكل لفظ لفظ، بل تتجلى في تحصيل المعنى السياقي للخطاب قصد تحديد تكافؤات المعنى قبل إعادة صياغتها في اللغة الهدف. قبل إعادة الصياغة، يجب تأويل النص المراد ترجمته بالعودة إلى المعنى الصحيح الذي يبتغيه كاتبه وذلك بوضع المقال في سياقه اللغوي، المعرفي والظرفي. ومتى حصل المترجم معنى النص الأصل تحول اهتمامه من اللغة الأصل إلى البحث عن تعابير مقبولة في اللغة الهدف.

إعادة التعبير باحترام الاستعمال الأصوب في اللغة الهدف:

يتعلق الأمر بإعادة صياغة معنى النص الأصل باحترام المحتوى المعرفي والجمالي والثقافي، لكن أيضا باحترام ضوابط اللغة الهدف واحترام الاستعمال في المجال التخصصي، أي التعبير بواسطة مصطلحات وتعابير وتقنيات في الكتابة سبق أن اصطلح عليها بين الأخصائيين في مجال معرفي محدد.

إن مهمة المترجم لا تقتصر على تحصيل معنى النص الأصل بل تتجاوز ذلك لمعرفة الضوابط التي تحكم إعادة صياغة هذا المعنى في اللغة الهدف. ومن المؤكد أن المترجم لا يعرف ضوابط الاستعمال في كل مجال تخصصي يريد أن يترجم له، لذا نأكد على أهمية البحث التوثيقي في اللغة المترجم إليها. فالانحراف عن الصيغ التعبيرية المتعارف عليها داخل مجال معرفي تخصصي قد يخلق مشكلا في تأويل وفهم النص المترجم. وكمثال على ذلك فإننا لن نترجم التعبير الاصطلاحي الفرنسي: " Concurrence atomique " بالمصطلح العربي " منافسة ذرية " لأن الاستعمال في المجال الاقتصادي العربي لا يجيز ذلك، بل سنترجمه بالمصطلح العربي الشائع " منافسة بين الوحدات الصغرى".

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة