تابعنا
الرئيسية / مقالات


مشاركة المقال عبر



لانتشار اللغة العربية في إثيوبيا مظاهر عدة ؛ منها:

1 -  اللغة العربية لغة تعامل:

تحدث كثير من الإثيوبيين اللغة العربية واحتفظوا بها إلى جانب لغاتهم الأصلية, فغالبية المدن الإسلامية اتخذت اللغة العربية لغة للدين والثقافة, واستخدموها لغة تعامل فيما بينهم؛ فأهل أوفات على سبيل المثال كانوا يتحدثون اللغة العربية إلى جانب لغاتهم الحبشية، كما أن اللغة العربية صارت اللغة السائدة أو اللغة الأولى في مدينة دارداو التي يتكلم بها أهلها, حتى النساء والأطفال الصغار, وتكلموا بها بفصاحة يخيل للمرء إذا سمعها أنه في بلد عربي.

وقد ذكر أحد الزائرين الأوائل للحبشة في القرن التاسع عشر؛ أنه لاحظ أن عدداً كبيراً من الصوماليين والدناكل الذين لم يستقروا في قرى أبداً؛ لديهم القدرة على قراءة اللغة العربية وكتابتها, وقد ذكر مراقب آخر أنه في الغرب في جيما يوجد كثير من المسلمين يستطيعون قراءة القرآن الكريم باللغة العربية.

2 -  اقتراض اللغات المحلية الإثيوبية كثيراً من الألفاظ العربية:

اقترضت اللغات المحلية الإثيوبية كثيراً من الألفاظ العربية، فقد كانت اللغة العربية لغة ذات تراث كبير وحضارة راقية؛ بينما كانت اللغات الإثيوبية أقل منها في هذا الجانب, فاقترضت منها الكثير من ألفاظ الحضارة وغيرها من المفردات، وقد أورد كثير من العلماء قوائم بهذه المفردات المقترضة من اللغة العربية.

ولم يقتصر تأثير اللغة العربية على مسلمي إثيوبيا فقط بل تعداهم إلى النصارى أيضاً، وذلك عن طريق تأثير الكنيسة المصرية التي ارتبطت بها الكنيسة الحبشية, وقد تحقق ذلك التأثير عن طريق الكتب الدينية التي تمت ترجمتها ونقلها من العربية إلى الجعزية أو الأمهرية، وخاصة بعد أن حلت اللغة العربية محل اللغة القبطية في مصر، فقد اتخذ الأقباط في مصر من اللغة العربية لغة للكنيسة, ونقلوا إليها الكتب الدينية, كما ألفوا باللغة العربية.

وبعد ذلك أخذ الأحباش ينقلون هذه الكتب من العربية إلى الجعزية, ثم إلى الأمهرية, فنقلوا قصصاً تروي أعمال الرسل، وقصة آدم وحواء, وكتباً عن معجزات السيد المسيح, وعجائب مريم العذراء، وحياة القديسين والشهداء وعجائبهم, كما تُرجمت كتب خاصة بخدمة القداس وطقوس العماد والدفن والصلوات والعظات وغير ذلك، كما نقل الأحباش كتباً في اللاهوت كانت قد دونت بالعربية، كما تُرجم عن العربية إلى الجعزية أيضاً العديد من الكتب في القرن السابع عشر للدفاع عن المذهب اليعقوبي, واستمرت حركة الترجمة والنقل هذه مدة طويلة.

ونظراً لأن الأحباش النصارى ظلوا قروناً عديدة ينقلون آدابهم عن اللغة العربية؛ فقد كان طبيعياً أن تؤثر اللغة العربية في لغة المترجمين إلى حد بعيد، حيث ظهرت في الكتب المترجمة إلى الحبشية آثار عربية واضحة في كثير من العبارات والصيغ والألفاظ، كما تظهر في هذه النصوص الحبشية عبارات أخذها المترجمون الأحباش بنصها كما هي في اللغة العربية, ومن هذه الألفاظ: الحبس، الحكيم، المنار، القارورة، الوباء، الخف، الورد، الجنين، ضابط الكل، الدر, وغيرها من الألفاظ العربية.  وبدون شك فإن هذا يوضح مدى تأثر الأحباش النصارى بالثقافة القبطية العربية.

3 -  كتابة اللغات الإثيوبية بالحرف العربي:

تمت كتابة كثير من اللغات المحلية الإثيوبية بالحرف العربي, فقد كتبت اللغة الهررية بالحرف العربي، وهي لغة يُتحدث بها في مدينة هرر في شرق إثيوبيا, واسمها المحلي أدارAdare  .  وعلى الرغم من أنها محاطة من جميع الجهات بلغة الجالا (الأورومو) والصومالي, وهذه اللغات تركت أثرها في اللغة الهررية, ولكن التأثير الكبير في مجال المفردات أحدثته اللغة العربية, ويرجع ذلك إلى التأثير الإسلامي الطويل فيها, حيث تعد مدينة هرر أول مدينة إسلامية في إثيوبيا.

كذلك كتب الصوماليون في الحبشة لغتهم بالحرف العربي، كما أن متحدثي لغات العفر والبيجا من الجماعات البدوية المسلمة يفضلون استخدام العربية كلغة مكتوبة لهم.  كما استخدم الحرف العربي في كتابة اللغة الأورومية (لغة الجالا) منذ زمن بعيد في كتابة النصوص الدينية والأذكار والمدائح.

4 -  كتابة مؤلفات العلماء الأحباش باللغة العربية:

ظهر العديد من العلماء والفقهاء من بين المسلمين الأحباش، نبغوا في العلوم الدينية وعلوم اللغة العربية، وبلغوا فيها شأناً كبيراً، حتى إنهم وضعوا العديد من المؤلفات بلغاتهم المحلية وباللغة العربية أيضاً، ومن هؤلاء العلماء الشيخ سيد فقيه زبير, من ياجو (ت 1242هـ), وضع أربعين مقالة تعليقية على الآجرومية، وجمال الدين محمد, من أنّا  Anna  (ت 1882هـ)، وضع كتاباً كاملاً في الفقه بعنوان (كفاية الطالبين في معرفة مهمات الدين)، والشيخ إبراهيم عبد الرازق الذي ألف تعليقات على ألفية بن مالك، والشيخ جوهر بن حيدر, من شونقي, وضع كتاباً في الفقه بعنوان (عناية الطالبين)، كما كتب الشيخ محمد أمان من داري تعليقاً على الآجرومية بعنوان (المقاصد الوافية في شرح الآجرومية).

ومن العلماء المشهورين أيضاً الشيخ حسن بن حبيب الحنفي الجبرتي من والو، وله مؤلفات ومصنفات كثيرة؛ منها (تفسير القرآن الكريم), (شرح وقاية الرواية)، (شرح كنز الدقائق)، (شرح مختصر القدوري)، وشرح تحفة الملوك الذي سماه (منهج السلوك)، وله تصنيفات وشروح أخرى كثيرة. 

المصدر : قراءات أفريقية


شاركنا

جميع الحقوق محفوظة للمصادر الأصلية للمواد المنشورة

ونرحب بتلقي اسهامتكم والإنضمام إلى فريق التحرير والترجمة بالمجلة