تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



الترجمة عند العرب 

بقلم: د/ محمد بكري

تعتبر الترجمة من المجالات العلمية التي عرفت تطورا دائما ومتواصلا على مر العصور والأزمنة إلى أن صارت اليوم من الميادين العلمية القائمة بذاتها وقد تأتى لها ذلك بفضل نظرياتها وعلمائها ومُنظريها.

فأصبح للترجمة اليوم مدارس تساهم في وضع وتطوير الجانب النظري والتطبيقي لها، إلا أنه من المفارقات الشائعة اليوم أن يصب التراجمة جام اهتمامهم على كل ما هو غربي غير مبالين بتاريخ عربي حافل ومزدهر للترجمة، شكل العرب نواته وكانوا الأوائل في كتابته والسباقين للنهوض به، حيث عملوا على وضع الدعامات الأولى التي عبدت الطريق لكي يسير ركب الترجمة نحو النهضة وكتابة العصور الذهبية لها. ولكن هذه النهضة لم تأت من فراغ بل كانت هناك مسوغات عدة :مادية وبشرية وثقافية، شكلت دافعا قويا لقيام حركة ترجمة عربية إسلامية رائدة ومزدهرة امتد تأثيرها إلى العالم الغربي.

1.العرب والترجمة:

تعد الفتوحات الإسلامية المبكرة في ‘الفترة الأموية’ و’الثورة العباسية’ من الأحداث التاريخية التي تركت بصمتها وأدت تأكيدا إلى الرفع من مستوى الترجمة بالعالم الإسلامي، فقد تمكنت الجحافل العربية في أقل من 30 سنة بعد وفاة الرسول (ص) من فتح مناطق امتدت من ‘جنوب شرق آسيا’ إلى ‘شمال شرق إفريقيا’ والتي كانت تخضع في تلك الحقبة لهيمنة ‘الإسكندر الأكبر’،وبهذا تمكن العرب من طي صفحة سيطرة الإمبراطورية ‘الساسانية’ وإلى الأبد.

وقد حصل جراء هذا التغيير تطورات جديدة في المنطقة تمثلت في توحيد ‘مصر’ و’الهلال الخصيب’ و’فارس′ و’الهند’ من الناحية السياسية والإدارية والاقتصادية، إذ من المعروف أن التسيير والإدارة كان يتم من المراكز الكبرى سواء في بلاد ‘العراق’أو ‘الشام’ أو ‘فارس′.

ومن بين العوامل المؤثرة أيضا هناك عامل إندثار الحاجز الإقتصادي والثقافي المتين الذي كان يفصل العالم فتوحد بذلك الشرق والغرب، فصار إنتقال المواد الخام والمصنوعات والمنتوجات الزراعية حرا وبدون قيد أو شرط، إلا أن أبرز هذه الأسباب يظل من دون شك ولاريب دخول صناعة الورق إلى العالم الإسلامي على يد الأسرى الصينيين فحل الورق محل المواد الكتابية الأخرى وخاصة في العقود الأولى من الفترة العباسية وقد صار مفروضا استعماله بعذ ذلك. ومن بين ألمع أسماء حماة حركة الترجمة نجد على سبيل التمثيل لا الحصر: ‘جعفر البرمكي’.

وقد أفرزت هذه المتغيرات نتائج ملموسة في الميادين الثقافية والعلمية فازدادت الرفاهية وتطورت الخدمات والتقنيات والمهارات وتحسنت الأساليب والرؤى وطرق التفكير وهذا ما أثر إيجابا على الإنتاج الفكري والعلمي والترجمي، فصارت طبقة العلماء ذات خبرة طويلة في حقول اختصاصاتهم، فصار لا يمكن مقارعتهم في مجالاتهم، وقد كانوا بالموازاة مع ذلك على قدر كبير من الدراية والمعرفة باللغات المتعددة أي بمداخلها ومخارجها وسبر كنهها فاستسهلوا الصعب وبسّطوا المُعقد، مما جعل النهل من مختلف المعارف الغربية -وخاصة اليونانية واليونانية- أمرا ممكنا وغير مستحيل وقد فتح هذا البعد الجديد افاقا جديدة ومشربا نضبا للتعرف على ثقافات جديدة ومعارف مهمة .

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة