تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



أ‌-   خلفية البحث

قد نظر الناس أن اللغة مهم في الحياة من مجال العمل، والدراسة، والاقتصاد، والاجتماع، وغير ذلك. بعضهم يدرسون لغة مكثفا في مدرسة بمنهج معين، وبعضهم يدرسون بغير ذلك، ويمكن أن يتناولوا اللغة من الخبرة الاجتماعية. كلاهما طريقة لنيل اللغة، أجنبية كانت أو محلية. ولما يدرس الدارس اللغة الأجنبية فيحتاج إلى "السلاح" وهو معجم يستخدمه الدارس لبحث الكلمة الغريبة والصعبة معنا. فالمعجم مهم ولازم على دارس اللغة لغير ناطقين بها أن يملكه.

أن دارسي اللغة العربية في إندونيسيا مثلا، هم قد عرفوا معاجم مشهورة إما عربي-إندونيسي أو إندونيسي-عربي، منها معجم محمود يونس، ومنور، والبصري، والعصري، وغير ذلك. ومعجم عربي-عربي كمعجم الوسيط. قد استخدموا تلك المعاجم لمساعدة دراسة اللغة العربية.

للمعاجم فن يسير بسير الزمن، وقد خطا خطوات فسيحة في القرنين الأخيرين، وكانت له آثار واضحة في المعاجم العربية. والمعجم العربي القديم، على غزارة مادته وتنوع أساليبه، أضحى لا يواجه تماما حاجة العصر ومقتضياته، ففي شروحه غموض، وفي بعض تعاريفه خطأ، وفي تبويبه لبس.

ما المعجم إلا أداة بحث، ومرجع سهل المأخذ، فينبغي أن يكون واضحا دقيقا، ومصورا ما أمكن، محكم التبويب. ومعاجمنا العربية القديمة لا تتمشى -في منهجها- مع مبادئ فن المعاجم الحديثة. ففي الرجوع إليها عناء ومشقة. حتى كان بعض اللغويين حاول أن يتداركوا هذا النقص منذ أخريات القرن الماضي. ولهذه الحال فينبغي لنا أن نعرف علم المعاجم وتاريخه و دراسات حولها.

أ‌-   تاريخ علم المعاجم

نلاحظ مما سبق أن الدراسات المعجمية بدأت ضعيفة والسبب في ضعفها أن الملكة اللغوية عند المتحدثين بالعربية كانت سليمة وحاضرة البديهة. ولم يكونوا في حاجة إلى المعجم إلا في القليل النادر من الألفاظ التي يغيب معناها عن أذهانهم. وقد بدأ اهتمام التركيبيين بدراسة المعجم منذ استنبط السيمانتيك التركيبي فكرة الحقل الدلالي أو الحقل المعجمي، باعتبار أن هذه الفكرة تعطي مفردات اللغة شكلا تركيبا وقد ذهب أحد الباحثين المحدثين إلى أن الدراسات المعجمية سارت في ثلاث مراحل هي:

1-             المرحلة الأولى: جمع الكلمات حيثما اتفق. ويمكن أن نسميها الرسائل المختلطة. فالعالم يرحل إلى البادية يسمع كلمة لي المطر، وفي السيف، وفي أخرى في الزرع والنبات، وغير ذلك، فيدون ذلك كله جسيما سمع من غير ترتيب إلا ترتيب السماع.

2-             المرحلة الثانية: جمع الكلمات المتعلقة بموضوع واجد في موضوع واحد، أو نسميها المعاجم الخاصة. الكتب المؤلفة في هذه المرحلة منها

: ألف أبو زيد (215 هـ) كتابا في المطر واللبن، وألف الأصمعي (215 هـ) كتابا صغيرة كلها في موضوع واحد. وألف النضر بن شميل (241 هـ) كتابا في خلق الفرس، والكتاب في الذباب لابن الأعربي (429 هـ).

3-             المرحلة الثالثة: وضع معجم يشمل كل الكلمات العربية على نمط خاص ليرجع إليه من أراد البحث عن معنى الكلمة. والكتب العظيمة في هذه المرحلة منها كتاب العين للخليل بن الفراهدي، ثم جمهور اللغة لابن دريج (321هـ)، والبارع لأبي (356هـ) لأبي على القالي، وتذهيب اللغة للأزهري (370هـ)، والمقاييس والمجمل لابن فارس (395م).

وهذه المرحلة تعرف بالمعاجم المجنسة أو معاجم الألفاظ أو العامة، لأنها تقوم على جمع الألفاظ المفردة وترتيبها ترتيبا صوتيا أو أبجديا على حسب المنهج والمدرسة التي يسير عليها هذا المعجم.

ب‌-       المدارس المعجمية العربية

قد قام الباحثون بالدراسة المعجمية العربية منذ العصر القديم، وأنتجوا معاجم كثيرة ومتنوعة. وهي مختلفة في طريقة ترتيبها لألفاظ اللغة. ومنذ عصر الخليل بن أحمد - وهو صاحب أول معجم شامل في العربية حتى وقتنا الحاضر - والباحثون ينهلون من تلك الموارد، ويفيدون منها كل بحسبه

 أمكن لبعض الباحثين المُحْدَثين أن يقسموا المعاجم اللغوية -حسب طريقة ترتيب الألفاظ فيها، وجمعها في أبواب مرتبة ترتيباً معيناً- إلى أقسام ثلاثة، سموها: المدارس المعجمية. ومعرفة هذه المدارس تعين على الاستفادة من تلك المعاجم، حيث تُعَرِّف طريقةَ مؤلفيها، ومناهجهم. ومن تلك المدارس كما يلي:

1-  التقليبات

تنقسم مدرسة التقليبات إلى قمسين. أولا: التقليبات الصوتية. أول من ابتكرها صاحب أول معجم شامل في العربية، وهو الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتابه (العين). حيث جمع الكلمات المكونة من حروف واحدة في مكان واحد مراعياً بذلك الناحية الصوتية؛ فهو يبدأ بأبعد الحروف من هذه الناحية. ولما كانت حروف الحلق هي الأبعد مخرجاً فهو يبدأ بها، ثم يثني باللسانية، وهي التي تليها في المخرج، ثم بالشفوية، ثم اختتم بحروف العلة.

وهذا تأليفه للحروف:

ع ح هـ خ غ / ق ك / ج ش ض / ص س ز / ط د ت / ظ ث ذ / ر ل ن / ف ب م / و ي / همزة.

مثال لطريقة التقليبات:

مادة: الراء، والكاف، والباء: ركب

كيف نبحث عنها في كتاب العين أو غيره ممن يأخذ بنظام التقليبات؟

 والجواب أن ذلك يكون بطريقة التقليبات الصوتية؛ حيث يبحث عن أبعد حروف المادة مخرجاً فيبدأ به، وذلك كما يلي: كرب، كبر، ركب، ربك، بكر، برك، وهكذا. . . وهذا ما يعرف بالتقليبات الصوتية.

                والعلماء الذين تبعوا هذه الطريقة منهم: أبو علي القالي ت356هـ في معجمه (البارع)، وأبو منصور الأزهري ت370هـ في معجمه (التهذيب)، وابن سيدة ت458هـ في معجمه (المحكم).

    ثانيا: التقليبات الأبجدية. ويكون حسب أول الحروف ترتيباً من الناحية الأبجدية؛ فالمادة الثلاثية وتقليباتها الستة توضع تحت أول الحروف ترتيباً من هذه الناحية.

فمثلاً ترتيب مادة الباء، والراء، والعين، يكون هكذا: برع، بعر، ربع، رعب، عبر، عرب. وينفرد ابن دريد بهذه الطريقة في كتابه (الجمهرة).

2-            القافية

هذا النطام يعتمد على الحرف الأخير حيث يُنظر إلى الحرف الأخير في المادة، فَيُجعل بابا، والحرف الأول، فيجعل فصلا. والمعجم يحتوي على ثمانية وعشرين بابا بعدد حروف الهجاء، وكل باب يحتوي ثمانية وعشرين فصلا.

مثال ذلك كلمة (علم) يبحث عنها في باب الميم، فصل العين وهكذا.

وقد اتبع هذه الطريقةَ كثير من العلماء، منهم الجوهري ت398هـ في معجمه (الصحاح)، وابن منظور ت711هـ في معجمه (لسان العرب)، والفيروزأبادي ت817هـ في (القاموس المحيط)، والزبيدي ت1205هـ في معجمه (تاج العروس في شرح ألفاظ القاموس).

3-            الأبجدية العادية

هذه الطريقة تراعي وضع الألفاظ وترتيبها في أبواب وفصول حسب الترتيب الموجود في الكلمة، فينظر إلى الحرف الأول، والثاني وما يكون معهما لفظا ثلاثيا بدون تقليب، بل ترتب الأبواب حسب الحرف الأول مراعيا في ذلك الحرف الثاني، ثم الثالث. وهذه طريقة سهلة ميسرة؛ ولهذا رأى كثير من العلماء اتِّباعها؛ لأنها لا تحتاج إلى دراسة الأصوات.

وأول من أخذ بتلك الطريقة ابن فارس في معجميه (مقاييس اللغة) و (مجمل اللغة). وكذلك الزمخشري ت538هـ في معجم (أساس البلاغة) وكذلك المعاجم الحديثة مثل (المعجم المحيط) ومختصره (قطر المحيط) لبطرس البستاني ت1307هـ، و (المنجد) للأب لويس المعلوف ت حوالي1324هـ، و (المعجم الوسيط) الذي صدر عن المجمع اللغوي سنة 1380هـ

        قد عرفنا المدارس المعجمية العربية والكتب التي تصنع بهن. والآن نبحث عن بعض المعاجم الذي يصنع بتلك المدارس ومنهج تنفيده، وهو كما يلي:

1-         معجم العين

مألفه هو الخليل بن أحمد اليحمدي الأزدي الفراهيدي من أصل عربي. يستخدم هذا المعجم نظام التقليبات، ومنهحه كما يلي:

-       اتبع نظام التقليبات الصوتية وبدأ بأبعد الحروف مخرجاً: حيث رتب المواد على أساس مخارج الحروف فبد بأبعدها مخرجاً وهي الحلقية.

-       جمع الكلمات المكونة من حروف واحدة في موضع واحد، واتبع فيها نظام التقليبات.

-       لاحظ الأبنية حسب مقدار حروف الكلمة؛ حيث يبدأ بالثنائي، ثم الثلاثي، ثم الرباعي، ثم الخماسي.

-       أرجع الكلمة إلى حروفها الأصلية وذلك بتجريدها من الزوائد، وإرجاعِ المعتل إلى أصله، مثال ذلك: استغفر تكون: غفر، وقال: قول، وباع: بيع وهكذا.

-       استشهد بالكتاب، والسنة، كما استشهد بالمأثور من كلام العرب، ونادراً ما يَنْسِب ما يَذْكُر

-       ينبه على المهمل والمستعمل في بداية كل مادة وتقليباتها مثال ذلك: باب العين والكاف، والدال، عكد، دعك، دكع، مستعملات، عدك كدع، كعد مهملات.

2-         معجم الصحاح

ألفه أبو نصر إسماعيل بن نصر بن حماد الجوهري الفارابي المعروف بـ: الجوهري. ولكلمة الصحاح ضبطان أحدهما بكسر الصاد، والآخر بفتحها: صَِحاح، وكل منهما صحيح، والكسر أشهر. يستخدم نظام القافية ومنهجه كما يلي:

-       اتبع نظام القافية؛ فجعل الحرف الأخير بابا، والأول فصلا، كما ترك نظام التقليبات، واتبع نظام الأبجدية العادية: (أ ب ت ث ج ح. . . إلخ)

-       قسم كل باب إلى فصول حسب أوائل الكلمات، وليس ضرورياً أن يكون لكل باب ثمانية وعشرون فصلاً، ولكن ذلك مرتبط بوجودالألفاظ المستعملة أو عدم وجودها.

-       عني بالضبط عناية دقيقة؛ خوفا من التحريف والتصحيف.

-       أكثر من القواعد النحوية والصرفية مشيراً إلى الشاذ منها.

-       أشار إلى اللغات المختلفة في اللفظ الواحد.

-       اعتنى بالتنبيه على المعرَّب من الألفاظ.

-       أرجع المواد إلى أصولها، وذلك بتجريدها من الزوائد، وردِّ المقلوب إلى أصله، وإذا كانت جمعاً أرجع إلى المفرد، وهكذا.

ج- المناقشة

        تنقسم الدراسة المعجمية إلى عدة المراحل يدل على أن في علم المعجم التطور. منذ المرحلة الأولى التي ليست لها المنهج والنظام المرتب، ثم نشأت إلى المرحلة الثانية التي فيها جمع اللغة أو تنفيد المعجم موضوعيا، وهذا أسهل مما وقع في المرحلة الأولى. حتى جاءت المرحلة الثالثة، قد صنع المعلماء معجما بالمنهج المعين وجمعوا الألفاظ ترتيببا علميا. قد وضع العلماء السابقون الممعاجم والمنهج التي تبعها العلماء بعدهم وأنشؤوها حتى الأن.

         الخلاف عن أسبق من أو الأمم إلى وضع المعجم يدل على أنه مهم، لأن هذا يتعلق بثروة العلم خاصة للإسلام. كما جاء في أحد المقالة أن أول من صنع المعجم هو سامويل جونسون (Samuel Johnson) الإنجيلزي (1709-1784) الذي ألف Dictionary of the English Language في 1755م. و نوح ويبستير (Noah Webster) الأمريكي (1758-1843) الذي ألف An American Dictionary of the English Language في 1828م[11]. إذا نظرنا إلى هذا الأدعاء أنهما أسبق من وضع المعجم فيمكن أن نضحك، لأن علماءنا المسلمين قد ألفوا معاجم كثيرة عظيمة بعيد جدا قبل أن يألفا معجما.

         والمدارس المعجمية المطلوعة ثمرة الفكرة لعلماءنا المسلمون على تفكيرهم الدقيق. مدرسة تقليبات مثلا، هم ألفوا معجما تربيبا صوتيا. هذا ليس عمل سهل ويحتاج إلى الكفاءة اللغوية المتفوقة. ولكن الضعافة لهذا المنهج صعوبة وجد اللفظ فيه لأن القارئ لابد أن يعرف علم الأصوات أيضا. فيمكن هذه الصعوبة التي تظهر النظام التالي الأسهل كنظام الأبجدية العادية. هذا نظام سهلة ميسرة، وهذا نظام يستخدمه مألف في صنعة المعجم الحديث حتى الأن. ويممكن أن يظهر منهج جديد أسهل من ذلك منهج. والله أعلم بالصواب.

 

بعد أن نبحث عن هذا الموضوع يمكن أن نأخذ الخلاصة فيما يلي:

1-             تنقسم الدراسات المعجمية إلى ثلاث مراحل هي: (1) المرحلة الأولى: جمع الكلمات حيثما اتفق. (2) المرحلة الثانية: جمع الكلمات المتعلقة بموضوع واجد في موضوع واحد. (3) المرحلة الثالثة: وضع معجم يشمل كل الكلمات العربية على نمط خاص ليرجع إليه من أراد البحث عن معنى الكلمة.

وأرجح القول أن أول من وضع المعجم هو من العرب وليس من الغرب.

2-             هناك ثلاث المدارس المعجمية العربية التي استخدمها العلماء في تأليفهم هن التقليبات والقافية والأبجدية العادية.

المصدر: huseinrizkia.blogs


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة