تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم: إسراء مجدي مصطفى.

 

عزيزي القارئ، مساء الخير/صباح الخير..

أرجو أن أكون ضيفا لطيفا تمر به اليوم. بعيدا عن الترجمة أرهق فكري مسألة الأجيال القادمة خاصة بعد منتصف التسعينات وعلاقتهم الغير مرضية تماما باللغة العربية، وذلك حقيقة يثير الحزن داخلي، فكيف لهم ألا يتذوقوا جمال اللغة العربية؟ كيف ليومهم أن يمر دون أن يتردد على مسمعهم  "كلمتين وبس"  ،كيف لا يعرفون "قال لي الفيلسوف" ؟ إذا كنت تريد الصدق ، نحن أمام كارثة فعلية . وهذه ليست مشكلة جيل أو مشكلة التكنولوجيا فقط بل مشكلة الآباء الذي يقومون بصب مجهوداتهم في أن يتطرق الطالب إلى دراسة العلوم التي تمتهن بها فيما بعد مهنة تأتي بالكثير من المال ،دون إخبارهم بكم المتعة الذي سيفتقدونه هم وأولادهم فيما بعد.

الأمر مؤسف سيدي القارئ ، أن يتحول طفلك إلى مجرد آلة تعبر عن مشاعرها في كلمات يتم اقتراحها أمامهم ،حتى لا يقومون ببذل الجهد لاختيار كلماتهم، ينقصهم لطف المعاملة والشعور بحقيقة كلامهم ،أنت أمام أجيال تمل من سماع عبد المطلب وأم كلثوم ، دعك من هذا  يعتقدون بأن القراءة هي شعر أو رواية فقط ،مما ساعد سوء فهمهم ذلك على شهرة العديد ممن هم لا علاقة بهم بالشعر أو باللغة نفسها .

أنا لا أعرف عنك ، ولا حتى لي أن أحكم على فكرك أو ما ترغب أن يتعلمه أفراد عائلتك أو حتى مدى قابليتك لاحتمال الأمر ، لكن التربية الصحيحة تتطلب منك أن تعلمهم كافة الأشياء وهم من يقررون أي الأشياء يتخذونها منهاجا في حياتهم من بعد الآن.

لكن دعني أخبرك بدورك انت ، ليس لأني على علم بحقيقتك أكثر منك ، لكن وجدنا لنوقظ أحدنا الآخر من غفلته:

  • كل عمر وله قراءات معينة ،التزم بالمرحلة العمرية لابنك واطرح عليه ما يفيده.
  • اجعل صغيرك يقرأ القرآن ويحفظ  منه ما يستطيع، بغض النظر عن فوائده الدينية والنفسية ففوائده اللغوية لا تحصى، وأهمهم لباقة اللسان وفصاحة العقل وسرعة البديهة.
  • اجعله يتابع الإذاعة ، قصص الأطفال والبرامج الصباحية ، تلك عادة ناجحة سيشكرك على الجمال الذي أهديته إياه لاحقا.
  • الكتابة، لا تجعله يعتقد مطلقا بأن الكتابة موهبة بعينها ، هي بالطبع موهبة لكن موهبة دون عمل لا طائل منها ،لذا اجعله يكتب حتى إن لم يرد أن يصبح كاتبا.
  • أخبره عن جمال اللغة واجعله يسبح في أعماقها ، ساعده على اكتشاف سحرها .
  • اطرح موضوعا وتناقشا فيه، سيساعد ذلك على تحسين قدرته المنطقية في تحليل الأمور.
  • لا تقارنه بأحد ، وعزز ثقته بنفسه عن طريق البحث أكثر فأكثر حتى يصل لمرماه.

هو جميل صنع الله أهداك إياه ، ما يفعله في حياته لاحقا هو نتاج ما تزرعه في نفسه الآن ،فازرع بقلبه الحب والود واسرد عليه ما يجعل قلبه يبتهج فور سماعه، إن كان هناك هدية حقيقة في زمننا الآن فهي أن تهدي صغيرك كتابا ورحلة.

 

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة