تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



اختلفت المصطلحات والمعنى هو أخذ كلام من آخر نسبت له أم لم تنسب فهو تأثر وسلم تركيبي لإكمال بعضنا بعضا شعوري أم غير شعوري وكلها من الثقافة المتسعة من تاريخ ودين وأدب وعلوم وأساطير ورموز وغيرها من قصص وأمثال وحكم متنوعة من مخزون التراث العالمي الذي لا حصر له فمن ترجم ومن عرب ومن نسب ومن أبدع على سبق إبداع من الآخرين .

الجاحظ الذي رأى أن المعاني مطروحة في الطريق، وأن الصياغة هي الأساس، وقدامة ابن جعفر الذي لم تشغله السرقات.

5) نتائج انشغال العرب بالسرقات:

كان لانشغال العرب ونقادهم بالسرقات نتيجتان:

- أولاهما: أن كل هذه الجهود لم تفد الأدب إلا قليلا.

- وثانيهما أنها شغلتهم عن دخول مجالات أخرى من النقد أكثر خطراً وأطيب جنى مثل البحث عن تأثر الشاعر بالبيئة الطبيعية والاجتماعية وبتربيته وبزمانه وعصره والبحث عن انعكاس نفسيته في شعره، ولأضرب مثلاً واحداً لذلك:

في ديوان «كثير» بيتان من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن مروان، وقيل عبد الملك بن مروان هما:

ومازالت رقاك تسل ضغني

ويرقيني لك الراقون حتى

وتخرج من مكاني ضبابي

أجابت حية تحت الثياب

فانهال النقاد على كثير، فقالوا: ليس هذا الشعر مما يمدح به الملوك، وقالوا: لقد اشتط «كثير» في الدلال . . . . وأمثال هذا النقد، والمؤسف أن النقاد لم يربطوا بين نفسية «كثير» وبين هذا الشعر، ولذلك اعتبروه خروجاً عن قاعدة مدح الملوك.

- التضمين هو أن يضمّن الشاعر كلامه من شعر غيره لشدّة جماله أو لشدّة علاقته بما يقول، نحو قول الحريري على لسان الغلام الذي عرضه أبو زيد للبيع:

على أنّي سأنشد عند بيعـي *** أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا

حيث ضمّن الشاعر صدر بيت العرجيّ القائل:

أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا*** ليوم كريـــــه وســـداد ثغر

الاقتباس هو أن يضمّن المتكلّم كلامه شعرا كان أم نثرا شيئا من القرآن الكريم، أو الحديث الشريف، من غير دلالة على أنّه منهما ،ويجوز أن يكون هناك بعض التغيير في ما اقتبس، نحو قول الشاعر: "قد كان ما خفت أن يكونا.... إنّا إلى الله راجعونا" حيث اقتبس من قوله تعالى "إنّا للّه وإنّا إليه راجعون" (سورة البقرة آية 156)"

 ذكرنا في المقال الأول ان الاقتباس عند علماء البلاغة القدماء يكاد يكون مقصوراً على اقتباس الشاعر من القرآن الكريم أو الحديث الشريف..

وذكرنا أن أكثر العلماء لا يجيزون ذلك، وخاصة من القرآن، تنزيهاً لآي الذكر الحكيم، ومنهم من أجازه بشرط أن يكون المعنى شريفاً والغاية نبيلة..

أما التضمين فهو أن يدخل الشاعر في أبيانه بيتاً (أو أبياناً) مشهورة، وكأنه يستشهد بها، وعادة ما يضع ما ضمن بين قوسين، كما أنه قد يضمن شعره الأمثال أو الحكم السائرة ليعطيه رونقاً وقوة..

وفي النقد الحديث دخل مصطلحا (الاقتباس والتضمين) تحت مصطلح (التناص) عند أكثر النقاد، بمعنى دخول النصوص بعضها في بعض، سواء أكان ذلك عمداً وقصداً أم من فيض العقل الباطن، إذ يشبهون النص الأدبي (بالفسيفساء) التي تتكون من عدة أحجار وألوان بشكل منسق جميل يمنحها شخصية رائعة مستقلة ننسى فيها تفاصيل الأحجار والألوان، والتي يقابلها في الشعر الألفاظ والصور..

* من أمثلة التضمين في الشعر الشعبي قول محسن الهزاني من رباعية له:

وان زرفل المسيوق وارخو العنّه

والجيش هربد والرمك يشعفنّه

واهوى على ركن من الخيل كنّه:

(جلمود صخر حطّه السيل من عالِ)

المصدر: مجلة اللغة العربية


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة