تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



الترجمة وأشياء أخرى

بقلم: أحمد نصر*

على الرغم من تعدد نظريات الترجمة إلا أنها جميعا لها نفس الهدف وهو إيجاد مقابل للمعنى المقصود في اللغة المقابلة، وعلى الرغم من وجود كثير من المعاني المتشابهة في كل اللغات، والتي لن يجد أحدهم صعوبة في ترجمتها مثل (وصف القلب القاسي بالحجر) فنجد كلمة حجر تترجم stone أو rock دون الحاجة لمجهود إضافي؛ لكن على النقيض تمامًا فعند الحديث عن أشياء لا توجد إلا في ثقافة محددة فنحن هنا نقف أمام ظاهرة مهمة، وهى (خصوصية الثقافة أو الخصوصية الثقافية)

فمثلا نجد العربي ابن الشمس والصحراء الذي يحن لطقس البرد حين يبتهج يقول (لقد أثلجت صدري) بينما يقول الإنجليزي ابن الشتاء والذي يتوق لبعض الدفء "It warms my heart"  بمعنى ]أدفئت قلبي[، وحتى في الثقافة الفرنسية القريبة من الإنجليزية   -بالطبع في هذا الجانب  -نجدها تقول "Th as chauffè Mon coeur" بنفس المعنى الإنجليزي.

 سنجد أن كلمة )أثلجت(تُرجمت إلى النقيض تمامًا بسبب الخصوصية الثقافية للكلمتين كل في لغة.

وسنجد (شكسبير) أيضا يصف حبيبته - أو كما قال بعض النقاد صديقته - بأنها تشبه يوم من أيام الصيف "shall I compare thee to a summer`s day" ، وفي الثقافة العربية هذا وصف مرفوض كليًا، لأن العربية لا تصف شخصًا بإنه كالصيف، وخاصة لو كان الحديث عن المحبوبة؛ لذا حاول المترجمون أن يقربوا هذا المعنى إلى ذهن المتلقي العربي؛ فنجد بعضهم ترجم كلمة "summer" إلى (نسمة صيف عليلة).

ونجد (جوته) يصف حبيبته في إحدى قصائده بأنها كالجبل، وهو وصف غريب وعجيب من شخص لحبيبته، ولكن إن نظرنا إلى الجبال في ألمانيا حيث كتب جوته قصيدته، فلن نعجب كثيرًا بسبب جمال وروعة هذه الجبال؛ حتى في ثقافتنا العربية نصف المحبوبة بالقمر في حين أن القمر في لغات أخرى مثل الإنجليزية مثلا ليس رمزا للجمال وإنما للتغير.

إن الأمر يتعدى ذلك؛ فأحيانًا تحوي اللغة الواحدة ثقافات مختلفة، وكل ثقافة لها خصوصيتها، فنجد – مثلا - الشاعر البدوي (على ابن الجهم) عندما امتدح الخليفة المتوكل قال له: "إنك كالكلب في الوفاء"، وبعد أن أسكنه الخليفة قصرًا على نهر الفرات لبضع أشهر تقريبًا، كتب بعدها الشاعر ذاته؛ قصيدة رقيقة جدا وعذبة عرفت بـ(عيون الـمها)

الخلاصة:

الإنسان وليد بيئته؛ ويروقني جدًا أن لكل لغة انتماء عذب لبيئتها التي نشأت وتطورت فيها.

للمقال بقية، فانتظروا الجزء الثاني منه، علكم تجدون فيه إجابات للأسئلة التي أثارها المقال في عقولكم.

 

______________________________________________________

*باحث في شئون اللغات والترجمة
ليسانس اللغة الإنجليزية وآدابها - جامعة جنوب الوادي 

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة