تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



الترجمة الآلية في اللغة العربية

بقلم : د/ راضية بن عريبة

يقول المثل: “من أراد أن يفقه في لغته فليتعلّم لغته أجنبية. وهذا ما نرى أن تعلّم لغة أجنبية يجعلنا نطّلع على أسرار لغتنا عن طريق المقارنة أو المقارنة والمقابلة بين اللغة الأصلية و اللغة الثانية التي اكتسبناها عن طريق التعليم كما ترينا الفعل الحضاري للنقل اللغوي من لغة إلى أخرى وكيف تتوالد الفوارق وتحصل الأعمال الثقافية عن طريق الجسر الواصل بين الثقافات الذي غالبا ما يأتي عن طريق الترجمة الذي هو فعل وحوار حضاري بين لغتين أو ثقافتين.

1/ تعريف المعالجة الآلية للغة :

 هو علم يهتم بمعالجة اللغة بواسطة الحاسوب بطريقة علمية تقوم على مبادئ الخوارزمية، فقد عرفت بأنها تزاوج بين علمين اللغة و الحاسوب لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر، وينتمي هذا العلم إلى فئة العلوم الإدراكية بتداخله مع الذكاء الاصطناعي، هذا ما لاحظناه في تعريف ” خالد شعلان” حينما قال:” دراسة أنظمة الكمبيوتر لفهم توليد اللغة الطبيعية وفق المنظور العلمي الحاسوبي”

2– الترجمة الآلية:

هي فرع من فروع المعالجة الآلية للغة، تهتم بترجمة اللغة إلى لغات أخرى باستعمال الرقمنة والهدف منها تسهيل المهام أمام فئة ” غير الناطقين بها”

وتعرف بأنها تدخل الذكاء الاصطناعي عن طريق مساعدة الحاسوب لأداء فعل الترجمة عن طريق الأنماط اللغوية والمعرفية المخزنة بفعل التراكيب ومصطلحات يسترجعها في مقابل اللغة التي يترجم منها .

3/ المراحل التاريخية للترجمة الآلية:

مرت الترجمة الآلية بثلاثة أطوار هي:

الطور الأول: بدأت التجربة سنة 1940 إلى سنة 1965، وتميزت بوضع بعض اللبنات الأساسية لفعل الترجمة، وازدادت أهميتها نظرا للحاجة التي تتطلبها ترجمة الوثائق التي تحصل عليها المخابرات، حيث كان الصراع على أشده خلال الحرب الباردة، فكانت الولايات المتحدة الأمريكية تركز كل جهودها على الترجمة الفورية من اللغة الروسية، واعتمد هذا الطور على:

الاعتماد على القاموس الإلكتروني ثنائي اللغة.

استخدام طرائق حل الشفرات السرية.

إعادة ترتيب الكلمات.

اعتبار الكلمة في الوحدة اللغوية الأساسية للترجمة.

عدم النظر في بنية الجملة  لتحديد العلاقات النحوية المختلفة بين أجزائها.

عدم دراسة تأثير السياق على معاني الكلمات.

لم يكن للتحليل الدلالي دور في برمجيات الترجمة الآلية.

الطور الثاني: بدا هذا التطور من سنة 1956 إلى سنة 1975، فقد حدث في هذه الفترة تطورا نسبيا على مستوى اللغات الغربية و الصينية و اليابانية وقد استطاع هذا الطور التغلب على إشكالية الترجمة الآلية في كيفية اختيار المصطلح الذي يتطلبه السياق، كما روعيت في عملية تخزين المعلومات وتميز هذا الطور ب:

تغيير المعنى.

التجريد من المعنى.

يكون المعنى معها مستحيلا لعدم تشابه البنية اللغوية.

لا تأخذ في الاعتبار بخلفيات اللغة في لغة الأصل أو النقل.

الطور الثالث: يبدأ من سنة 1975 إلى الآن، وهي المرحلة التي عرفت فيها الترجمة تطورا مدهشا، بدا من نظام النوافذ (windous) وما اتبعه من برمجيات في مختلف التخصصات.

حيث تميز هذا الطور ب:

إضافة المصطلحات الجديدة وما يتعلق بها من معلومات، وخاصة في حقول العلوم و التكنولوجيا التي تصنف المئات من الألفاظ إلى اللغة سنويا.

توفير الوقت والجهد على المترجم والباحث واللغوي من ظلال إيجاد قاعدة معلومات شاملة.

إيجاد وسيلة فعالة فيما يتعلق بتنسيق الجهود لتوحيد المصطلحات

إنتاج المعاجم المتخصصة الحديثة بصورة دورية وبجهد أقل.

4 –خطوات الترجمة الآلية :

  و تتم الترجمة الآلية عبر مراحل  

الخطوة الأولى:

نجد في هذه المرحلة أنه يتم إدخال النص المراد ترجمته، وذلك إما عن طريق لوحة المفاتيح في الحاسوب أو ينقل إلى الحاسوب عن طريق أسطوانـــة أو شريط ممغنط، وبعد عدة خطوات يخرج لنا النص في اللغة الهدف، أي اللغـة المترجم إليها.

أما الخطوات التي تتم عبرها الترجمة الآلية فهي:

يقوم المترجم البشري بعملية مراجعة مبدئية للنص المراد ترجمته: فالحاسوب لا يميز بين الكلمة الحقيقة وأسماء العلم، فلابد للإنسان أن يوضح أن هذا اسم علم مثلا ولا يترجم وأن هذه الأشكال ليست نصوصا للترجمة وهي الخطــوة التي تسمى بعملية التحرير المسبق.

ثم يقوم الحاسوب بعد ذلك بتحليل صرفي للنص للتعرف على أجزاء الكلمــــات و مكوناتها وهذا يسير وفق جداول تعطى للحاسوب.

بعد أن يقوم الحاسوب بعملية التحليل الصرفي يقوم بعملية البحث في المعجم (مثلا حيث نجد كلمة Schools) لا بدأن تحلل هذه صرفيا فإذا بحثت عن(Schools في المنجد لن تجدها لأن الكلمة تتكون من (School+s) بمعنى(مدرسة +علامة الجمع). إذا لابد من التحليل الصرفي قبل النظر في المعجم .

ويقوم الحاسوب بالتحليل الصرفي ثم بالنظر في المعجم المزود به، ثم بعـد ذلك يطبع لنا الكلمات التي لم يجدها في المعجم ليخبرنا بأن هذه الكلمات ليست موجودة في قاموسه عند ذلك يقوم المترجمون بتزويد الحاسوب بتلك الكلمات التي لم تكن مخزونة في ذاكرته وبمقابلاتها، وكذلك بكافة المعلومات الصرفية والصرفية اللازمة.

يقوم الحاسوب بالبحث في القاموس مرة أخرى.

بعد ذلك يقوم الحاسوب بالتحليل النحوي للنص.

الخطوة الثانية:

تبدأ خطوات الترجمة، وهنا تتم خطوتان حيث يقوم الحاسوب بنقل الكلمات حسب قاموس الترجمة فينقل من اللغة الأصل إلى اللغة الهدف،مستفيدا في ذلك من المعجم ثنائي اللغة المتاح له.

ثم يقوم بعملية ترجمة التراكيب : يضع المقبلات التركيبية في اللغة المترجـم إليها، مثلا الفاعل والمفعول به، والمضاف و المضاف إليه، والصفة والموصف وغير ذلك أي يقوم الحاسوب بعمليات مناقلة نحوية بين اللغتين.

الخطوة الثالثة:

تأتي هنا مرحلة التركيب أو التوليف، أي التعبير باللغة الهدف مثل وضع الفعل في بداية الجملة العربية،وليس البدء بالفاعل كما في الانجليزية مثلا، ووضع المضاف إليه بعد المضاف والصفة بعـد الموصوف في اللغة العربية، بدلا من ترتيبها العكسي في كثير من اللغات الأخرى.

التوليد الصرفي: وذلك بتطبيق القواعد النحوية والصرفية في اللغـــة الهدف مثل ملاحظة أن   كلمة ” سامع + جمع + مفعول به ” تصبح سامعين، بينما :

كتب +مضارع+فاعل+جمع مذكر” تصبــــح “يكتبون” وهكذا إذا هناك ثلاث مراحل أساسية هي:

التحليل:

النقل (أي الترجمة الأولية).

ج- تكوين الجمل في اللغة المترجم إليها.

هذا باختصار مثال لما يمكن أن يقوم به الحاسوب في الترجمة ولكـــــن الموضوع ليس بهــذه البساطة.

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة