تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



ترجمة: بدر محمد

  بفضل ترجمة "مارتن لوثر" للإنجيل  قبل 500 عام إلى اللغة الألمانية صار الإنجيل متاحا ومفهوما لكل الناس. وهز إصلاح مارتن لوتر العالم المسيحي؛ فقسمه لنصفين كاثوليكي وبروتستانتي.

مارتن لوثر والكنيسة الكاثوليكية

كان مارتن لوثر راهبًا اوغسطينيًا، وأستاذ علم  الاهوت  في جامعة فينبرغ. وضع مارتن لوثر منهج الكنيسة الكاثوليكية في موضع سؤال، هذا المنهج الذي شجع شراء المغفرة، وقد أقرت الكنيسة فكرة غفران الذنوب عن طريق شراء ما يسمى "بصكوك الغفران"، عندما ترتكب معصية.  وانطلاقا من فكرة مرور جميع الأرواح على ما يسمى المطهر والمطهرمكان تُطَهَّرُ فيه النَّفْسُ بعد الموتِ بعذابٍ موقوت للحصول على القداسة _كانت  صكوك الغفران الوسيلة الوحيدة التي  يمكنها تقصير فترة تطهير الأرواح؛ وبالطبع بثت "عقيدة  المطهر" الخوف الشديد في نفوس الناس؛ فاعترض لوثر علي تلك العقائد؛  ثم أخذ يتدبر في تعاليم الإنجيل.

مارتن لوثر وتعاليمه الخمسة والتسعون

تقول الأسطورة إن مارتن لوثر لصق  أطروحاته الخمسة والتسعين على حائط كنيسة شلوسكيرشه في فيتبرج في الحادي والثلاثين من أكتوبر من عام 1517،ويعرض مارتن لوثر فيها تعاليمه وأراءه. وفي  منشوره اعترض لوثر على فكرة صكوك الغفران، كما اعترض على السلطة الكبيرة التى يتمتع بها بابا الكنيسة، فامرتن لوثر يري أنه لايصح أن يحدد أحد غير الله شكل عقاب البشر، فضلا عن ذلك انتقد الكنيسة التى كانت تقوم ببناء الكنائس الفخمة بالأموال التى كانت تحصل عليها مقابل بيع صكوك الغفران. هل ألصق لوثر تعاليمه بالفعل ؟ هو أمر لا أحد يعرف صحته، وبغض النظر عن صحة الأسطورة كان تأثير الاصلاح الديني كبيرا:

فقد تحولت مجموعة كبيرة من أتباع الكنيسة الكاثوليكية إلى الكنيسة البروتستانتية. ويطلق اسم الإنجليين على أتباع الكنيسة البروتستانتية في المانيا ،وتحتفل الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الحادي والثلاثين من أكتوبر من كل عام بعيد الإصلاح. وتعني كلمة إصلاح بالاتينية "تجديد" و "إعادة تشكيل".

مارتن لوثر وترجمة الإنجيل

وبعد نشر مارتن لوثر لتعاليمه تتطور النزاع بينه وبين البابا لدرجة أن الكنيسة قامت بتعقب لوث؛ فاختبأ لوثر في  "فارتبوغ "بالألمانية Wartburg)) وهي قلعة في ولاية تورنغن الألمانية بالقرب من مدينة أيسناخ،  وفي " فارتبوغ"  استخدم لوثر اسما مستعارا „Junker Jörg“ ،  ووجد لوثر متسعا من الوقت لترجمة العهد الجديد(الإنجيل) إلى اللغة الألمانية.

  خلال قراءة مارتن لوثر للإنجيل استنتج أن  الله يغفر  ذنوب عباده دون الحاجه إلى وسيط (الكنيسة و البابا). وقدساهم باعة الكتب المتجولون في نشر ترجمة الإنجيل في جميع أنحاء المانيا؛ فصار الإنجيل متاحا و مفهوما للجميع، فضلا عن ذلك كون كل فرد معتقداته الخاصة؛ وساهمت ترجمة لوثر للإنجيل أيضا في توحيد اللغة الألمانية.

نتائج  الإصلاح الديني

 طلب كلا من الكنيسة الكاثوليكية والبابا من لوثر التراجع عن تعاليمه، ولكنه بالطبع رفض. وفي تلك الأثناء تحول عدد كبير من أتباع الكنيسة الكاثوليكية إلى إتباع حركة الإصلاح الديني؛ أثر ذلك انقسمت الكنيسة بين الكاثوليك والبروتستانت. أما عن أتباع لوثر فأطلقوا على أنفسهم اسم " البروتستانتيين". وكانت إحدى نتائج الإصلاح الديني أن البابا لم يعد الأمر الناهي داخل الكنيسة. وبينما استمرت الحروب الدينية حتى القرن السابع عشر، عُقدت  معاهدة "السلام الديني في أوجسبورج"  في عام 1555، وهي التي كفلت حرية اختيار المذهب لكل فرد، ولكن لم تنتهِ الصراعات عند هذا الحد؛  فاندلعت حرب الثلاثين عام بين  بين الكاثوليك(فرنسا و إسبانيا ) والبروتستانت (المانيا).


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة