تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



العصور الوسطى فترة من تاريخ أوروبا الغربية تقع مابين العصور القديمة والعصور الحديثة. فقبل العصور الوسطى كانت أوروبا الغربية جزءًا من الإمبراطورية الرومانية، أما بعد انتهاء العصور الوسطى، فقد اشتملت أوروبا الغربية على ما عرف بالإمبراطورية الرومانية المقدسة، ومملكتي إنجلترا وفرنسا وعلى عدد من الدول الصغرى. وقد عرفت العصور الوسطى أيضًا باسم فترة القرون الوسطى، كما يطلق عليها اسم العصور المظلمة. وتشير كلمة مظلمة إلى الغياب المفترض في حقل المعرفة خلال تلك الحقبة، لكننا الآن ندرك أن العصور الوسطى لم تكن مظلمة إظلامًا تامًا، وإن كانت تبدو كذلك لعلماء عصر النهضة المتقدم نسبيًا وللمؤرخين المتأخرين الذين تأثروا بهؤلاء العلماء فيما بعد.

امتدت العصور المظلمة في الفترة من حوالي القرن الخامس الميلادي إلى القرن الحادي عشر الميلادي؛ حيث كان مستوى التعليم والثقافة خلالها في غاية الانحطاط، وكانت المعلومات الوثائقية حول تاريخ هذه الفترة قليلة ومتأثرة بالخرافات والأساطير.

ويمتد تاريخ العصور الوسطى من سقوط الإمبراطورية الرومانية حتى القرن السادس عشر الميلادي. ولا يعطي المؤرخون في الوقت الحاضر، تواريخ محددة عن نهاية الإمبراطورية الرومانية؛ لأن نهايتها كانت تدريجية وخلال فترة امتدت عدة مئات من السنين. ويعد القرن الخامس الميلادي بمثابة بداية لتاريخ العصور الوسطى، حيث كانت الإمبراطورية الرومانية، في ذلك الوقت، ضعيفة جدًا، لدرجة أن القبائل الجرمانية كانت قادرة على فتحها. واتحد أسلوب الجرمان في الحياة مع أسلوب الرومان في الحياة، تدريجيـًا، وشكلا الحضارة التي نطلق عليها اسم حضارة العصر الوسيط.

تاريخ العصور الوسطى قراءة لرحلة المجتمع الأوربي مع النظام الإقطاعي الذي ساد أوربا خلال الفترة من القرن التاسع وحتى القرن الرابع عشر، حيث كانت القواعد العامة للنظام تكاد تكون واحدة، لكن عند تطبيقها في دول أوربا المختلفة، أفرخت في النهاية أنظمة تختلف عن بعضها كل الاختلاف.

فقد خرجت فرنسا من النظام الإقطاعي ملكية قوية، تمثلت في تعبير لويس الرابع عشر “أنا الدولة “، بينما خرجت إنجلترا “ملكية مقيدة”، الملك فيها يملك ولا يحكم، على حين خرجت ألمانيا من هذا النظام الإقطاعي دولة ممزقة بكل ما تعنيه الكلمة.

الدور الذي لعبته ألمانيا في التاريخ الأوربي الوسيط، متتبعة ذلك الصراع الطويل بين البابوية والإمبراطوريةالمجتمع الأوربي في عصر الإقطاع، والدور الألماني في العصر الوسيط، وبرنامج الباباوات في السيادة الروحية على الكنيسة والسيطرة الزمنية على الدولة، بالإضافة إلى مشكلة التقليد العلماني في ألمانيا، وصولاً للحقبة الهوهنشتاوفنية في تاريخ الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

إنه من الساخر أن الكنيسة التي اعتبرت المسارح خارجة عن القانون خلال فترة انحطاط و من ثم سقوط الإمبراطورية الرومانية.كانت من الأسباب الرئيسية لبقاء المسرح خلال العصور الوسطى.

كان هذا نتيجة لحاجة الكنيسة لتأسيس نفسها في المجتمع . المجتمع الذي كان منغمساً بالخرافة و الطقوس الوثنية التي كانت ظاهرة ضمن مهرجانات موسمية . حيث قامت الكنيسة بربط مناسباتها الدينية بهذه المهرجانات الموسمية و بدأت باستخدام الشكل المسرحي لتمثيل القصص ضمن هذه الأعياد الدينية وذلك بهدف تعزيز الدلالة الدينية وإيصال القصص بشكل أفضل لجماعة المصلين الجاهلين.

في البداية مثّل الكهنة الأدوار في حرم الكنيسة التي كانت متعلقة بإعادة سن التشريعات الدينية المرتبطة بميلاد وعبادة المجوس. ومن ثم تضخمت ذخيرة الكنسية من المسرحيات والأدوار لتشمل آلام وصلب المسيح.

بينما كان الانقسام في الرأي في الكنيسة مستمراً بسبب غنى التفسيرات المسرحية، كان أعضاء جماعة المصلين متأثرين ومستمتعين جداً.

استمر المسرح بالتطور وانتقل إلى خارج حرم الكنيسة في الهواء الطلق، ومن ثم بدأ نقباء التجار والصناع في البلدة بالمشاركة في هذه الأعمال التي ازدهرت بشكل كبير مع مرور الوقت وكان منها " مسرحيات آلام المسيح، مسرحيات المعجزة والأخلاق " وكانت مرتبطة بالكنسية والأعياد الدينية ومن ثم بدؤوا بتقديم شخصيات معاصرة في طبيعتها.

ومع تطورا لمدن وظهور الحكومات الثابتة في أوروبا،أنشِأت خشبة المسرح بغرض الإصلاح البروتستانتي وحركة الكاثوليك المعارضة للإصلاح والنزعة الدنيوية للمسرح التي انبثقت من التأثر بكنيسة القرون الوسطى.

الفن في العصور الوسطى

ترى لأي سبب بلغت أوربا الغربية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر درجة عليا في الفنون تضارع ما بلغته أثينة في عصر بركليز وروما في عهد أغسطس! الحّق أن لهذه النهضة الفنية أسباباً كثيرة. لقد صدت أوربا غارات أهل الشمال وغارات العرب، ولقد بعثت الحروب الصليبية في نفوس أهلها نشاطاً مبدعاً قوياً، وجاءت إلى أوربا بألف فكرة وفن من الشرق البيزنطي الإسلامي. ونشأت من إعادة فتح البحر المتوسط وفتح المحيط الأطلنطي لتجارة الأمم المسيحية، ومن الأمن والتنظيم اللذين استمتعت بهما التجارة المنقولة في أنهار فرنسا وألمانيا،والبحار الشمالية، واتساع نطاق الصناعة والشئون المالية، نقول نشأت من هذا كله ثروة لم تعرفها أوربا منذ أيام قسطنطين، وقامت فيها طبقات جديدة في مقدور كل منها أن تساعد الفن بالمال، ومدن غنية ذات حكم ذاتي تعمل كل منها جاهدة لكي تشيد كنيسة كبرى أجمل من آخر كنيسة فيها. وكانت خزائن رؤساء الأديرة، والأساقفة، والبابوات تفيض بالمال الذي يأتيها من العشور وعطايا التجار، وهبات النبلاء والملوك. وكانت حركة تحطيم الصور

قد قضى عليها، ولم يعد الفن يوسم كما كان يوسم من قبل بأنه عودة إلى عبادة الأصنام، ووجدت في الكنيسة، التي كانت من قبل تخشاه، وسيلة نافعة تغرس بها عقائدها ومثلها في نفوس غير الجهلاء، وتبت فيها ذلك الورع الذي جعلها ترفع الأبراج إلى السماء كأنها أدعية وأوراد صاعدة إلى الله. يضاف إلى هذا أن دين مريم الجديد، المنبعث من قلوب الناس من تلقاء نفسه، قد افرغ ما ينطوي عليه من حب وثقة في معابد فخمة يستطيع آلاف من أبنائها أن يجتمعوا فيها دفعة واحدة يقدمون لها فروض الولاء ويطلبون إليها العون. لقد اجتمعت هذه المؤثرات وأخرى كثيرة لتغمر نصف قارة من الأرض بسيل جارف من الفن لم يسبق له مثيل.

وكانت الفنون قد بقيت في أماكن متفرقة لم تقض عليها أعمال البرابرة المخربة، ولم يمح معالمها ما طرأ على البلدان من ضعف وانحلال، فالمهارات القديمة التي أشتهر بها الأهل الإمبراطورية الشرقية لم تضع قط، وكانت بلاد الشرق اليونانية وإيطاليا البيزنطية هي البلاد التي دخلت منها كثرة الفنانين والموضوعات الفنية في حياة الغرب الذي بعث من جديد. ولقد أدخل شارلمان في خدمته فنانين يونان فروا من وجه محطمي الصور البيزنطيين، وهذا هو الذي جعل فن آخن يقرن الرقة والنزعة الصوفية البيزنطية بالصلابة والنزعة الدنيوية الألمانية. وبدا رهبان دير كلوني الفنانون في القرن العاشر عهداً جديداً في فن العمارة الغربية وزينتها، وكان أول ما فعلوه أن نقلوا النماذج البيزنطية. وكان معلمو مدرسة فن الأديرة التي أقامها منتى كسينو Monte Cassino الرئيس دزدريوس Abbot Desederius، (1072) من اليوناس يسيرون على الأساليب البيزنطية، ولما أراد هونوريوس الثالث (1218) أن يزين جدران سان بولو بالنقوش الجدارية بعث بطلب صناع نقوش الفسيفساء من البندقية، وكان الذين جاءوا متشبعين بالتقاليد البيزنطية. وكان من المستطاع وجود جاليات من الفنانين البيزنطيين في كثير من المدن الغربية، وكان طرازهم في التصوير هو الذي شكل طراز دوتشيو Duccio وسمابيو Cimabue وطراز جيتو Giotto نفسه في بداية عهده. وجاءت الموضوعات البيزنطية أو الشرقية- كالنقوش المركبة من خوص النخل أو ما يشبهه، وأوراق الأقتنا ، والحيوانات التي في داخل الرصائع - جاءت هذه الموضوعات إلى بلاد الغرب على المنسوجات، وعلى العاج، وعلى المخطوطات المزخرفة، وعاشت مئات السنين في طراز النقوش الروماني؛ وعادت أشكال العمارة السورية، والأناضولية، والفارسية- العقد، والقبة، والواجهة المحوطة بالأبراج ، والعمود المركب الجامع لعدة طرز مختلفة، والشبابيك المجتمعة مثنى أو ثلاثاً تحت قوس يربطها- عادت هذه الأشكال إلى الظهور في عمارة الغرب. إلا أن التاريخ لا يعرف الطفرات ولا شيء قط يضيع.

وكما أن تطور الحياة يتطلب الاختلاف كما يتطلب الوراثة، وكما أن نطور المجتمع يحتاج إلى التجديد التجريبي وإلى العادة التي تعمل على الاستقرار، كذلك لم يكن تطور الفن في أوربا الغربية يتضمن استمرار التقاليد القديمة في المهارات والأشكال، والحافز الناشئ من المثل البيزنطية الإسلامية، بل كان يتضمن بالإضافة إلى هذا عودة الفنان المرة بعد المرة من المدرسة الفنية التي ينتمي إليها إلى الطبيعة، ومن الأفكار إلى الأشياء، ومن الماضي إلى الحاضر، ومن تقليد النماذج إلى التعبير عن الذات. لقد كان من خصائص الفن البيزنطي القتام المقبض الجمود والسكون، ومن خصائص النقش الغربي الرشاقة الهشة النسائية، وليس في مقدور هذه الصفات أن تمثل ما في الغرب وقتئذ من رجولة حيوية، وما عاد إليه من نزعة همجية، ونشاط قوي. وكانت الأمم الخارجة من العصور المظلمة إلى ضياء القرن الثالث عشر تفضل رشاقة نساء جيتو النبيلة عن صور ثيودور الجامدة المنقوشة في الفسيفساء البيزنطية، وتسخر من خوف الساميين من الصور والتماثيل، ولهذا حولت الزخارف المحضة إلى صور الملاك الباسم التي تشاهد في كنيسة ريمس الكبرى، وإلى صورة العذراء الذهبية في أمين Amiens، وهكذا غلبت بهجة الحياة خوف من الفن القوطي.

وكان الرهبان هم الذين حافظوا على الأساليب الفنية في الفن الروماني، واليوناني، والشرقي، ونشروها، كما حافظو على الآداب اليونانية والرومانية القديمة. ذلك أن الأديرة لحرصها على أن تستقل بذاتها دربت النازلين فيها على فنون الزخرفة كما دربتهم على الحرف العملية. فقد كانت كنيسة الدير تطلب مذبحاً، وأثاثاً للمحراب، وكأساً للقربان، وصندوقاً وعلباً لحفظ المخلفات، وأضرحة، وكتلاً للصلاة، وماثلات، وقد تتطلب نقوشاً من الفسيفساء، وصوراً على الجدران، وتماثيل وصوراً تبعث التقى في القلوب، وكان الرهبان يصنعون معظم هذا بايديهم، بل إنهم هم الذين يخططون الدير ويبنونه، كما فعل البندكتيون بدير مونتي كسينو الذي لا يزال قائماً إلى اليوم شاهداً على ما بذلوه في بنائه من جهود. وكانت في معظم الأديرة مصانع واسعة، مثال ذلك أن برناردي تيرون Bernard de Tiron أنشأ بيتاً دينياً جمع فيه على ما يقولون " صناعاً في الخشب والحديد، ونحاتين، وصائغين، ونقاشين، وبنائين ... وغيرهم من العمال الحاذقين جميع الأعمال الدقيقة"(1). ولقد كانت المخطوطات المزخرفة التي كتبت في العصور كلها تقريباً من عمل الرهبان، وكانت أرق المنسوجات من صنع أيدي الرهبان، والراهبات، وكان المهندسون المعماريون الذين شادوا الكنائس على الطراز الروماني في عهدها الأول رهباناً، وأمد دير كلوني غرب أوربا في القرن الحادي عسر وبداية القرن الثاني عشر بالمهندسين المعماريين وبكثير من المصورين والمثالين، وكان دير القديس دنيس في القرن الثالث عشر مركزاً جم النشاط لمختلف الفنون. بل إن أديرة السترسيين نفسها، وهي التي أوصدت أبوابها دون أعمال الزخرفة في أيام برنار اليقظ، سرعان ما استسلمت لمغريات الأشكال وبهجة الألوان، وشرعت تبني أديرة لا تقل في زينتها عن دير كلوني أو دير القديس دنيس. وإذا كانت الكنائس الإنجليزية الكبرى في العادة كنائس أديرة، فإن رجال الدين النظاميين أو الرهبان ظلوا إلى آخر القرن الثالث عشر أصحاب السيطرة على عمارة الكنائس في إنجلترا.

ولكن الدير مهما بلغ من صلاحيته لأن يكون مدرسة وملجأ للروح، مقضي عليه بسبب عزلته أن يكون مستودعاً للتقاليد لا مسرحاً للتجارب الحية، فهو أصلح للحفظ منه للابتكار، ولم تجد حياة العصور الوسطى التعبير الخصب الغزير في أشكال لم تمل التكرار، وصلت بالفن القوطي إلى درجة الكمال، لم تجد تلك الحياة هذا التعبير إلا بعد أن أمدت المطالب الواسعة لذوي الثراء من غير رجال الدين الفنون الدنيوية بحاجتها من الغذاء. ثم تجمع العلمانيون المتخصصون المحررون في إيطاليا أولاً، ثم تجمعت كثرتهم في فرنسا وقلتهم في إنجلترا، في نقابات الحرف، وانتزعوا الفنون من أيدي معلمي الأديرة وصناعها، وشادوا الكنائس الكبرى.

المصدر: الحوار المتمدن

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة