تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



إشكاليات الترجمة ومعوقاتها

د. إيهاب محمد

لا تبدأ أي حضارة تكوينها وعطاءها من فراغ أو من نقطة الصفر، وإنما تغترف - خاصة في مراحل نموها الأولى، أو في مراحل الاستعادة الحضارية - من التراث البشري العام، بما يتناسب مع هويتها الخاصة وإطارها المعرفي المميز. ولما كانت عملية الترجمة تمثل عاملا أساسيا ومهما فإن فيها بعض الإشكاليات التي يجب أن تكون موضع انتباه ودراسة.

لسوء حظ اللغة العربية أنها لم تنجب في العصر الحديث أدباء وشعراء ممن يجيدون اللغة اللاتينية، كي يستطيعوا أن ينقلوا إليها ثمار الآداب المكتوبة بتلك اللغة من حيث إن اهتمام العرب باللغات جاء بتأثير المستعمر الذي فرض لغته وثقافته علينا بأساليب شتى، مما خلق لدينا شعورا، جمعيا، بالنقص إزاء <الخواجا> الأوربي، وقد يكون هذا مبررا أحيانا لأسباب موضوعية لأن معظم مصطلحات العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد صيغت بتلك اللغات.

عموما، نحن كنا، ولا نزال، نهرول، حتى في تطورنا، وراء الغرب. ولم تكن معرفتنا باللغات الأخرى هي خلاصة بحث دؤوب وموضوعي يعتمد على اندفاع حضاري، بدليل أننا لم نتجه إلى لغات حضارية أخرى دونت بها أهم المنجزات الفلسفية والأدبية والفكرية عبر التاريخ البشري كاللغات الصينية والهندية واليابانية والإسبانية وغيرها.

المشاكل التي تعترض تعريب الطب وحلول مقترحة للتغلب عليها

إن عملية التغريب التي يعيشها عالمنا العربي قد تمكنت من الإنسان العربي وجعلته غريبا عن تراثه وتاريخه الشامخ، منفصلا عن جذوره ولذا أصبح في حالة من الضياع الثقافي الكامل، فلا هو قادر على التواصل مع تاريخه وتراثه ولا هو قادر على اللحاق بمتطلبات العصر.

وبعدم تدريس العلوم والطب باللغة العربية تمكن المستعمر الغربي من أن يجعلنا تابعين له وحرمنا من الإبداع العلمي في هذا المجال.

من أهم المشكلات التي تعترض تعريب الطب، مشكلة المصطلح العلمي، وتتمثل في عدم توفر مصطلحات علمية باللغة العربية واضحة وسهلة ومتفق عليها.

إن الخلاف حول المصطلح مردود عليه، فالمتخوفون من مشكلة المصطلح يتحدثون عن غرابة المصطلح.

والرد على هذا الأمر: أنه لا عجب في غرابة المصطلح فهذا هو الأصل في الغرابة لأن الشئ الذي لا يعرفه الإنسان يكون غريباً وعند معرفته به تنتفي الغرابة ومع الزمن يكون معلوماً لأن المصطلح هو اسم لشيء فبعد معرفتنا به يكون عادياً وتنتفي الغرابة عنه.

وعندما تسأل الطلاب عن التدريس باللغة العربية، يقولون إن الفهم باللغة العربية أحسن ولكن....!! وعندما نسأل عن (لكن) هذه يقولون إن لديهم تخوفاً من عدم تمكنهم من العمل في البلاد الأجنبية وعدم استطاعتهم مواصلة التدريب بعد التخرج وعدم توافر الكتاب العربي وما إلى ذلك من الأعذار.

فهم الطالب هو أهم أمر في العملية التعليمية، فنحن نهدف إلى أن يتفهم الطالب المادة العلمية ويستوعب العلم، فمادام الأمر كذلك وباعتراف الطلاب فإن أي حديث آخر يصبح جدلا غير موضوعي وفيه كثير من المغالطة.

إن ترجمة النصوص العلمية من اللغة الأجنبية إلى اللغة العربية ليست بالأمر الهين لكنها في نفس الوقت ليست بالأمر المستحيل.

فعلا، لقد بُذِلت جهود ولا تزال تُبذَل في مجال إنتاج المصطلح العلمي العربي لكنها تظل غير كافية بالمقارنة مع السرعة التي يتم بها هذا الإنتاج على الصعيد العالمي.

 

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة