تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



عرض وتلخيص : هدير علاء عبد العاطى

معروف أن تعلّم اللغات يزيد من عقل الإنسان وثقافته , وكأنه  قصراً تحيطُ به البساتين وتزينه الأزهار، فيكون بذلك موسوعة متنقلة بين رياض هذه اللغة ، فمنْ كلّ بستان يقطف لك وردةً وهو بعكس الشخص ذي اللغة الواحدة بل ذي الأفق الضيق .

قرأتُ وأنا صغيرٌ أثراً مروياً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد علمت بعد ذلك أنه أثر مشكوكٌ في إسناده يقول فيه من تعلم الفارسية خبَّ أي تعلم المكر والخديعة ولهذا نشأت على الابتعاد عن هذه اللغة وبقيت في نفسي هذه الرواية ولم أكن أفهم معناها، فلما كبرت حدثتني النفس قائلةً لقد ضيعت فرصة سانحة في تعلم هذه اللغة القديمة فهى لغة من لغات المسلمين التي تتكون منها اللغات التركية والأوردية واللاهورية والأفغانية وغيرها , فأنا كثير الندم لأنى اهملت تعلم هذه اللغة وقد فاتني كثير من الآداب والتاريخ والالتقاء الحضاري مع هذه الحضارة العريقة فيما قبل الإسلام وبعده .

التقيت في لندن قبل عدة أسابيع عالماً تركياً متبحراً في الآثار الإسلامية وخاصة الحضارة الإسلامية الفارسية وقد أبهرني ما سمعته منه، حيث إنه بقي في فارس لعدة سنوات ودرس علومها وتتبع آثارها , وله عدة مؤلفات مميزة وفريدة من نوعها و عرضت عليه أن نقوم بترجمتها إلى العربية لإثراء المكتبة العربية حول هذه الحقيقة التاريخية المهمة فنحن أكثر الناس في هذه البلاد المخالطة للدولة الفارسية حاجة لفهمها وتعلمها فقد وجدت كثيراً من أهل فارس يعرف العربية ولكنّ قليلًا منا من يعرف لغتهم أو على الأقل يستطيع أن يفهمها.    

في الدول التي تتقاطع فيها الحدود فتختلف اللغات فيها تجد أنّ أهلها يتعلمون عدة لغات في مدارسهم فمثلًا في بلجيكا يتكلمون الهولندية والفرنسية والألمانية وهم يتعلمونها بشكل جيد ويبرعون في لغاتهم الأم ونحن في هذه الدولة الحبيبة يعيش بيننا كثير من أهل فارس ولهم ثقافات متنوعة فارسية وتركية وعربية , فما هو الخطأ في تعلم هذه اللغة من باب فهم الآخر والتواصل الحضاري وقد منّ الله علينا وعليهم بالإسلام وقد ساهموا في رفعة هذا الدين الحنيف كما ساهم إخوانهم العرب ولو كان الأمر بيدي لأمرت بتعليم الفارسية والتركية لأنهما من أهم اللغات بعد الإنجليزية والفرنسية بل قد تكون الفارسية أهم من الفرنسية لأنها لغة أكبر دولة جارة لنا، ولا أقول هنا ما يتناقله الرواة : من تعلم لغة قوم أمن مكرهم بل أقول إنّ من تعلم لغة قوم تواصل معهم وعرف حضارتهم وكان أقرب إليهم وزاد من ثقافته وأُفقه الفكرية والعلمية والاجتماعية.


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة