تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



المسألة الأخلاقية في الترجمة الصحفية

بقلم : د/ عبداللطيف هسوف

إن الترجمات التي يقوم بها الصحفيون- المترجمون يقرأها جمهور واسع، ومن تم تأتي المسؤولية الكبرى التي يتحملونها. وقبل القيام بأي نشاط ترجماتي-صحفي، يجب على المترجم أن يطرح السؤال التالي: ما هو الهدف من وراء الترجمة الصحفية؟

الجواب طبعا سيكون بالأساس هو الإخبار والإعلام والتواصل مع فئات عريضة أو محددة من القراء. لكن أن تخبر يقتضي أن توجه معرفة لمن يجهلها، معرفة تنقلها تعابير لغوية تتضمن معاني خاصة قد يستعصي فهمها على المتلقي. لذا، فعندما لا يحدد المترجم-الصحفي الفئة المستهدفة بدقة (لمن يترجم؟) وعندما لا يفرق بين المصطلحات الشائعة الاستعمال والمصطلحات المتخصصة، تخيم على خطابه فوضى يستعصي معها الوصول إلى المعنى الحقيقي. وقد ينزلق خطاب الصحفي-المترجم ليصبح في خدمة المغلوط، خصوصا إذا كان يلجأ إلى تعابير جاهزة وغير مضبوطة المعنى. حينها تصبح الصحافة أداة للتشويه تخضع لجهل الصحفي بمسؤوليته وتتوافق مع نظرته الذاتية الضيقة مبتعدة عن المعنى الحقيقي للظواهر والأحداث. وبالتالي يجب القول بأن كل خلل في الفهم وفي استقبال الفكر لمعنى النص الأصل ينتج عنه خلل في التعبير، وكذا في التركيب واحترام ضوابط اللغة الهدف. تلك الترجمات التي "يضطرب لفظها ويفسد أسلوبها ويسمج أداؤها "على حد تعبير عميد الأدب طه حسين.

إن الترجمة وظيفة تلتصق بالعمل اليومي للصحفي-المترجم. لكن في الغالب لا يطلب من هذا الصحفي-المترجم سوى معرفته للغتين، المنقول عنها والمنقول إليها، كأن الترجمة تختزل إلى مسألة لغوية. إن هنالك عددا من الصحفيين-المترجمين تنقصهم الخبرة في ميدان الترجمة وعدد آخر يفتقدون لطريقة مثلى تنقل المعنى صحيحا من لغة إلى لغة، وآخرون تنقصهم سعة الاطلاع. كلهم يعتبرون خاطئين أن الترجمة هي مسألة تعويض ألفاظ في اللغة الأصل بألفاظ في اللغة الهدف ليس إلا. إنهم يجهلون الطرائق المتبعة في ميدان الترجمة الأمينة ويستخفون بأهدافها الحقيقية، مستأثرين استعمال جمل "صادمة" وخطابات مفخمة عوض التعبير الصادق عن نفس المعنى الذي تضمنه المقال الأصل في محاولة كاذبة للتأثير على المتلقي. إنهم يشوهون معنى النص الأصل ويخونون الرسالة النبيلة للترجمة الأمينة. وبالتالي، إذا كان المترجم أمام نص دعائي يناقض كليا توجهاته، فحري به أن يرفض مسبقا ترجمته عوض أن يحرفه ليوافق أفكاره. إن المترجم ليس مؤلفا، بل إنه مقيد بمعنى نص أصل يجب أن ينقله بأمانة، ومقيد أيضا بمسئوليته اتجاه القارئ الذي لا يجب أن يكذب عليه. يجب أن تفسح التأويلات الذاتية المجال للتأويلات الموضوعية حتى تتم الترجمة على الوجه الأكمل.

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة