مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
الترجمة في إطار الثقافة الإنسانية وتعميق الحوار بين الثقافات حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية دور الترجمة في توسيع أثر النصوص المتخصصة الترجمة ودورها الحضاري المؤسس أثر الترجمة على الثقافة عن أهمية دور الترجمة في نقل المعرفة حركة الترجمة، وحاصلُ القسمة بين الثقافة المهيمنة والثقافة "الخاضعة"
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
الترجمة بمساعدة الحاسوب وذاكرات الترجمة
10/12/2017 : مشاهدات 6 : اعجابات

                                                

قد يسأل البعض، ما سر هذا الاهتمام بأدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب؟ ولماذا علينا اكتساب مهاراتها؟

قد تبدو الإجابة مكررة إذا قلنا: لأنها تسهل عملية الترجمة. فأسئلة أخرى قد تبرز أمامنا: لقد ترجم أساتذتنا (ويترجمون) فأبدعوا دون استخدام مثل هذه الأدوات. لكن أليس من الواضح أن اختراع السيارة كان اختراع عظيما، فهل منع ذلك من التطلع إلى اختراع الطائرة، ثم كذا وكذا. هذه نقطة، أما الأمر الثاني، فهو أن ما يترجمه المترجمون اليوم يختلف في بعض محتواه عن ذي قبل، فاليوم نحتاج إلى ترجمة مواقع على الشبكة وبرامج، وهذه ليست صعبة الترجمة كما يظن البعض. غاية ما هنالك أنها تحتاج إلى إدراك بعض الحقائق، تماما كما تحتاج ترجمة الأدب مثلا إلى مهارات خاصة. هذا فضلا عن الكم الهائل من المعلومات التي صارت متاحة لدينا بوسائط تخزينية أسهل، هل من المعقول ألا نستفيد منها. الواقع إننا صرنا “مطالبين” بالاستفادة منها فحذار من التأخر في إدراك هذه الحقيقة.

وحتى لا نطيل كثيرا، لابد أن نوضح أمرا مهما، كونك صاحب القرار الترجمي أم لا له أثر كبير في تحديد الإجابة المناسبة عن السؤال السابق، بمعنى:

- لنتخيل أن أحدنا تلقى مشروعا من شركة ترجمة محترمة تشترط ضمن سياقها اليومي العام استخدام أداة للترجمة بمساعدة الحاسوب تعتمد على ذاكرات الترجمة Translation Memory، أو أن هذا الزميل سيتقدم للعمل بشكل ثابت في مثل هذه الشركة. فإجابة السؤال ببساطة شديدة ستكون إن عليك المعرفة بهذه الأداة بوصفها مهارة مطلوبة للدخول إلى نوعية معينة من الشركات المحترمة على المستويين الأدبي والمادي. ألا يعد ذلك دافعا كافيا؛ أن نكتسب مهارة من أجل تحسين أوضاعنا المهنية؟

- أما إذا كنت صاحب القرار الترجمي، أي بإمكانك أن تحدد إذا كنت ستستخدم ذاكرات الترجمة أم لا، فلابد أن نقول إنه على المستوى العملي ستشعر بفارق ما بين استخدامها لترجمة نصوص في تخصص معين ونصوص في تخصص آخر، أي أن الطريقة التي تساعدك بها تختلف حسب نوعية النص، وعليه فبإمكانك استخدامها في نصوص دون أخرى أو الاعتماد عليها في كافة ترجماتك، حسبما تراه مناسبا لك. ولكن لابد أن ننتبه إلى أن امتلاك القرار لا يعني العمل الفردي وحسب، وإنما يعني أيضا أن تكون مديرا لمشروع ترجمي ما، وهنا لابد أن نقول إن “أقل” ميزة في مثل هذه البرامج هي إدارة المصطلحات Terminology Management التي تحول دون تعدد الترجمات بين عدد من المترجمين لنفس المصطلحات، وهي أحد القضايا التي يواجهها عادة العمل الجماعي.

وقبل أن ننهي هذا الحديث لابد أن نجيب عن سؤال قد يدور في ذهن البعض الآن: ما هي ذاكرات الترجمة؟ كونها “ذاكرة” يعني أنها بلا شك تحتفظ ببيانات، وما هي هذه البيانات؟ إنها ترجمات. ولنتخيل أن أحدنا مترجم قانوني. لنتخيل قدر الملفات ونماذج العقود التي يحتفظ بها في مكتبه، وكم مرة تمر عليه عبارة قانونية، يدرك يقينا أنها مرت عليه من قبل، لكن لا يذكر الصيغة المناسبة لها. ونوعية من النصوص مثل تلك التي تواجهنا في الترجمة القانونية لها أساليبها الخاصة، يعد التكرار فيها عيبا وميزة في آن واحد: عيب لو نسينا الصيغة المناسبة، التي تتكرر في المناسبة قيد الترجمة، وميزة لو استطعنا استرجاع هذه الصيغ بسهولة ويسر، ولم نضطر إلى إعادة البحث عنها يدويا.

أما مع استخدام ذاكرة ترجمة، فإنها ستتذكر -نيابة عنا- الوحدات الترجمية التي ترجمناها من قبل، أو تلك التي تتشابه مع ما نترجمه حاليا، وبالتالي توفر الوقت وتزيد من إنتاجيتنا من جهة، وتضمن اتساق الأجزاء المختلفة للمشروع مهما طال طوله أو تعدد المترجمون العاملون به، من جهة أخرى.

الآن، أحسب أن من شبه المستحيل ترجمة موقع كبير دون الاعتماد على ذاكرة ترجمة. وعن تجربة، أحكي لكم ما يحدث عندئذ: كمية كبيرة من الملفات، وعدد من المترجمين، ووقت محدود، وكمية من التكرارات، التي لا يصلح النسخ واللصق المجتمع فيها، والنتيجة: إهدار نفس الوقت في إعادة ترجمة وحدات ترجمية طويلة أو قصيرة، متكررة بكثرة في الموقع، قد تصل إلى نصف ملف، ونظرا لمرور وقت بين ترجمة ملف وآخر، قد ينسى المترجم الصيغة التي ترجم بها في ملف سابق، أو يصعب عليه إيجاد هذا الملف، وقد تواجه هذه الوحدات مترجمين مختلفين، فيترجم كل منهم بطريقته، والنتيجة النهائية هي ظهور الموقع بشكل متضارب، والاضطرار إلى إهدار وقت كبير في مراجعته، لتحقيق الاتساق بين أجزائه. ومن أبسط درجات الفوضى الحاصلة أن تترجم كلمة مثل mobile بعدة طرق في موقع واحد! أما باستخدام الذاكرة الترجمية، وما تحويه من مسارد، ومراجعة مدير المشروع لها، وتوزيعها على المترجمين، في مراحل متعددة من المشروع، حسب حجمه، فالوحدة الترجمية المتكررة، أو المصطلح الوارد في المسارد المرفقة، يظهر أمام المترجم بوضوح، ليقول له: استخدمني، ولا تستخدم غيري إلا عند الحاجة، ويمكن بالتالي توفير الكثير من الجهد من جانبين، أثناء الترجمة، وأثناء المراجعة.

وينطبق ذلك على العديد من التخصصات الترجمية الدقيقة، وإن اختلفت الطريقة والأهمية.

المصدر: مترجمة

 

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
ترجمة القرآن الكريم
التكنولوجيا والصحة والطب
التجارة الالكترونية
مجالات استخدام التكنولوجيا
الاختراع التكنولوجي
التكنولوجيا
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com