تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



الترجمة الطبية من صور الترجمة المتخصصة التي تعد موضع التقاء للمتخصصين في اللغة والمتخصصين في الطب وما يتعلق به من تخصصات. ولهذا السبب لا يمكن لمتخصص في اللغة وحدها أن يدخل إلى مجال الترجمة الطبية ولا يمكن للمتخصص في الطب وحده أن يدخل إلى مجال الترجمة الطبية بل يجد كل منهما نفسه محتاجًا إلى اكتساب مؤهلات معينة ليستطيع ممارسة الترجمة الطبية. وسأحاول أن أعرض مؤهلات العمل في الترجمة الطبية للغويين والمتخصصين في الطب ليعرفها الجميع ويعمل على اكتساب ما ينقصه منه حتى يدخل مجال الترجمة الطبية على أساس راسخ.

مؤهلات الترجمة عامة التمكن من اللغة المترجم عنها واللغة المترجم إليها (يُفترض أن تكون اللغة المترجم إليها هي اللغة الأم أي العربية في حالتنا) ثم الإلمام بمهارات الترجمة وهي مهارات مستقلة للنقل بين اللغتين، وفي حالة الترجمة المتخصصة مثل الترجمة الطبية يُضاف إليها وجود حد أدنى من الإلمام بالتخصص ويشمل ذلك فهم المفاهيم الطبية والتعرف على بعض صور الكتابة (مثل التقارير الطبية) التي لها خصائص مميزة تجعلها تبدو كالطلاسم والألغاز لمن لم يسبق له التعامل معها.

نقطة البداية:

 ما يتوفر للإنسان من مؤهلات (خريج الصيدلة الذي درسها بالإنجليزية مثلاً يتوفر له على الأقل الإلمام بالتخصص والحد الأدنى من الإلمام بالعربية وإن كان مجرد تحدث العربية لا يكفي للمترجم لأنه يحتاج إلى تمكن من اللغة التي ينقل إليها ليستطيع أن يختار المقابلات السليمة ويصيغ ترجمته صياغة سليمة).

يتفاوت الناس فيما يتوفر لهم من هذه المؤهلات ولكن سأوضح بإيجاز سبل اكتسابها أو صقلها.

اكتساب مؤهلات الترجمة الطبية

(1)  اللغة العربية

سلامة النص المترجم من الأخطاء اللغوية، سواء أخطاء الهجاء أو القواعد، مهم. فاللغة هي وسيلة عرضك للنص على القارئ وعندما يجد القارئ أخطاء لغوية، فسيزرع هذا الشك في نفسه ويفقد ثقته في محتوى الترجمة، وخطورة أخطاء اللغة العربية أنها ظاهرة للكل وقد تكون المعيار الوحيد الذي يحكم به القارئ غير المتخصص (وفي بعض الأحيان تكون مثل هذه الفئة هي المعنية بالنص) على عملك ولهذا يجب التحقق من سلامة هذا الجانب من الترجمة.

يفيد المترجم في إتقان اللغة العربية

(1) قراءة القرآن بتمعن حتى يتشبع باللغة العربية السليمة

(2) قراءة الكتب المكتوبة بأسلوب راقٍ (مثل كتب طه حسين التي تجمع بين البساطة وسلامة اللغة)

(3) مراجعة قواعد النحو (يكفي كتاب ملخص قواعد اللغة العربية الذي كان يُوزع على طلبة الصف الأول الثانوي في مصر أو أي كتاب يلخص قواعد اللغة العربية أو شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى وهو كتاب من كتب التراث ولكنه سهل جدًا وبسيط).

بعد المرور على أحد هذه الكتب لمرة، سنحتفظ بالكتاب إلى جوارنا أثناء العمل لنرجع إليه للتحقق من القواعد، ومع تكرار الرجوع إليه، سترسخ القواعد في أذهاننا.

يمكن لمن يرغب أيضًا الالتحاق بدورات التدقيق اللغوي، بالطبع التمكن من اللغة ليس أمرًا تباشره مرة وننتهي منه، وما أذكره هو الحد الأدنى للبداية، ويمكن أيضًا الاستعانة بمراجع لغوية لضبط لغة الترجمة قبل تسليمها إلى العميل وذلك لحين اطمئنان المترجم إلى سلامة المحتوى الذي يقدمه، وهناك من يفضل الاستعانة بمراجع لغوي في كل نص ليطمئن إلى سلامة الترجمة من الأخطاء اللغوية وهو أمر أشجع عليه من تسمح له ظروف العمل (من مواعيد تسليم وما شابه) به.

(2)  اللغة الإنجليزية

اللغويون يحتاجون إلى الإلمام بالمصطلحات الطبية وأساليب اشتقاقها وهناك دورات متخصصة في هذا بالإنجليزية، والإلمام بمهارات فهم النصوص المكتوبة.

 من درسوا الطب أو الصيدلة يفيدهم إلمامهم بالمفاهيم الطبية في ذلك ولكن هناك إستراتيجيات للقراءة واستخلاص المعنى قد تحتاج إلى صقل،  وأفضل وسيلة للتعلم الذاتي اللجوء إلى الدورات المتخصصة في تعليم الإنجليزية للأطباء والصيادلة وهذه تعرض شرحًا للمهارات اللغوية من استماع وقراءة وتحدث واستماع بالتطبيق على نصوص طبية، وهنا قد يقول أحد الزملاء من المتخصصين في الطب أو الصيدلة: "أنا لم أدرس القواعد النحوية وأحتاج إلى دراستها، هل ستفيدني هذه الدورات أم كيف أتعلم القواعد؟"

 الإجابة: نعم ستفيدك هذه الدورات، أما تفصيل الإجابة فيحتاج إلى توضيح نقطة جوهرية عن طبيعة اللغات.

الحقيقة أن تعلم القواعد والنطق ليس هدفًا في حد ذاته لدارس اللغة بل هدفه هو توظيفها في أداء المهارات اللغوية (الحديث مثلاً أو فهم النصوص المكتوبة) على نحو سليم، وهناك فرق بين المهارات اللغوية، وهي ما نقوم به فعلاً عند استخدام اللغة، ومستويات اللغة أو مكوناتها من أصوات وألفاظ وتراكيب.

عند استخدام أي مهارة من المهارات اللغوية الأربعة نحتاج إلى استخدام مكونات اللغة جميعًا، ولهذا فإن أي دورة لتعليم القراءة مثلاً تعلمني فهم دلالات الألفاظ والتراكيب وعلامات الترقيم لأصل بفهمي هذا إلى ما يقصده الكاتب في النص. أفضل وسيلة لتعلم مكونات اللغة سواء الألفاظ أو قواعد النطق أو التراكيب أو غير ذلك تعلمها في سياق تعلم مهارة مثل القراءة أو الكتابة.

لأن الإنسان نادرًا ما يستخدم مهارة واحدة (عندما أستخدم اللغة للحديث فإن هذا الحديث إما أن يأتي ردًا على كلام أحتاج إلى مهارات الاستماع لفهمه أو أن أكون أنا من بدأت الحديث وسيرد علي المتلقي ردًا لا بد من أن أجيد مهارات الاستماع حتى أفهمه وكذلك الحال مع القراءة فمن يقرأ منكم هذا المنشور ويرغب في الاستفسار عن نقطة فيه، لا بد له من استخدام مهارات الكتابة ليكتب تعليقًا يستفسر فيه مني عن النقطة غير الواضحة) فإن أفضل كتب تعليم المهارات هي تلك التي تدمج بين المهارات الأربعة أو مهارتين على الأقل (التحدث والاستماع في حالة من يحتاجون إلى استخدام اللغة المنطوقة أو القراءة والكتابة في حالة من يحتاجون إلى استخدام اللغة المكتوبة).

(3)  مهارات النقل

أرى أن مهارات النقل أو مهارات عملية الترجمة يمكن تقسيمها إلى مهارات يمكن تعلمها ذاتيًا (مثل البحث عن المقابلات بما في ذلك التعرف على المراجع من قواميس وخلافه وتقييم المصادر لتحديد ما يمكننا الثقة به من عدمه) وأخرى لا بد من تلقيها (مهارات تحليل الجملة على مستوى الألفاظ والتراكيب لتحديد المعنى ثم خطوات النقل السليم للمعنى وخطوات التحقق من الترجمة ومهارة المترجم في ذكر مبرراته لاختيار ترجمة معينة وإقناعه الآخرين بوجهة نظره وما إلى ذلك).

من ضمن مهارات النقل أيضًا مهارات البحث على الإنترنت، وفيما يلي عرض موجز لأنواع المصادر التي يستخدمها المترجم في عمله.

 مواقع عامة لفهم مفهوم غامض في النص مثل الموسوعات (ويكيبيديا والمعرفة)

 معاجم أحادية اللغة مثل المعاجم الإنجليزية-الإنجليزية (Merriam Webster) والمعاجم العربية (مثل موقع الباحث العربي وموقع المعاني للمعاجم العربية وغالباً ما أقتصر في نتائج المعاني على نتائج مختار الصحاح ثم الوسيط ثم معجم اللغة العربية المعاصرة) ويجب ألا نغفل استخدام هذه النوعية فنبدأ بالمعجم الإنجليزي لفهم النص ثم نختم بالمعجم العربي للتحقق من أن المقابل العربي الذي اخترناه يؤدي المعنى.

 معاجم ثنائية اللغة: مثل موقع المعاجم وموقع قواميس مكتبة لبنان (http://ldlp-dictionary.com/) وهو مفيد للتوصل إلى المقابل العربي المناسب. ويدخل في هذا أيضاً قواعد بيانات مصطلحات المنظمات مثل قواعد بيانات الأمم المتحدة (UNTERM) والمنظمات التابعة لها (مثل FAO).

· مواقع ثنائية اللغة: كثيراً ما يُطلب مني ترجمة نص سيُنشر على موقع شركة طيران مثلا وعندما أجد أن الشركة لها موقع عربي، ألجأ إليه لأرى كيف ترجموا ألفاظاً بعينها فيما سبق.

 المنتديات المتخصصة: أفضل مصدر للمعلومة شخص متخصص في المجال والمنتديات المتخصصة توفر مثل هذه المعلومات. ومن أمثلة هذه المواقع موقع مختبرات العرب.

(4)  الإلمام بالتخصص

 اللغويون الذين يرغبون في دخول مجال الترجمة الطبية تقابلهم مشكلة عدم الإلمام بالمفاهيم الطبية.

يفيد في هذا المجال اللجوء إلى دورات تعليم اللغة الإنجليزية لدراسة الطب، حيث تعرض مثل هذه الدورات المفاهيم الطبية بأسلوب مبسط. كما تفيد أيضًا دورات المصطلحات الطبية التي ذكرناها سابقًا.

 أما التعرف على بعض صور الكتابة المتخصصة فصيحتي الشخصية لغير المتخصصين في الطب الاقتصار على ترجمة النصوص الموجهة للمرضى وترك النصوص الموجهة للمتخصصين لمن سبقت لهم دراسة الطب دراسة نظامية.

ولهذا السبب لا يمكن لمتخصص في اللغة وحدها أن يدخل إلى مجال الترجمة الطبية ولا يمكن للمتخصص في الطب وحده أن يدخل إلى مجال الترجمة الطبية بل يجد كل منهما نفسه محتاجًا إلى اكتساب مؤهلات معينة ليستطيع ممارسة الترجمة الطبية.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلًا عن موقع لينكدن


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة