تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



غالباً ما تؤخذ الترجمة التقنية لتشمل الترجمات التي تتم في مجالات متنوعة مثل القانون ، والأعمال التجارية ، والدين ، والسياسة ، إلخ. في الواقع، يتم التعامل مع الترجمة التقنية والترجمة المتخصصة أحيانا كمرادف في الأدبيات. يعرف كل من أكوادو وألفاريس ()الترجمة التقنية بأنها ‘تشير إلى عملية ترجمة تلك النصوص التي تنتمي إلى ما يسمى باللغات المتخصصة وعادة ما يتم تصنيفها إلى جانب أنواع أخرى مثل الترجمة القانونية والترجمة العلمية أو ترجمة النصوص الطبية’ (Aguado de Cea & Álvarez de Mon y Rego, 2004: 289). يبدو أن هذا التعريف، بالاضافة إلى أخذه مفهومي ‘تقني’ و’متخصص’ كمفهومين مترادفين، يعزز التشويش، لأنه على ما يبدو، يتضمن أن الترجمات القانونية والعلمية والطبية لا تتعامل مع اللغات المتخصصة وليست ‘تقنية’. و تشير كلمة ‘تقني’ في تعريف جودك (Gouadec, 2007: 30)، إلى أي حقل تقريبًا، حيث يبين أن الترجمة التقنية ‘تغطي (…) ترجمة أي مادة تنتمي إلى مجال معين من المعرفة، حقل تقني أو التقنية (مثل الهندسة الميكانيكية، والهيدروليكية، والهندسة الكهربائية، إدارة الأعمال، الخ.)، إذا كانت المواد تتطلب معرفة خاصة بالمجال المعني’.

ووفقا لرأي آخر، فإن الترجمة التقنية هي أحد فروع الترجمة المتخصصة. فكما يشرح هان (Hann, 2004: 205)، لتجنب الارتباك فإن تعبير الترجمة المتخصصة مخصص للمفهوم الأعلى، والترجمة التقنية تشير إلى المفهوم الثانوي، وهو المجال المتعلق بالعلوم والهندسة’. وبدوره، يؤكد بيرن (Byrne, 2006: 3) أنه ‘بمجرد احتواء الحقل أو الموضوع على مصطلحات فريدة أو متخصصة لا تجعله تقنيا… الترجمة التقنية تتعامل مع النصوص التقنية، أو بشكل أكثر تحديدًا، تتعامل الترجمة التقنية مع النصوص التي تدور حول موضوعات تعتمد على المعرفة التطبيقية من العلوم الطبيعية’. تجدر الإشارة إلى أن كلمة ‘تقني’ لا تعني بالضبط نفس الشيء في آراء هذين المؤلفين. وعلاوة على ذلك، لا تزال طبيعة الترجمة المتخصصة ومداها بالضبط، يبقيان بدون تحديد في هذين التعريفين. إذن، ما هو نطاق الترجمة المتخصصة؟

تقليديا ، تم تعريف الترجمة المتخصصة بالاعتماد على الثنائي اللغة العامة مقابل اللغة المتخصصة أو اللغة للأغراض العامة في مقابل اللغة لأغراض خاصة. ووفقاً لهذا الرأي، الموجود ضمنا في جميع التعريفات المذكورة أعلاه، فإن الترجمة العامة تتعامل مع اللغة العامة، بينما الترجمة المتخصصة تعالج مجموعة واسعة من اللغات المتخصصة، على سبيل المثال، لغة علم الحاسوب، لغة القانون، لغة الطب، إلخ. التعريفات المستندة إلى اللغة العامة واللغة المتخصصة تعتبر إشكالية لسببين على الأقل. فمن ناحية، يكون مفهوم اللغة العامة كبيرًا وغامضًا جدًا بحيث لا يؤدي إلى تطبيقات مُرضية، مما يجعل من الصعب تعريف الترجمة ‘العامة’، حيث أن التعريف التالي، والذي، على عكس القواعد المقبولة عمومًا، يستخدم المصطلحات المنفية فقط، يثبت ذلك بوضوح ذلك، حيث يبين أن ‘الترجمة العامة تشير إلى ترجمة المستندات والمواد التي لا تنتمي إلى أي نوع محدد أو مجال معين، لا تنتمي إلى أي نوع معين، لا تستلزم عملية ترجمة معينة أو استخدام معدات تتجاوز الحاسوب العادي و معالج النصوص’ (Gouadec, 2007: 27). في الواقع ، من الصعوبة بمكان تحديد اللغة العامة أو الترجمة العامة عمليا، لأن ذلك يعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل. ومن ناحية أخرى، فإن التعاريف القائمة على اللغة العامة واللغة المتخصصة تجعل من الصعب تحديد ما الذي يشكل بالضبط لغة متخصصة، ومع تغيير ما يلزم تعديله عندما يأتي دور الترجمة المتخصصة، لأن التمييز لا يبدو أنه يغطي التعقيد والتنوع المحير للنصوص الفعلية. على سبيل المثال، هل ينبغي النظر إلى اللغة المستخدمة في مقالة صحفية (وترجمتها) حول منتج تقني جديد على أنها عامة (وسط النشر والقراء المقصودين) أم أنها لغة متخصصة (باستخدام مصطلحات معينة)؟ هل ينبغي أن تترجم مذكرة شركة (مرسل مختص) تعلن عن إجراء جديد للعمل (معلومات عامة) على أنها عامة أو متخصصة؟ هل ينبغي النظر إلى ترجمات الأفلام (موضوعات عامة) على أنها عامة أم متخصصة؟

ومع ذلك فقد تركت الأدبيات في السنوات الأخيرة جانبا تمييز اللغة لأغراض عامة واللغة لأغراض خاصة ويبدو أنها احتضنت وجهة نظر ثنائية حول الترجمة المتخصصة قائمة على النص والحقل. وفقا لهذه النظرة، هناك عددًا كبيرًا من أنواع الترجمة المتخصصة بعدد مجالات أو أنشطة المعرفة المتخصصة. يبدو أن هذا هو الرأي الذي طرحته موسوعة روتليدج لدراسات الترجمة (Routledge Encyclopaedia of Translation Studies)، حيث لا يوجد تعريف للترجمة المتخصصة في حد ذاتها، ولكن هناك العديد من المدخلات عن الترجمة التجارية، أي مصطلح ‘يقصد به تغطية ترجمة جميع النصوص المستخدمة في سياقات الأعمال، باستثناء النصوص الفنية والقانونية’ (Baker & Saldanha, 2009: 41)، والترجمة المؤسسية، أي ‘الترجمة في أو لمؤسسات محددة’ (المرجع السابق، ص 141) أو الترجمة التقنية والعلمية، أي ‘ترجمة النصوص من مجالات العلوم والتقنية’ (Olohan, 2009, 246)، الخ. تجدر الإشارة إلى أن أيا من هذه التعريفات لا يذكر اللغة المتخصصة كعامل محدد.

ووفقًا للمنظور المعتمد في هذه الورقة، فإن الترجمة المتخصصة تتعامل مع أي نص يتم إنتاجه ضمن مجال المعرفة أو النشاط المتخصص أو يشير إليه، بغض النظر عن قصده أو غرضه المقصود. ومن هنا، يمكن اعتبار جميع أنواع الترجمة المذكورة في الأسئلة أعلاه بأنها متخصصة، وذلك بسبب موضوعها (التقنية في مقال صحفي) ، منتجها (شركة ، منتج متخصص في حالة مذكرة الشركة) أو النشاط المتخصص الذي يتم في أو من خلاله إنتاجها (الأفلام السينمائية). وبخلاف ذلك، يمكن تعريف الترجمة المتخصصة على أنها الترجمة التي تتم في سياق متخصص، أي، سياق يتضمن منتجي نصوص أصل متخصصة، أو مواضيع متخصصة، أو نشاط متخصص.

 

 

المصدر: عالم أكاديميا 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة