تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



أنواع الترجمة السمعية البصرية

ما كان يعتبر تحديا منذ بضع سنوات، وصف الصوت مثلا، يمكن أن يكون ممارسة عصرية اليوم، على الأقل في بعض القنوات التلفزيونية أو شركات الترجمة السمعية البصرية. لذلك، تصنف أنواع مختلفة من الترجمة السمعية البصرية هنا وفقا لمجموعتين رئيسيتين، هما الترجمة بين الرموز (رموز شفوية / مكتوبة، رمز الصورة)، وغالبا في نفس اللغة. والترجمة بين اللغات، الذي يعني أيضا تغييرات في الرموز. بعض الأنواع يمكن أن تكون داخل اللغة (intralingual) أو بين اللغات (interlingual)، و يمكن أن توضع داخل أي من المجموعتين.

بين الرموز، في نفس اللغة

إن ترجمة الأفلام (subtitling) التي تسمى أحيانا ترجمات بنفس اللغة، هي تحول من النمط المنطوق للتبادل اللفظي في فيلم أو برنامج تلفزيوني إلى الوسط المكتوب للترجمات. هناك غرضان رئيسيان لاستخدام الترجمات المصاحبة في داخل اللغة:

لتعلم اللغة (الشباب والمهاجرين): القناة الخامسة باللغة الفرنسية (TV5)، قناة البي بي سي الرابعة باللغة الإنجليزية (BBC4)، التلفزيون السويدي الرابع باللغة السويدية (STV4) كلها أمثلة على القنوات التي تجعل من الممكن تعلم لغة جديدة أو تحسين التمكن منها، وتعزيز مهارات القراءة لجميع المشاهدين.

من أجل سهولة الوصول، الذي يُعرّف بأنه حق مجموعات معينة في الوصول إلى النصوص السمعية البصرية، أي الصم وضعاف السمع في هذه الحالة.

وغالبا ما تكون ترجمة الأفلام داخل اللغة خيارا على التليفزيون (teletext)[2]. ويطلق عليها أيضا، ولا سيما في أمريكا، تسميات توضيحية مغلقة (closed captions)، بدلا من التسميات التوضيحية المفتوحة (أي الترجمات التي لا يمكن إلغائها). ومع ذلك، فإن التسميات التوضيحية المغلقة ليست مرادفة تماما لترجمات الأفلام الداخلية، حيث يمكن استخدام هذه التسميات التوضيحية أيضا على أقراص الفيديو الرقمية وقنوات التلفزيون للترجمات بين اللغات.

ويختلف نوعان من ترجمة نصوص الأفلام بين اللغات جزئيا عن طريقة معالجتها. لا يذكر الأول (لتعلم اللغة) ضوضاء الإشارة، أو رنين الهواتف، أو أصوات الأبواب، أو الأصوات الغاضبة، أو الصراخ، وما إلى ذلك. وهذه أداة للاندماج الاجتماعي اللغوي الأفضل. وتميل هذه الترجمات إلى ترجمة كل شيء (حرفيا)، أما الترجمة المصاحبة بين للغات فتنتقي وتكثّف وتعيد الصياغة.

أما النوع الثاني (للصم أو صعاف السمع) فعادة ما يحول المواد السمعية اللفظية وغير اللفظية إلى نص. وهو، مثل ترجمة الأفلام بين اللغات، يخضع لقواعد أوقات العرض، وقيود سرعة القراءة وكثافة الترجمة. ومع ذلك، وفي تعارض مع ترجمة الأفلام بين لغتين وأقرب إلى الدبلجة، فإنه يحترم درجة معينة من التزامن، ويتبع إلى حد معين كلمات وتراكيب الخطاب الأصلي، لأن العديد من ضعاف السمع يستخدمون قراءة الشفاه كمصدر إضافي للمعلومات. وفي الواقع فإن ضعاف السمع ليسوا مجموعة متجانسة: فمدى ونوع وعمر ظهور الصمم يختلف اختلافا كبيرا بين الأفراد. واحتياجات اللغة والاتصالات للذين يعانون من الصم الخلقي ليست هي نفسها مثل احتياجات المشاهد الصم بسبب سمات مرضية أو العمر.

عادة ما تستخدم ترجمة الأفلام المباشرة، التي تسمى أحيانا إعادة الكلام، للنقل داخل اللغة، ولكنها قد تظهر أيضا في شكل بين لغتين. وتحتاج عند القيام بها، في الوقت الحقيقي، للبث المباشر (مثل الأحداث الرياضية، أخبار التلفزيون) إلى الدعم الفني. ففي بعض الأحيان يتم استخدام نمط ظاهري خاص من لوحات المفاتيح (بمقاطع وليس حروف) لتسريع الكتابة، وغالبا ما يتم اليوم استخدام برامج التعرف على الصوت. و يقوم المترجم بتكرار أو إعادة صياغة ما يقال على الشاشة ليقوم البرنامج بترجمة الكلام القصير إلى سطور مكتوبة. الفاصل الزمني قصير جدا. كما يمكن للمترجم الفوري أن يترجم ويلقن ما يقال وتصبح جمله القصيرة ترجمات على الشاشة. ومن الواضح أن مثل هذا العمل مرهق، وجودة المنتج النهائي مشكوك فيها، لأنه لا يكاد يكون هناك وقت أو موارد، للتدقيق في مخرجات البرنامج قبل بثها.

يمكن الوصف الصوتي المكفوفين وضعاف البصر من الوصول إلى الأفلام والمعارض الفنية والعروض المسرحية، الخ. ويمكن أن يكون داخل اللغة أو بين لغتين. وهو يتضمن قراءة المعلومات ووصف ما يجري على الشاشة (الفعل، لغة الجسد، تعبيرات الوجه، والأزياء، وما إلى ذلك)، والمعلومات التي تضاف إلى الموسيقى التصويرية للحوار أو إلى دبلجة حوار فيلم أجنبي، بدون تدخل من المؤثرات الصوتية والموسيقية. إن جعل السمعي بصري ممكن فقط إذا كانت الأفلام لا تحتوي على كم كبير جدا من المعلومات السمعية مثل الحوار السريع، والمؤثرات الصوتية المتكررة، وما إلى ذلك. هذا النوع من الترجمة البصرية أو الدبلجة المزدوجة يعتبر أكثر فعالية لبعض الأنواع، مثل الدراما والأفلام وبرامج الحياة البرية والأفلام الوثائقية، منه في الأخبار أو برامج الألعاب التي على أية حال لديها محتوى كلامي كافي لتتبعها من قبل ضعاف البصر. يمكن أن تكون الدبلجة الصوتية مباشرة للأوبرا والمسرحيات المسرحية، أو مسجله للأفلام المحلية والأجنبية، والأدلة السمعية في المتاحف، وما إلى ذلك.

فكما هو الحال مع الصم، فإن مجتمع المكفوفين ليس متجانسا. فالأشخاص الذين يولدون عميا ليس لديهم ذاكرة بصرية يمكن الاعتماد عليها، في حين أن المسنين ذوي الإعاقة البصرية أو المرضى الذين يعانون من انخفاض تدريجي في الرؤية فيتذكرون التلفزيون والأفلام، وربما يعرفون بعض مصطلحات السينما. النوع الأول لديهم القليل أو لا مصلحة في لون شعر شخص ما، ووصف الملابس. أما الأخير فقد يفهم مصطلحات مثل مشهد طويل أو زاوية خلفية.

تعتبر ترجمة المرئيات الصوتية مفيدة للأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة، وكبار السن، وضعاف البصر وأي شخص لا يستطيع أن يقرأ بسرعة كافية. وفي هذا الخصوص هناك برامج تحويل النص إلى كلام التي تقوم بقراءة الترجمات بصوت عال. وهي خدمة يمكن أن تحسن إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام السمعية البصرية.

بين اللغات

سنقوم هنا بوصف سبعة أنواع من الترجمة السمعية البصرية بإيجاز. فهذه الأنواع تعتبر تقليدية أو معروفة توعا ما. ومع ذلك، فإن ممارستها آخذة في التغير أيضا.

وهناك حاجة إلى ترجمة السيناريو من أجل الحصول على الإعانات والمنح والدعم المالي الآخر للإنتاج المشترك أو للبحث عن الممثلين والفنيين وما إلى ذلك. وفي الحالة الأولى، يجب أن يكون النص المترجم قصيرا ومباشرا. أما في الحالة الثانية، يريد القراء أن يعرفوا، على سبيل المثال، مضمون الحبكة أو أصالة الشخصيات حتى يتمكنوا من تقرير ما إذا كانوا سيقضون بضعة أشهر، في مكان ما، مع ما قد ينتهي كقصة نجاح محتملة أو إخفاق تام (Cattrysse and Gambier, 2008).

أما ترجمة المواد المرئية بين اللغات (Interlingual subtitling) فتتضمن الانتقال من الحوار الشفهي بلغة واحدة أو عدة لغات إلى سطر واحد أو سطرين مكتوبين. وغالبا ما يقوم الشخص نفسه بهذه المهمة، أي الترجمة، أو تحديد الموضع (أو الصف، الترميز الزمني) والتحرير، وذلك بفضل البرمجيات المخصصة. لقد كان العمل مقسما بين مترجم مسؤول عن الترجمة المكتوبة من نص ما بعد الإنتاج أو قائمة حوار بعد مشاهدة الفيلم (أو لا)، وفني يقوم بتحديد مكان وتوقيت الترجمة، مع أو بدون تمكن من لغة المصدر. وتضيف الترجمة الأفلام (أو المواد المرئية) بين اللغات مصدر سيميائي للمعلومات، بينما تستبدل الدبلجة (على سبيل المثال) قناة موجودة.

 

وضمن ترجمة المواد المرئية بين اللغات، عادة ما تقدم الترجمة ثنائية اللغة، كما تمارس في فنلندا وإسرائيل مثلا، في دور السينما، ولكن ليس في التلفزيون. وتستخدم الترجمة الفورية أو المرئية، من نص برمجي أو مجموعة أخرى من الترجمات المصاحبة المتوفرة بالفعل بلغة أجنبية (لغة محورية)، خلال بعض المهرجانات السينمائية وفي أرشيفات الأفلام (cinematheques).

لا يمكن تخفيض الدبلجة، أو تعديل نص للشخصيات على الكاميرا، إلى تزامن شفهي. قد يكون أيضا متزامن زمنيا أو متساوي (يجب أن يتطابق طول الكلام المدبلج مع طول الكلام الأصلي). ليس كل المشاهدين لديهم نفس درجة من التسامح تجاه عدم الاتساق البصري الشفهي وعدم اتساق الصوت مع الإيماء وتعابير الوجه. وحيث تهيمن ترجمة المواد المرئية ، نجد والدبلجة في الأفلام والبرامج التلفزيونية للأطفال والرسوم المتحركة والأفلام المتحركة الحاسوبية الروائية المتحركة.

وتكون الدبلجة في بعض الأحيان داخل اللغة أيضا. على سبيل المثال، دبلجة أفلام هاري بوتر في الولايات المتحدة الأمريكية، أو دبلجة أو ترجمة الأفلام التي نفذت باللهجات الإيطالية (من باليرمو أو باري) إلى الإيطالية القياسية. ويمكن أيضا أن تحدث الدبلجة داخل اللغة بعد تصوير المشاهد، وفي هذه الحالة، يكون من الأنسب الحديث عن المزامنة البعدية، أي استبدال الحوار، الذي يتطابق تماما مع الحوار “المستبدل” المسجل في بيئة صاخبة، ويضمن جودة صوتية أفضل، وهنا لا يوجد نقل للغة ولا تغيير للرموز.

التعليق الحر هو أحد أقدم أشكال إعادة الصوت (revoicing). ومن الواضح أن التكييف لجمهور جديد، مع الإضافة والحذف، والإيضاحات والتعليقات. تتم المزامنة مع الصور على الشاشة بدلا من مع الصوت. ويُستخدم هذا لبرامج الأطفال، والأفلام الوثائقية وأشرطة الفيديو التجارية.

وتأخذ الترجمة عدة أشكال على الشاشة. ويمكن أن تكون متتالية (عادة ما تكون مسجلة مسبقا)، في وقت واحد (يتم خفض الصوت الأصلي إلى مستوى سماعي منخفض بعد بضع ثوان)، أو باستخدام لغة الإشارة. وتكمن العناصر الهامة في الترجمة الإعلامية في جودة الصوت والقدرة على الاستمرار في الحديث. ويمكن التمييز بشكل كبير بين الترجمة في حدث تواصلي في استوديو تلفزيوني، مع حضور جمهور أو بدونه (المقابلات والبرامج الحوارية)، والترجمة لبث أحداث تقع في مكان بعيد (الخطب السياسية، المؤتمرات الصحفية، حفلات الزفاف الملكية، الجنازات، الخ). الضغط النفسي، وخاصة عند العمل في وضع ثنائي الاتجاه، وساعات العمل غير العادية، والتعيين في مهلة قصيرة (على سبيل المثال لتغطية حية للكوارث وحالات الأزمات المفاجئة) تعتبر نموذجية في الترجمة الإعلامية.

 

ويُستخدم الصوت الفوقي أو “نصف الدبلجة” عندما يتم ترجمة فيلم وثائقي، مقابلة أو فيلم يبث تقريبا في بالتزامن من قبل صحفي أو ممثل يمكنه نصف دبلجة عدة شخصيات، حيث يتم فرض الصوت الهدف على فوق صوت المصدر، والذي يكون بدوره غير مسموع تقريبا أو غير مفهوم.

ويتمثل النوع الآخر من الترجمة (Surtitling) في وضع ترجمة المادة الاعلامية فوق المسرح أو منصة الأوبرا، أو خلف المقاعد، حيث تُعرض بدون توقف طوال فترة الأداء. لا يتم اصدار ملف هذا النوع من الترجمة تلقائيا لأن الممثلين والمغنين لا يؤدون مرتين بنفس الطريقة، أو بنفس المعدل. تظهر الترجمات المسرحية عندما يقوم المترجم، وهو أيضا أحد أفراد الجمهور، بإدراجها أثناء العرض.

وخلاصة القول تكمن في أن أنواع الترجمة السمعية البصرية المختلفة لا تُترجم بنفس الطريقة، وباستخدام نفس الرموز. ويؤكد البعض على البعد الشفوي (الدبلجة، والترجمة الفورية، والتعليق الصوتي والتعليق الحر)؛ والبعض الآخر يتحول من الشفوي إلى المكتوب (بين اللغات، وداخل اللغة، والترجمة الإعلامية المباشرة والترجمة المسرحية)، أو من المكتوب إلى المكتوب (ترجمة السيناريو)، أو من الصور إلى الشفوي (الوصف الصوتي)، أو من المكتوب إلى الشفوي (الترجمة البصرية، الترجمة الإعلامية السمعية). وهذا يثير سؤال مثير للاهتمام حول ما إذا كنا نستطيع أن نقول أن أنواع معينة من الترجمة السمعية البصرية تعتبر  أساليب ترجمة لجعل الأجنبي محلي أكثر من غيرها. ومن الصحيح القول أن الدبلجة والتعليق الحر وحتى الترجمة الفورية والوصف الصوتي يسمحان بالتلاعب بالمواد اللغوية من أجل إرضاء التوقعات والأفضليات المهيمنة، وأحيانا فرض الرقابة على الحوارات أو تغيير أجزاء من الحبكة لتتوافق مع محركات الثقافة الهدف الأيديولوجية والقواعد الجمالية . ويلقي تاريخ الترجمة السمعية البصرية الضوء على استخدام تلك الأنواع من الترجمة السمعية البصرية كأدوات للحماية اللغوية وصفاء اللغة، تنتهك المبادئ الأخلاقية إلى حد ما عن طريق محو آثار الآخر، بما في ذلك صوته و / أو خطابه. ومع ذلك، فإن الدور القوي للترجمة السمعية البصرية لا يقوم فقط على مثل هذا الاستيعاب أو التبعية؛ فهو يعمل، بطريقته، على حل مشكلة التوزيع الدولي، وفتح الثقافات على بعضها البعض، وإتاحة إمكانية تداول الأداء والمنتجات السمعية البصرية على نطاق واسع. ولكن هذا ينطوي على مواجهة تحديات محددة.

 

المصدر: عالم أكاديميا 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة