تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



عرض وتلخيص : إسراء مجدي مصطفي.

العلاقة بين الأدب المقارن والترجمة تشهد علاقة معقدة، فالأدب المقارن بمختلف مدارسه واتجاهاته يرى في الترجمة واحدا من أهم ميادينه، بينما ترى ما توصلت إليه الدراسات المعاصرة في هذا المجال أن الأدب المقارن تابع لدراسات الترجمة وليس العكس، حيث تقول سوزان باسنيت - أستاذة دراسات الترجمة في جامعة لندن في موقفها من الأدب المقارن: «لقد ولت أيام عظمة الأدب المقارن بوصفه دراسة اكاديمية، وغيرت أبحاث المثاقفة التي أجريت في إطار دراسات المرأة ونظرية ما بعد الاستعمار والدراسات الثقافية وجه الدراسات الأدبية بصفة عامة، وينبغي علينا من الآن فصاعدا أن ننظر الى دراسات الترجمة بوصفها الدراسة الأكاديمية الرئيسية وإلى الأدب المقارن بوصفه فرعا قيما من مجالات الدراسة بها».

ولئن يولي دارسو الأدب المقارن والدراسات الترجمية ـ عنايتهم ـ إلى ظاهرة نقل " النص المصدر " بتفاوت في كيفة التعامل مع هذا النقل، فإنه لا بد من الأخذ في الاعتبار أن كلا منهما يقوم بدور تطوير ثقافات " نص الهدف " وما يفضي إليه هذا النص من أبعاد وظيفية ودلالية. وبهذا تغدو العلاقة بينهما في نظر الدارسين علاقة مدٍّ وجَذْبٍ.

إن "إشكالية الترجمة في الأدب المقارن. ألف ليلة وليلة نموذجا" هو العنوان الذي نطمح من خلاله أن تكون لنا الريادة في السبق، من منطلق أن الدراسات التي أمكننا الاطلاع عليها لا تَتَلمَّسُ الموضوع إلا من قريب.

ومَا مِنْ معطياتٍ خالصة إلا وتؤول إلى نتائج احتمالية، من منطلق الاستنباط المستند إلى طرائق منهجية معينة. وليس المقصود بالمنهج في هذه الحالة نظاما علميا يعتمد على براهين دقيقة، ويخلص إلى نتائج نهائية، وإنما المقصود ـ في منظورنا ـ هو الطريقة، والطريقة تتضمن سبلاً من الإبداع والابتكار.

وقد خرجت الترجمة عند الغربيين من النقل إلى التأثير الكشفي، ولحظة اكتمال الفائدة من خلال تجربتهم في ترجمة ألف ليلة وليلة التي ما لبثت أن وجدت لها أنصارا في التلقي في كل أنحاء المعمورة، وقد ناقشنا ذلك في الفصل الأخير بقدر من الاختصار، ووجدنا أن أغلب مستويات التلقي لا تتبنى إطارا مرجعيا واحدا ثابتا في الترجمة، أو الاقتباس، أو التأثير، وإنما كان ذلك بنوع من الأسلوب الانتقائي، وهو ما أوضحناه في المسرد ضمن الملحق المرفق في نهاية البحث.


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة