تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



تمركز الكثير من نظرية الترجمة منذ شيشرو   Cicero و إلى القرن العشرين حول الجدل المتكرر و العقيم فيما إذا كان يجب ان تكون الترجمات حرفية (كلمة بكلمة)Word for Word  أو حرة (معنى بمعنى)Sense for Sense ، و هذه ثنائية ناقشها بصورة معروفة القديس جيروم  Saint Jerome في ترجمته للكتاب المقدس إلى اللاتينية. و كان الجدل حول ترجمة الكتاب المقدس و كتب دينية أخرى مركزيا بالنسبة إلى نظرية الترجمة لأكثر من ألف عام. لقد كان المنظرون الأوائل مترجمين قدموا تبريرا لمنهجهم من خلال مقدمة للترجمة، و عادة ما اهتموا قليلا (أو لم يستطيعوا الوصول ) لما قاله آخرون سبقوهم. و أَشرت الثلاثية التي اقترحها درايدن   Drydenفي أواخر القرن السابع عشر بداية تعريف للترجمة أكثر نظامية و دقة بينما كان لاحترام شليرماخر  Schleiermacher  للنص الأجنبي تأثير مهم على الباحثين في ألازمان الحديثة.

3. الخمسينيات و الستينيات من القرن العشرين:

أثيرت في خمسينيات القرن العشرين و ستينياته قضايا مهمة عن طريق اللسانيات. و المصطلحات الأساسية في هذه الفترة هي المعنى و التكافؤ Meaning & Equivalence ، التي ناقشها رومان ياكوبسن  Roman Jakobson   في 1959 و طورها بحيوية نايدا Eugene Nida    الذي تحلل كتبه المعنى بصورة نظامية و تقترح أن الترجمة ينبغي أن تهدف إلى إحراز الأثر المكافئ  equivalent effect .و بالرغم من الاستجواب اللاحق لعملية ذلك الهدف فإنَّ الأنجاز العظيم لنايدا يكمن في سحبه نظرية الترجمة بعيدا عن الجدل الرتيب حول الترجمة الحرفية و الترجمة المعنوية .و يضع مفهوميه عن التكافؤ الشكلي و التكافؤ الداينمي  Formal Equivalence and Dynamic Equivalence  المستلم  receiverفي مركز المعادلة كما أن المفهومين تركا أثرا هائلا في المنظرين اللاحقين , و خصوصا في ألمانيا.

4. النظريات اللغوية:

شهدت خمسينيات القرن العشرين و ستينياته ظهور محاولات في التصانيف الموسعة للتغييرات اللغوية الصغيرة   changes, shifts بين الأزواج اللغوية. و يستمر تصنيف فني و داربلنيه Vinay & Darbelnet  الكلاسي في إحداث التأثير لحد اليوم و كان مفيدا في ابراز مدى واسع  من تقنيات الترجمة المختلفة. مع ذلك، و كشأن كاتفورد J.C. Catford الذي طبق في الستينيات منهجا لسانيا مقارنا Contrastive Linguistics  بصورة نظامية على الترجمة، فإن نموذجهما يعد نموذجا لغويا جامدا. إن تشوش حدود الصنف و الحساب الذاتي للتغييرات هي مشاكل استمرت بالتأثير على المحاولات اللاحقة مثل محاولة فان لوفن-زفارتزvan Leuven-Zwart  الذي يحاول نموذجها أن ينظم تقييم زوج لغوي (لغة مصدر و لغة هدف) و يربط التغييرات بمستويات الخطاب العليا. و يأتينا المدخل الأخر لتحليل التغييرات من جيكوسلوفاكيا في الستينيات و السبعينيات حيث اعتنى كل من ليفيLevy  و بوبوفتشPopovič  و مايكو  Mikoعناية بالغة بترجمة الأسلوب.

5. نظريات الترجمة الوظيفية:

نقلت نظريات الترجمة الوظيفية و التواصلية التي تم تطويرها في ألمانيا في السبعينيات و الثمانينيات من القرن الماضي الترجمة من كونها ظاهرة لغوية جامدة إلى عدَّها فعلا من أفعال التواصل البيثقافي. و يربط عمل رايس  Reiss    الأساسي وظيفة اللغة و نوع النص و الجنس بإستراتيجية الترجمة. و أدمج منهج رايس لاحقا بنظرية الهدف  Skopos theory  المؤثرة جدا لصاحبها فيرمير  Vermeerحيث تتقرر إستراتيجية الترجمة بواسطة وظيفة النص الهدف في ثقافة الهدف.و نظرية الهدف هي جزء من نموذج الفعل الترجمي      translational action الذي اقترحته هولز مانتاري   Holz-Mänttäriو الذي يضع الترجمة التجارية المهنية ضمن سياق اجتماعي ثقافي مستعملا مصطلحات العمل و الإدارة. و ينظر للترجمة بوصفها صفقة تواصلية تشتمل على المنشئ و المفوض و المنتجين و المستخدمين و مستلمي نصي الأصل و الهدف. و في هذا النموذج، ينزل نص المصدر عن عرشه و تقيم الترجمة ليس عن طريق تكافؤ المعنى بل عن طريق كفايتها طبقا لهدف موقف نص الهدف كما يعرفه التفويض.

المصدر: عالم أكاديميا


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة