تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



عرض وتلخيص: إبراهيم جمال

 

اهتم المستشرقين بدراسة ما يخص القران الكريم والسنة الشريفة، كما اهتموا بدراسة التراث الاسلامي بمجالاته المختلفة. ولم تخرج اللغة العربية من اطار بحثهم خاصة انها اللغة القائم بها الدين الاسلامي كله تقريبا.

وقد ذهب بعض المستشرقين منهم ميركس ودي بور الى ان النحو العربي ليس متأصلا وانه مقتبس من النحو اليوناني، وان سيبويه قام ببناء كتابه" الكتاب" وهو الأشهر من بين كتب النحو على أسس المنطق اليوناني. وفي المقابل منهم ظهر بعض المستشرقين بالتأكيد على أصالة النحو العربي واختصاصه واقتصاره على السجية العربية.

وقبل  الخوض في غمار أطروحاتهم الفكرية  نستعرض نشأة النحو العربي عبر محطاته الثلاثة الاشهر.

    أبو الأسود الدؤلي والارهاصات الأولى للنحو العربي: يجمع الباحثون على أن أول من وضع للغة أحكاما وأصولا هو أبو الأسود الدؤلي بأمر من سيدنا على بن أبي طالب. ويجمل الأستاذ محمود شاكر مؤهلات أبو الأسود في كونه حكيما فصيحا ذكيا نابغة موفق الرأي، وهذه الصفات العالية هي ما سمت به لأن يكون الواضع الأول لقواعد اللغة العربية. وقد حمل علم النحوعن أبي الأسود جماعة منهم عنبسة، وعبد الرحمن بنن هرمز، ويحي بن يعمر، وعبدالله بن أبي اسحاق، وهؤلاء هم الطبقة الأولى من علماء النحو العرب، أما عن الطبقة الثانية منهم فنجد أبا عمرو بن العلاء أستاذ الخليل بن أحمد الفراهيدي وشيخه، كما روى عنه سيبويه، ونجد من هذه الطبقة أيضا عيسى بن عمر الثقفي، الذي أخذ منه الخليل أيضا، ولعل سيبويه لقيه وأخذ منه، وأما في الطبقة الثالثة من الرجال نجد يونس بن حبيب البصري، وقد أكث سيبويه في كتابه من الرواية عنه.

    الخليل بن أحمد شيخ سيبويه ومعلمه: هو من الطبقة الثالثة ولم يلق شهرة كتلامذته فيروى أنه أقام في البصرة على فلسين وتلامذته خاصة سيبويه يجنون بعلمه الأموال، فلولا الخليل لم يكن سيبويه، وكان لشهرة سيبويه سببا في انزواء الخليل واهمال كتبه وضياع الكثير منها. ويشهد الباحثون ان الخليل من نوابغ رجال العرب وأفذاذها، ويشهد معاصروه بنبوغه.

يقول الأستاذ محمود محمد شاكر:" ولولا  ما ضاع من كتب الخليل، لعرفنا كيف نرد كتاب سيبويه الاى الأصل الذى أخذ عنه، ونحن لا نشك في أن أول كتاب وصل الينا من المتقدمين في النحو هو كتاب سيبويه" الكتاب"، وأرجح الرأي عندنا هو أن الذي عقد النحو هذا العقد الذي لم ينقض والذي نراه في كتاب سيبويه هو الخليل بن أحمد الذي عقد علم العروض بعقد لا ينقض أبدا، وقد رأى الخليل في سيبويه رجلا محكم العقل فاستصفاه بعلمه ومنحه وقته، فكان الخليل يقول له حين يزوره، مرحبا بزائر لا يمل." وقد عني الخليل منذ صغره بالعلم ولم يبال بغيره، ولم يطلب به الرزق لورعه وطول صبره على المكاره، وشدة تعففه، فكان يمتنع عن الامراء والحكام، ولا يبتذل نفسه بالتردد عليهم.

    سيبويه والكتاب: ويصل محمود محمد شاكر الى الطبقة الرابعة وفيها سيبويه شيخ النحاة في عصره، وما بعد عصره، والبحر الذي أمد العربية حت زخرت والذي قل عنه الجاحظ" لم يكتب أحدا في النحو كتابا مثله، وجميع كتب الناس في النحو عيال عليه"

وكان سيبويه في عهده الاول طالبا للفقه وعلم الآثار، ولم يعن بالنحو الا متأخرا، وكان يطلب الحديث من حماد بن سلمة بن دينار البصري. ويروى أنه سيبويه كان يكتب عن حماد حديث عن النبي:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أحد من أصحابي الا من لو شئت لأخذت عليه عيبا، ليس أبا الدرداء" فقال سيبويه" ليس أبو الدرداء" فقال حماد:" لحنت يا سيبويه؛ ليس أبا الدرداء. فقال:" لا جرم، لأطلبن علما لا تلحنني فيه أبدا" فطلب النحو ولزم الخليل. وكان في لسان سيبويه لكنة لأن أصله من البيضاء في بلاد الفرس ونشأ في البصرة ولم يعمر أكثر من أ{بعين، وانتقل في اواخره الى الكوفة لمناظرة الكسائي ومنها الى شيراز ومات بها سنة 180 تقريبا.

وبنى سيبويه كتابه على الأبواب، فنجد مثلا :" هذا باب علم الكلام من العربة، وهذا بابا مجاري أواخر الكلم من العربية، وباب المسند والمسند اليه......" وتحت كل باب يدرج مسائله المرتبطة به، ثم الاستدراكات حيث يستدرك على الباب نفسه.

 

 


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة