تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



انطلقت أول خدمة الترجمة الآلية في عام 1992 عندما بدأت خدمة الكمبيوسيرف بتقديم ترجمات لمحتوى الميدان العام للعملاء المشتركين من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الألمانية.

وتبعها انطلاقة ذي سيء الصيت برنامج سمكة بابل (تم تسميتها على مخلوقات ساكنات الأُذُن من رواية دليل المسافر الى المجرة لدوقلز آدم والتي كانت تملك مهارات الترجمة الفورية العالمية) التابع لشركة التافيستا (جزء من ياهو حالياً). يستطيع برنامج سمكة بابل بالترجمة بين اللغات الإنجليزية و الألمانية و الإسبانية و البرتغالية و الإيطالية، إستخدامه كان مجانًا وذلك أحدث صعقة بسوق الجملة لإمكانية استخدام الترجمة الآلية بشكل مفتوح. ولكن على الرغم من حداثة البرنامج إلا أنه كان يحتوي على مشاكل أداء جسيمة. فالكلمات المتَرْجَمة كانت غير موثوقة دلاليَّا عند اختيار الترجمة الصحيحة اذا كانت الكلمة تحتوي على عدة معاني في اللغة الهدف.

كتب الفيلسوف يهوشوا بار هيليل في بحثه الإبتكاري عام 1960 بعنوان ” إثبات لعدم وجود أي نفع من الترجمة الآلية التامة ذات الجودة العالية” متحدثًا بشكل أوسع عن هذه المشكلة لإزالة الغموض من الترجمة الآلية. وكتب فيها هذه الجملة كما يأتي: “كان جون الصغير يبحث عن صندوق ألعابه وعثر عليه أخيرًا، كان الصندوق داخل القلم”. مضيفًا لذلك ” لن يفعِّل برنامج لا وجود له أو خيالي الحاسوب الكهربائي” آتيًا لنتيجة منطقية بأن القلم المقصود هو سياج ملعب الأطفال وليس أداة كتابة ومع توصيل هذه النتيجة للمعرفة الموجودة ما وراء النص في الحس العامي للإنسان.

” [اقتراحات الترجمة الآلية] كميةًّ لماذا… هو متطلب يجب على الترجمة الآلية ليس فقط أن تكون مجهزة بمعجم بل أيضاً بموسوعة عالمية. فهذا بالتأكيد وهمي كليًّا ولا يستحق أيَّ نقاشٍ إضافي”

حسناً. سوف نسامح السيد بار هيليل لعدم رؤيته مقدَّمًا بقدوم الإنترنت. جعل الإنترنت المعلومات الضخمة سهل الوصول إليها و كلية الوجود، ولدى المعالجات الحديثة قوة الحوسبة لإدارتها و بدء تشغيلها. ولكن حتى مع هذه المعرفة التي يمكن الوصول إليها لازالت الحواسيب غير ذكية كفاية لكي تصنع الوصلات التلقائية التي نحتاجها لمساعدتنا بإزالة غموض الكلمات في لغاتنا الطبيعية باستخدام معرفة نصية إضافية. وبشكل آخر، المعرفة التي تنص على أن القلم (كأداة كتابة) لا يمكن أن يحتوي على صندوق داخل أبعاده ولكن القلم (كالسياج) يمكنه ذلك.

و بالتأكيد تم بناء الحواسيب لصنع قرارات واضحة على أساس أوامر بيِّنة. فالحاسوب الذي يعمل بطريقة لا يمكن التنبؤ بها يُرى على أنه معطَّل. ولكن بينما نستكشف طرق تركيب فكرة إبداعية أصبحت العشوائية تحدِّي جذَّاب.

عندما قام عالم الحاسوب البريطاني ألان تورين بتجربة صُنع حاسوب يحاكي تفكير الإنسان عام 1949 هو وضع مولِّد رقم عشوائي داخل آلته مانشستر مارك الأول لكي ترسل تخمينات عابرة فوق أجوبة محوسبة بصرامة مدّعيًا “أنه اذا كانت الآلة متوقَّعاً منها أن تكون غير خاطئة فلا يمكن أن تكون عبقرية أيضاً”.

فالأخطاء المتحكم بها ميزة بالإنسان. يُقدّر إخفاق خلايا الدماغ بـ 30 إلى 90 بالمئة من الوقت. فهذه جرعة ضخمة من الفشل. بالتالي عملية تفكير الإنسان لا يمكنها اجراء عمليات رياضية صحيحة أو مجرَّبة ولكن يمكنها ذلك بعد عدة اختبارات و أخطاء. فهو مقدَّر إلى حد معقول بأن دماغ الإنسان يعمل تقريبا 10 واط من الطاقة في الثانية كما لخص كاتب العلوم كارل زيمر. من حيث طاقة الإنسان البيولوجية هذا يعني 250-300 من السعرات الحرارية لكل يوم. فدماغك يعمل معتمدًا على شوكولاتة “مارس”.

أثناء ذلك، قدَّر كوابينا بواهن لجامعة ستانفورد (يسري على خطى تورين بالعمل على نيروقرد جهاز مادي بنظام آساسي يعمل على محاكاة عمل القشرة الداخلية) أنه سيأخذ تقريبًا 10 ميجا واط لدعم معالج بَنَى الطريقة التي يمكن أن تحاكي مستوى ذكاء الإنسان. فهذا الناتج الطَّاقِيْ لمحطة طاقة متوسطة الحجم.

وبالفعل قد طوّر تورين مفهوم اختبار تورين ليثبت قدرة الآلة لتعرض سلوك ذكي مساوي للذي لدى الإنسان. لتقوم بحل المسألة؟ بدء محادثة مع إنسان بلغة طبيعية. لا توجد آلة تخطت الاختبار حتى الآن.

من الممكن أن يكون طلب أنظمة الحوسبة كما صنعناهم سابقًا بأن يتقنوا الشكل الأساسي لدماغ الإنسان مرجعيًّا فهذا كأن نتوقع من السمكة بأن تتسلق الشجرة. لذا عوضًا عن استخدام الإنترنت لاستكمال محاولاتنا في تعليم الحواسيب لغة الإنسان قمنا بمعايرته ليتحدث لغة الحاسوب: معلومات رقمية خام.

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة