تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



بقلم: آلاء نجيب

الذكاء اللغوي هو نوع من أنواع الذكاء الثمانية ، وهو القدرة على الإبداع في إستخدام اللغة للتواصل مع الأخرين والقدرة على التحدث والكتابة واستخدام اللغات بطريقة مختلفة.

يضفي ذلك النوع من الذكاء على المرء ما يجعله شخصية جذابة للآخرين فهو شخص مستمع جيد كما أنه متحدث جيد أيضاً لديه القدرة على الإقناع وطرح الأفكار ،يتفهم مشاعر وأحاسيس الآخرين مما يجعل الناس محبة لقربه ولديه قدرة فذة لحل المشكلات وتتطور طريقة تفكيره التجريدي ،فمن لديه الذكاء اللغوي لديه الكثير.....

 قد يرى البعض أن تلك الصفات تتعلق أكثر بأصحاب الذكاء العاطفي ولكن ذلك يرجع إلى فهمنا الخاطيء للذكاء العاطفي والإنفعالي لأن الذكاء العاطفي يتعلق بفهمنا لمشاعرنا نحن لا الآخرين وهل نعبر عن مشاعرنا أم لا وكيف نعبر عنها!!

يحتاج أصحاب الذكاء اللغوي إستثمار قدراته ووضعها في المكان الصحيح ،قد يعمل في الصحافة فلديه قدرة على التواصل والتحدث بطلاقة نظراً لإلمامه بالقواعد النحوية أيضاً ،يمكن أن يصبح كاتباً وذلك لتمتعه بسرد القصص وإعادة هيكلة ماقرأه بطريقة مبسطة ،ويمكن يصبح مترجماً فبإمكانه فهم وإعادة صيغ الكلام بجانب أنه يحب تعلم اللغات.

ولكي نستطيع فهم الذكاء اللغوي أكثر نحتاج إلى فهم الآليات التي تتحكم في الكلام واللغة عند الإنسان وتشمل تلك الآليات عدة جوانب وهي الكلام والسمع والكتابة والقراءة ،في عملية إخراج وصياغة الكلام وهي أول آلية يتم تحويل ماتريد قوله في الدماغ إلى شكل لفظي قابل للفهم ،حيث يقوم بترتيب الكلمات والجمل وتحويلها إلى صيغة مفهومة ،وتتم هذه العملية في منطقة تسمى بروكا في الفص الأيسر للدماغ وهي المنطقة المسئولة عن إنتاج الكلام بطريقة منمقة.

 أما آلية السمع فهي عملية معقدة وغير مفهومة بالكامل ولازالت تخضع للدراسة ،ولكن ماتوصلت إليه الدراسات حتى الأن أنه عند استقبال صوت أي عند السمع ينشط الفص الصدغي العلوي ويبدو أن معالجة وفهم الكلام يتم داخل منطقة تسمى فيرنيك في الدماغ ، لا تتوقف عملية السمع فقط على الإستقبال وفهم ما نسمع وإنما تلعب دوراً هاماً في تخزين المفرادات والمراجعة لإصلاح الأخطاء لدى الشخص نفسه ،ودليلاً على ذلك أنه ليس بمقدور الأشخاص الصم الذين فقدوا حاسة السمع منذ الصغر فهم اللغة المحكية فيغيب المخزون اللفظي فبالتالي يفقد القدرة على النطق أيضا.

أما عند الكتابة فهناك ارتباط وثيق بين اللغة المكتوبة واللغة المحكية حيث يعتمد كلاهما على نفس المنطقة في الدماغ منطقة بروكا للمعالجة البدائية ،في تلك الحالة يربط الدماغ الفكرة أو الكلام بالحروف والرموز بدلاً من ربطها بالأصوات فتتحفز مجموعة مختلفة من العضلات للكتابة بدلاً من الحديث ويأتي دور فهم اللغة المكتوبة ويتم ذلك من خلال منطقة فيرنيك وهي نفس منطقة فهم الكلام المسموع ويستخدم في تلك المرحلة حاسة النظر لفهم الكلام المكتوببدل من حاسة السمع.

 نلاحظ أن المنطقة المستخدمة للفهم والمعالجة هي فيرنيك بينما المنطقة المستخدمة للإنتاج سواءاً كان كلام أو كتابة هي المنطقة بروكا فبالتالي عند حدوث خلل ما في منطقة بروكا يؤدي إلى مايسمى ب Expressive aphasia وهو الإضطراب في اللغة التعبيرية أي يستطيع الشخص فهم الكلام جيدا ولكن ليس بإمكانه إطلاق لسانه وإخراج ما بجعبته ؛بينما يحدث العكس تماماً إذا حدث خلل أو إصابة في منطقة فيرنيك حيث يستطيع ذلك الشخص التحدث بطلاقة ولكن كلامه ليس له معنى وغير منمق بجانب أنه لا يستطيع فهم مايقال جيداً فيما يسمى ب Receptive aphasia أي الإضطراب في الإستقبال.

في النهاية ،الذكاء اللغوي لا يقتصر على أًناس بعينهم ولكن يمكن لمن يتطلع للذكاء اللغوي أن يقرأ وينمي مهاراته ومعرفة كل مايلزم للتمتع بتلك المهارة كما يجب على صاحب الذكاء اللغوي أن يطور من نفسه ولا يتوقف عند حد معين.


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة