تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



هل نحن بحاجة إلى دراسة الفصحى والعامية ؟

بقلم : أ/ محمد زكي خضر

نعم! إن الحاجة إلى دراسة تحليل اللغة العربية الفصحى أمر في غاية الأهمية نظرا إلى الحاجة إلى ذلك في فهم الكلام العربي المنطوق وتحويله إلى نص مكتوب أو ترجمته إلى لغة أخرى سواء كان ذلك ترجمة فورية أم غير فورية.

أما فهم وتحليل اللهجات العامية فهو من الناحية العملية لا يقل أهمية عن فهم الفصحى؛ وذلك لأن الحاسوب يمكن أن يكون وسيلة لتعليم الفصحى، وإن عملية فهم العامية واستنباط ما يقابلها من فصحى هو أمر في غاية الأهمية. فالمتكلمون بالعامية اليوم هو أكثر بكثير ممن يتقن اللغة الفصحى.لذلك فيمكن أن يكون الحاسوب وسيلة فعالة للقضاء على العامية من خلال التصحيح الفوري للحن بالفصحى أو استبدال العامية بالفصحى أو تصحيح الأخطاء اللفظية في تشكيل أواخر الكلمات أو غير ذلك من المعالجات اللفظية للغة العربية.وكل هذا يحتاج إلى دراسات وأبحاث للغة العربية وكيفية برمجة أصواتها.يلاحظ أن هناك أصوات في اللهجات العامية غير مستعملة في الفصحى مثل"بيت" العامية غير"بَيت"الفصحى. أو "لوح"غير"لَوح" الفصحى. أو"بيض"غير"بِيض" الفصحى وهي غير الكسرة في كلمة"بِيض"جمع أبيض وهكذا.

تركيب الأصوات العربية

أن تبين أن الأصوات العربية يمكن أن تفهم من الحاسوب فإن الحاسوب يمكن أن يكوِّن أصواتا عربية صحيحة.وبهذا الصدد فإن تكوين مثل هذه الأصوات في غاية الأهمية نظرا إلى أنه وسيلة لتعليم اللغة العربية الصحيحة نطقا وتشكيلا وتداولا وهو وسيلة للعودة إلى الفصحى بدل العامية.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الباحثين يشيرون إلى أن مخارج الحروف الشائعة اليوم في بعض البلدان العربية مثل الضاد والظاء والجيم وغيرها بعيدة عن النطق العربي الصحيح كما وصفه علماء اللغة العربية في القرنين الثاني والثالث الهجري. وقد يكون الحاسوب وسيلة هامة في تصحيح هذا النطق وإعادته إلى سالف عهده بل وإلى توحيد النطق الصحيح بين العرب جميعا إذا ما أحسن استخدام ذلك.

أهمية الدراسات الإحصائية للغة العربية

لا شك بأن هناك مهام كثيرة يجب أن يقوم بها الباحثون العرب في حقل اللغة العربية نحوا وصرفا ودلالة وبلاغة ونطقا من قبل المتخصصين باللغة العربية وفي حقل برمجة اللغة العربية من قبل أخصائيي الحاسوب ومن قبل علماء اللسانيات فيما يتعلق بعلاقة اللغة العربية مع اللغات الأخرى ترجمة ومفاهيم. إن كثرة هذه المهام تفرض عليهم جميعا أن ينتقوا المهام الأكثر أهمية ومن ثم ينتقلوا إلى ما هو أقل أهمية بمضي الوقت. ونظرا إلى سعة اللغة العربية وتعقد نحوها وصرفها وبلاغتها ونطقها، فإن اختيار ما هو أكثر شيوعا للبدء به ثم الانتقال إلى ما هو أقل شيوعا يجعل المهام أيسر وأقرب إلى التطبيق العملي.

إن مما لا شك فيه أن اللغة العربية المتداولة في الحياة اليومية من مدرسة وسوق وصحف ومحطات فضائية لا تشكل سوى نسبة قليلة من مجمل الألفاظ والمعاني الدلالية العربية المدونة في أمهات الكتب الخاصة باللغة العربية. لذلك فإن نقطة البداية يجب أن تكون من المتداول وليس من المعاجم العربية. وهذا لا يتأتى إلا من خلال دراسات إحصائية لما هو متداول اليوم تتطور شيئا فشيئا لتزداد دائرتها ولتقوم بتصحيح الخطأ ثم تحسين المتداول.

ترابط الدراسات مع بعضها

إن الدراسات الخاصة باللغة العربية والحوسبة مترابطة مع بعضها البعض وكل منها يعتمد على الآخر.

فالمخزون اللغوي المستعمل في حقل ما يمكن أن يستعمل في حقل آخر. ودراسة الدلالة من السياق يمكن أن يصحح كثيرا من الأخطاء عند تمييز الكتابة العربية أو فهم كلام منطوق بسرعة...وهكذا. لذلك فإن نشر الأبحاث وعقد المؤتمرات وتعاون الباحثين ونشر المطبوعات وتعارف الباحثين مع بعضهم البعض، كل ذلك مما يثري المعرفة في هذا المجال ويزيد من سرعة الوصول إلى أهداف خدمة اللغة العربية العاجلة منها والآجلة.

خطر ترك الأبحاث عن اللغة العربية بيد غير العرب

أصبحت كثير من الأبحاث المتعلقة باللغة العربية والحاسوب ذات طابع تجاري. وقد أدركت ذلك الشركات الكبرى ومراكز الأبحاث الغربية، لذلك فهي تقوم بأبحاث ثرية متعلقة باللغة العربية وتنتج برامج تباع لمن يتعامل مع اللغة العربية على الحاسوب أو عبر الأنترنيت.وهذه تنشر ثقافات وتثبت قواعد وأسس لها ما بعدها وما يستند إليها وتوجه التعامل مع الحاسوب وجهات ليست في صالح العربية ولكن هي في أحسن أحوالها وجهات ذات أهداف تجارية. وقد تشيع لهجات عامية أو انحراف عن القواعد النحوية أو انحراف في معاني ألفاظ عربية عن معناها المعتمد في اللغة.

لذلك فإن خدمة اللغة العربية عبر التقنيات الحديثة لا تتم إلا بأيدي أبنائها من خلال مراكز أبحاث رصينة أو جامعات عربية تفهم اللغة وتدافع عنها وتحمل همومها.

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة