تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



عرض وتلخيص: إسراء مجدي مصطفي.

حركة الترجمة في العالم العربي لا ترقى إلى مستوى تاريخ العرب الحضاري، وأنها تشهد ركودا مثيرا للقلق، وفوضى لا مثيل لها. فلا سياسة رسمية للترجمة العلمية والأدبية، ولا سوق للترجمة التجارية والوظيفية، ولا بنك معلومات للمترجمين العرب وللأعمال المترجمة، ولا دور نشر مهتمة بنشر ما يترجم .. ولا شركات توزيع للكتب يوثق بكلامها ..، ولا تكوين يواكب السوق الدولية ويرقى إلى مستوى التحديات التي يواجهها المترجم العربي فيها، ولا مصادر عربية كثيرة يطمأن إليها في دراسات الترجمة والبحث فيها، ولا حتى نية لترجمة العلوم التطبيقية إلى العربية لأن أكثر أساتذة العلوم، التي تدرس في الجامعات العربية بلغة غير عربية، ضد الترجمة وأهلها ..

وهذه الحالة معروفة لمعشر المترجمين، وغالبا ما نعزو أسبابها إلى غياب القرار السياسي العربي. لكن هذا وحده لا يكفي لتبرير هذا التعثر الرهيب في حركة الترجمة العربية. فلا شك في أن ثمة آليات أخرى تعرقل حركة الترجمة في العالم العربي، قد لا تقل أهمية عن مسؤولية النظام السياسي، نحن بحاجة إلى مناقشتها.

أن الآلية الأولى التي تعرقل حركة الترجمة في العالم العربي هي عدم جود سوق عربية للمترجم العربي ماعدا سوق العقود والوثائق الشخصية التي تبقى سوقا صغيرة قياسا بعدد المترجمين الذين يمارسون ترجمة العقود والوثائق الشخصية .. العلوم تدرس في جامعات العرب باللغات الأجنبية، فلا داعي إلى ترجمة كتب علمية إلى العربية .. وهذه خسارة كبيرة للمترجم العربي والطالب العربي واللغة العربية والثقافة العربية ..

أما ترجمة التوطين، توطين الآلات الكهربائية التي تباع بملايين القطع في العالم العربي (تلفزيونات، حواسيب، جوالات الخ)، فتتم في الغرب والشرق لأن تكوين المترجم التقليدي لا يؤهله للقيام بالتوطين البرمجي .. وفي هذا التوطين فرص عمل كثيرة لا يحظى به المترجم العربي، فضلا عن أن المستهلك العربي يدفع ثمن التوطين في الغرب غاليا ..

أما سوق الترجمة المنظورة، فهذه بحاجة إلى تأمل دقيق جدا فيها.

ومن المفارقات أن توطين البرامج يتم في الغرب بحيث يستفيد المترجم غير العربي ويدفع المستهلك العربي الفاتورة، وأن أكبر رب عمل للمترجمين العرب في البلاد العربية هو القواعد العسكرية الأجنبية في الخليج العربي!

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة