تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم: آلاء نجيب

كما نعلم أن تعلم لغة جديدة يزيد من فرص العمل ، والسفر للخارج ،كما أنه يزيد من ثقة المرء بنفسه ،والتعرف على الثقافات الأخرى..... إلى أخره من مميزات ،ولكن هناك جانب مثير جداً للإهتمام في تعلم لغة جديدة وهو تأثيرها على الدماغ وخلايا المخ ،وفي هذا المقال سنعرض كيف يتأثر عمل الدماغ بتعلم اللغات...

 توصل بعض الباحثين من خلال الدراسات ،بإستخدام بعض تقنيات تصوير الدماغ لفهم الفوائد الإدراكية لتعلم اللغة كالتصوير بالرنين المغناطيسي والفيزولوجيا الكهربية، إلى أن تعلم لغة جديدة يزيد من حجم الدماغ فعلياً خاصة في منطقتي المخيخ والقشرة المخية المسئوليين عن تطوير معارف جديدة والتكيف مع الظروف وتقوية الذاكرة على المدى القصير والمدى البعيد.

قام الباحثون بإختيار مجموعتين إحداهما تدرس لغات جديدة بطريقة مكثفة بينما المجموعة الأخرى تدرس مواضيع مختلفة بعيداً عن اللغات ،وبعد إنتهاء التجربة وبإستخدام التقنيات اللازمة وجدوا أن حجم أدمغة ثنائيي اللغة قد زاد بينما ظل حجم أدمغة المجموعة الأخرى كما هو لم يتغير.

أكدت أبحاث كندية أن اللغة تقوي الذاكرة وتحافظ على الدماغ كما أنها تقي من الزهايمر والخرف لمدة تصل إلى خمس سنوات إضافية حيث وُجد أن أحاديي اللغة أكثر عرضة للزهايمر من ثنائيي اللغة حيث تزيد قدرة المخ على التركيز وتحسين مهارات التفكير وبزيادة حجم الدماغ بالتأكيد يزيد معه ذكاء الفرد نظراً لحدة العقل ومهاراته الإدراكية.

أُجريت تجربة على مجموعة من الأشخاص أحادي اللغة الذين بدأوا بتعلم لغة أخري ،وبإستخدام التخطيط الكهربائي لأمواج الدماغ الذي يعرف ب EEG للتحقق من آلية عمل الدماغ فيما يتعلق بتعلم لغات متعددة وُجد أنه بتعلم لغة جديدة متقنناً إياها يعزز من قدرة الدماغ على تعلم كلمات جديدة وإستقباله معلومات حديثة مما يحفز وظائف الدماغ.

مما يعجب له العقل أن بعض الأبحاث أكدت أن فهم آلية عمل الدماغ فيما يتعلق باللغات يساعد في علاج حالات البكم الناتج عن حادث ما وعلاج السكتات الدماغية ، حيث وجد توماس باك من جامعة إدنبرا في المملكة المتحدة بعد أن أجرى دراسة على 608 شخص عانوا من سكتات دماغية فوجد أن 40% منهم استعادوا صحتهم تماماً واشترك بينهم أنهم ثنائيو اللغة بينما تعافى فقط 20% من أحاديي اللغة؛ يقول باك " إذا قمت بالكثير من التمارين العقلية دماغك سيكون مدرباً وبإمكانه التعويض بشكل أفضل".

المشترك بين متعلمي اللغات أن لديهم مادة بيضاء أكثر في أدمغتهم ،وهي مكونة من ألياف عصبية ،والتي تربط جهات العقل المختلفة ناقلة المعلومات بينهم ، يقول عالم اللغة آرثورو هيرناندز رئيس معمل الأسس العصبية لتعدد اللغات بجامعة هوستون في تكساس أن هذه الإختلافات قد تعكس إختلافات في بنية أدمغة ثنائيي اللغة بمعنى أنها قد تغير الطريقة التي يعمل بها الدماغ.

مما لفت إنتباهي حقاً قدرة اللغة على التأثير على الإدراك الأفراد للأشياء سواءاً مسموعة أو منطوقة أو حتى مرئية كما أن اللغة لا تؤثر فقط على ثنائيي اللغة ولكن أيضاً أحاديي اللغة ،فعند عرض مقطع فيديو به بعض الحركة والأفعال ألماني وآخر إنجليزي تجد كل منهما يصف المقطع بطريقة مختلفة فالألماني يصف الفعل والهدف منه أما الإنجليزي فهو يصف الفعل فقط دون النظر للهدف.

تكمن تلك الظاهرة في الطريقة النحوية المختلفة لكل لغة حيث يتعلم الإنجليز وصف الأحداث الجارية بإضافة المقطع (ing ) ولكن تفتقر الألمانية لوجود تلك المقاطع فتكون نظرتهم أكثر شمولية.

 وعلى أرض الواقع تُثبت أمثلة أخرى تلك الحقيقة فمثلاً يوجد لوني أزرق في اللغة اليونانية لون أزرق هاديء ولون أزرق غامق فنجد أن إدراك اليونانيون لدرجات اللون الأزرق أعلى من غيرهم من الجنسيات مما يلفت الإنتباه، كمفهوم الإتجاهات عند قبيلة أسبانية فهي لا تعرف اليمين واليسار إنما تتعامل بالإتجاهات الشمال والجنوب والشرق والغرب لذلك نجد أن بإمكانهم التعامل مع الإتجاهات إذا تواجدوا في مكان لا يعرفونه أكثر من غيرهم ،كما يرى الصينيون أن الزمن يجري من أعلى لأسفل تبعا لطريقة كتباتهم من أعلى لأسفل ... قد يخطر ببالك الأن كيف تؤثر لغتك الأم على إدراكك أنت أيضاً؟؟!!

في النهاية ،بإمكانك تعلم لغة جديدة للحصول على وظيفة ما أو أن تصبح في مكان مرموق يوماً ما،ولكن فلتأخذ في الإعتبار أنها مستقبلاً قد تساعدك كثيراً في الحفاظ على عقلك وتقيك من الزهايمر الذي نخشى جميعاً منه في المستقبل!!

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة