تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بدايات الترجمة عند العرب

بقلم : د/ محمد بكري

لا جرم أن البدايات الأولى للترجمة تعود إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إذ من المعروف أنه (ص) طلب من بعض أصحابه تعلم اللغة غير العربية وهذا مؤرخ بحديث في ‘صحيح’ البخاري، وأذكرهنا حالة ل’زيد بن ثابت’ شاعر الرسول (ص) الذي تعلم اللغة اليهودية وساعد الرسول (ص) في مخاطبة اليهود وترجمة أقوالهم لأنه كان لا يأمنهم على كتابه، وقد كان ترجمانه ب ‘الفارسية’ و’القبطية’ و’الحبشية’ أيضا ويبقى هذا المثال دليلا دامغا على وجود مظاهر للترجمة في عصر ‘النبوة’، وإن انحصر في الجانب ‘الإداري الديبلوماسي’ إلا أنه يًمكن القول بأن الترجمة مثلث دائما قناة وضرورة من أجل التفاهم والتواصل.

مثلت النهضة الثقافية والعلمية محركا رئيسا مهد السبيل لتدفق العناصر الغير الناطقة بالعربية إلى البلاد العربية مما فتح الباب على مصراعيه أمام نشأة تعدد لغوي وشجع على ظهور أنواع من الإزدواج اللغوي (فارسي )(سرياني) (يوناني)، إلا أن قرار تعريب الدواوين في الدولة الإسلامية الناشئة خلال القرن الأول الهجري يظل من أبرز القرارت التي دعمت وساعدت على ازدياد الاهتمام بالترجمة، وكنتيجة لذلك ظهروعي لدى العامة باختلاف الألسنة وضرورة إتخاذ الوسيط لتحقيق التفاهم بين المتحدثين.

وبهذا أعلن انخراط الإنسان العربي ومشاركته الفاعلة بشكل مباشر في مد ترجمي متميز من حيث الكيف والنوع والسبب في ذلك راجع بالأساس لارتباطه بشكل مباشر بوظيفة نفعية واستراتيجية. كما اعتبر بناء بغداد وانتقال عاصمة الخلافة إلى العراق طفرة كبرى، غيرت التوجهات والتيارات الفكرية للمجتمع العربي ككل، فابتعد المجتمع قاطبة عن التأثير البيزنطي في دمشق. وقد تَكوّن في بغداد مجتمع متعدد الثقافات بالنظر إلى المزيج السكاني المختلف ديمغرافيا وعرقيا، إذ شكل مزيج من المسيحيين واليهود الناطقين ب’الأرامية’ أغلبية السكان المستقرين وكذا الناطقون بالفارسية، أما العرب فقد انتشروا بالمدن وكانوا منقسمين فمنهم من استقر بالمدينة ومنهم من عاش في البادية وهم المعروفون بسكان ‘الحيرة’.

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة