تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



عرض و تلخيص ريم عادل دسوقي

تبني الترجمة جسوراً بين الجماعات البشرية المختلفة، فتيسر التواصل والتفاعل بينها، سواء أكان هذا التفاعل اقتصادياً أو ثقافياً أو اجتماعياً. فالترجمة هي البوابة التي تعبر منها الذات إلى الآخر أو يقتحم الآخر الذات.

 ولعل أثر الترجمة أشدّ ما يكون وضوحاً في التفاعل الثقافي. فهي تكمن في منظومة المفاهيم الثقافية مثل التبادل الثقافي، والمثاقفة، والتغلغل الثقافي، والإفراغ الثقافي، والغزو الثقافي، والاستلاب، والانفتاح على الآخر، والانغلاق على الذات، والعولمة، إلخ. باعتبار أن الترجمة هي السفينة التي تنقل الحمولات الثقافية المتنوعة من مرفئ إلى آخر.

هي أن ندرك ذاتنا عن طريق إدراك الآخر لنا. وتقوم الترجمة بنقل تصورات الآخر عنا إلينا. وبعبارة أخرى، فإن معرفة الذات يتم بالتقاط صورتين متكاملتين: صورة ذاتية نلتقطها نحن لذاتنا، وصورة غيرية يلتقطها الآخر لنا. ومن خلال المقارنة بين الصورتين يزداد إدراكنا لذاتنا وضوحاً. ولهذا كثيراً ما يقرأ المثقفون العرب بعض نصوص الثقافة العربية وهم يقارنونها بنصوص الآخر. فيقارنون بين حي بن يقظان لابن طفيل وجزيرة الكنز لروبنسن كروزو، وبين رسالة الغفران لأبي العلاء المعري والكوميديا الآلهية لدانتي، والمنقذ من الضلال للغزالي ونظرية الشك لديكارت، وهكذا.

ومن طريف المصادفات أنّ لفظَ " الهُوية "، في اللغة العربيّة، الذي يدلّ على حقيقة الذات التي تميّزها عن غيرها، مشتقٌّ من لفظ " هوَ " وليس من لفظ " أنا "، وكأن معرفة "الهُوية" تتطلّب معرفة رأي الآخر في "الأنا".

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة