مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
أصل مصطلح الترجمة يمنع التفلسف! الحاجة للترجمة ضرورة ملحة المترجم ودوره الفعال مزايا الترجمة إلى العربية دورالمترجم في مواكبة الحركة الفكرية والثقافية في العالم تاريخ الترجمة العربية
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
تاريخ ترجمة الحاسب (وتعرف أيضا بالترجمة الآلية)
10/12/2017 : مشاهدات 15 : اعجابات

                                               

قبل أجهزة الكمبيوتر كانت عملية محاولة الترجمة بدون مترجم يجيد اللغة تستلزم كتابة توضيح للكلمات، وهذا يعني كتابة الكلمات بين سطور النص المراد ترجمته، إذا يمكن لشخص لديه قاموس ثنائي اللغة ومناسب إعداد التوضيح ميكانيكيا، لكن بدون معرفة اللغة التي تترجم، وفي ترجمة النص كلمة بكلمة يمكن للشخص الذي لديه معرفة عن الموضوع أن يكون قادرا على إعداد ترجمة مفيدة.

جاء دافع ترجمة الكمبيوتر من إطلاق سبوتنيك عام 1957، وكان هناك تصور واسع الإنتشار بأن التكنولوجيا الروسية كانت متقدمة على الغرب، وعندما كنت ذلك الوقت في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أتذكرأستاذًا كان داعمًا لدراسة باللغة الروسية حول موضوع تقني وكان يقول أنه يعتبر أن الروس كانوا متقدمين على الغرب بست سنوات.

إذا كنا مدركين المكان المنطقي للبدء هو قراءة ماكان متاحًا باللغة الروسية، ولكن ليس الكثير من العلماء العاملين يمكنهم وقف ما كانوا يفعلون والبدء بتعلم الروسية، ومن الواضح أن ترجمة المواد التقنية كانت تحتاج لعمل كثيف، وكثير من المترجمين الذين يجيدون اللغة الروسية لم يكن لديهم الإهتمام والخبرة في تعلم العلوم والتكنولوجيا الصعبة للقيام بالترجمة، و يبدو أن الآلات العجيبة التي تسمى بأجهزة الحاسب هي حل المشكلة.

وفي عام 1958 أي بعد عام من إطلاق سبوتنيك أقر الكونغرس قانون تعليم الدفاع الوطني، مما وفر التمويل للتعليم والأبحاث، وأيضا لخدمة المعلومات التقنية والعلمية، و قد أعطيت خدمة المعلومات هذه مهمة مساعدة المنظمات العلمية والهندسية الأمريكية للحصول على المعلومات من جميع أنحاء العالم، وينص التشريع تحديدًا على أنه يجب استخدام طرق جديدة محسنة للترجمة مثل النظم الآلية، وأصبحت هذه النظم الآلية تعرف باسم الترجمة الآلية، ويعتبرالآن مصطلحا قديما واستبدل بترجمة الحاسب.

كانت هناك تحركات نحو ترجمة الحاسب قبل سنوات من إطلاق سبوتنيك، و في عام 1946 اقترح “وارن ويفر” صاحب شركة روكفلر أن الاستخدام الناجح للكمبيوتر لتفكيك الرموز خلال الحرب العالمية سيمتد لترجمة اللغات، ورأى “أندرو بوث” أن ترجمة الحاسب هذه تتطلب فقط سعة ذاكرة كبيرة بما فيه الكفاية، وفي يوليو من عام 1949 وزع “ويفر” بيانا حول هذا الموضوع للناس في مجتمع الحاسب، ونتيجة لتلك المذكرة والتمويل المقدم من شركة روكفلر بدأ البحث في هذا الموضوع في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وجامعة واشنطن.

عقد مؤتمر حول ترجمة الحاسب في ربيع عام 1952، وفي عام 1954 كشفت جامعة جورج تاون والمؤسسة الدولية للحاسبات الآلية أن التجربة الناجحة في ترجمة الروسية إلى الإنجليزية قد اكتملت، وكان هذا على نطاق محدود من النصوص التي تنطوي على 251 كلمة وست قواعد من قواعد اللغة، وكان هذا نطاقًا زائفًا ومحدودًا من النصوص، ولكن نجاحها دفع القيادة السوفييتية لبدء برنامج ترجمة الكمبيوتر، وبدأ العمل على ترجمة الحاسب في بريطانيا عام 1955 في جامعة كامبريدج، وفي فرنسا تم إنشاء برنامج لترجمة الحاسب البحثية في جامعة غرينوبل، وفي اليابان أنشأ البرنامج في جامعة كيوشو عام 1955.

وبحلول عام 1960 كان يشك بعض الباحثين فيما إذا كانت ترجمة الحاسب العالية الجودة ممكنة، و نشر الباحث البارز ي”هوشوا بار-هيليل” في برنامج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ورقة تعلن أن ترجمة الحاسب العالية الجودة مستحيلة، ثم غادر الإختصاص.

وفي عام 1964 أنشأت أكاديمية العلوم الأمريكية لجنة لدراسة فائدة الترجمة الحاسوبية، وبعد عام من الداسة نشرت اللجنة تقريرها بوصفه بتقرير اللجنة الإستشارية لمعالجة اللغات الآلية، وبعد دراسة البرامج في أمريكا وأوروبا وإجراء مقارنات بين ترجمات الحاسب والترجمات التي قام بها البشر، خلصت إلى أن ترجمة الحاسب أقل مستوى من الترجمة البشرية ليس فقط من حيث الجودة ولكن أيضا التكلفة، وأوصت بتكريس المزيد من الجهود في هذا المجال لجعل الترجمة البشرية أسرع وأرخص، ونتيجة لتقرير اللجنة الإستشارية لمعالجة اللغات الآلية خفضت حكومة الولايات المتحدة تمويل ترجمة الحاسب إلى الصفر تقريبا، ورحل الباحثون في هذا المجال وبدأو وظائف جديدة، وكانت هذه خسارة مأساوية للخبرة، تم التخلي عمليًا عن البحث في الترجمة الحاسوبية من عام 1965 إلى عام 1975.

ولحسن الحظ كان هناك قلة من الباحثين الذين لم يغادروا المجال، وفي عام 1965 تم نقل نظام ترجمة الروسية للإنجليزية، الذي تم تطويره في جامعة جورج تاون إلى مركز الدفاع الجوي في روما ونيويورك، وهناك كان يستخدم لترجمة المواد العلمية الروسية، وكان إنتاجها يتطلب التحرير المناسب كجميع ترجمات الحاسب، ولكنها وفرت الوقت للمترجمين من خلال منحهم المسودة الأولى، فلم يكن عليهم القيام بكل الكتابة.

وقد طور “بيترتوما”- أحد الباحثين في جامعة جورج تاون وخبير في علم اللغويات المجرية- نظاما لترجمة الروسية إلى الإنجليزية، وفي عام 1973 اتستخدمها كأساس لشركة خاصة( سيستران)، وواصلت الشركة تطوير برامج الترجمة للغة الفرنسية والإيطالية و الإسبانية والبرتغالية من وإلى اللغة الإنجليزية، وسيكون هناك المزيد فيما يتعلق بسيستران لاحقا، وتم تطوير نظام آخر للترجمة بين اللغة الإنجليزية والفيتنامية( لوغرس)، وفي فرنسا طور برنارد فاوكويز وهو من المركز الوطني للبحث العلمي برنامج حاسب للترجمة بين الروسية والإنجليزية.

نظام توم ميتيو

اللغتان الرسميتان في كندا هما الإنجليزية والفرنسية، وهذا يعني أن جميع الوثائق الحكومية يجب أن تنشر بهذه اللغتين، وعموما فإن ترجمة الحاسب ليست ذات جودة مناسبة للسماح باستخدامها لتحقيق متطلبات اللغة، ولكن هناك العديد من محطات الأرصاد الجوية في جميع أنحاء كندا تنقل تقارير الطقس والتنبؤ بحالة الجو على المدى القصير، مجال النص محدود والجمل بسيطة في تركيبها بشكل عام، لذلك أنشات الحكومة الكندية نظاما بدأ تشغيله عام 1978، ليتم إرسال التقارير باللغة الإنجليزية من محطات الأرصاد الجوية إلى جامعة مونتريال حيث يتم ترجمتها آليا إلى اللغة الفرنسية، ويدرك النظام عندما يواجه جملة غير عادية ويعرض ترجمته على مترجم للتحقق أو التصحيح، وبذلك تحقق نجاحا بنسبة 95%، ويعمل النظام على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ويسمى النظام بتوم ميتيو من قسم الترجمة الآلية بجامعة مونتريال.

ونتيجة لنجاحه، كانت هناك محاولة لإنشاء توم آفياشين لترجمة الرسائل المتعلقة بصيانة الطائرات آليا، وكان هذا أصعب بكثير بسبب مجال المواضيع الواسع ولم يعتبر ناجحا.

تقدم النظرية اللغوية والتحليل

كانت هناك تطورات تجري في ذلك الوقت في البحوث الأساسية للنظرية اللغوية وكانت منفصلة تماما عن مجال ترجمة الحاسب، نشر نعوم “تشومسكي “عام 1957 عمله الجبار عن التركيب النحوي، وقد حقق ذلك ثماره مع جوانب نظريته التي تختص بالنحو عام 1965، وكان لدى “تشومسكي” أساسا في النظرية الرياضية للغات والآليات، والتي جعلت نظرياته مناسبة للاستخدام مع أجهزة الحاسب، وتركيب عبارة الجملة كان طريقة مفيدة للتحليل.

 

وأكد نهج “تشومسكي” على التركيب الرسمي لنص اللغة، ورأى علماء لغويون آخرون أن مراعاة المعنى أو دلالات النص ضرورية للترجمة، طور “تشارلز فيلمور” قواعد النحو لوصف العلاقة بين كلمات الجملة مع مراعاة الدلالات، وقد نشر هذا عام 1967 في جوامع نظرية اللغويات( حررها باتش وهارمز).

وأنشأ “تيري وينوغراد” من معهد ماسا تشوستس للتكنولوجيا نظاما يسمح بإجراء محادثة بين الإنسان و الحاسب إذا أدرجت المعرفة التي سيتم مناقشتها في النظام، وبعض الجمل لها تفسيرات مسموح بها وبديلة لغويا، مثلا ( الوقت يمر مر السحاب) لها معنى فلسفي ولكن يمكن أن يفسرها الحاسب بشكل خاطئ، مع العلم أن موضوع المناقشة هو الفلسفة التي توضح الجملة بدلا من علم الأحياء.

واستمر المزيد من الاستكشاف عن ترجمة الحاسب في اليابان ولكن في مجال محدود، مثلا كان هناك مشروع لإنشاء نظام لترجمة عناوين المقالات العلمية من اللغة الإنجليزية إلى اللغة اليابانية آليا، ولقد تم جمع حوالي عشرة آلاف عنوان للتحليل اللغوي، وخلص التحليل إلى أنه لم يكن سوى 18 تركيب لغوي مختلف مستخدما في تلك العناوين.

وأصبحت المشاريع التجارية المعنية بتصدير المنتجات التقنية مثل الحواسيب مدركة أن تكلفة ترجمة وثائق الدعم تعادل تكلفة التسويق الأساسية، في حين أن ترجمة الحاسب لا يمكن أن تلغي الحاجة للمترجمين ولكن يمكن أن تقلل من الوقت والتكاليف عن طريق الحد من العنصر البشري في الترجمة إلى التحرير، ويمكن للمترجمين الإسراع في عملية الترجمة عن طريق التحرير المسبق، أي عن طريق إصدار أحكام بشأن النصوص المناسبة وغير المناسبة لترجمة الحاسب.

وطلب المجتمع الأوروبي ترجمة الوثائق الرسمية إلى جميع لغات دول الأعضاء، وأدى ذلك إلى تأخيرات في عقد الإجتماعات، في عام 1976 بدأ المجتمع الأوروبي باستخدام سيستران لترجمة اللغة الإنجليزية إلى الفرنسية، وطبعا مع التحرير بعد الترجمة من قبل المترجمين، وبحلول عام 1981 توسع هذا إلى استخدام سيستران لترجمة الألمانية والإيطالية.

بالنسبة للمنظمات متعددة اللغات مثل المجتمع الأوروبي هناك حرص في التدرج، حيث تتضمن ترجمة الحاسب الجيدة ثلاث مراحل، أولا يتم إنشاء تراكيب العبارات الممكنة، وثانيا يتم استخدام المعرفة حول الموضوع لتحديد التركيب الأكثر ترجيحا من بين البدائل، وثالثا يتم تحويل تركيب العبارة إلى اللغة الهدف من خلال استخدام قاموس وقواعد نحوية، وبمجرد تنفيذ المرحلتين الأولى فإنه من السهل نسبيا إنتاج ترجمات بعدد من اللغات المختلفة.

يقدم سيستران الآن ترجمة الحاسب بين اللغة الإنجليزية وثلاث عشرة لغة أخرى، وتشمل اللغات: اللغات الأربعة الرومانسية وهي الفرنسية و الإيطالية و الأسبانية و البرتغالية، وثلاث لغات جرمانية وهي الألمانية والهولندية والسويدية، ولغتان سلافية وهما الروسية واليونانية، وثلاث لغات آسيوية وهي الصينية( الماندرين بالحروف البسيطة) واليابانية والكورية، ولغة سامية واحدة ألا وهي العربية.

وكنت محظوظا بما فيه الكفاية لأتعرف على شخص خبير في برامج الترجمة الحاسوبية، وأوصاني بسيستران باعتباره الأفضل، فاشتريت على الفور حزمة سيستران المقيدة بتسع لغات أوروبية وثلاث لغات آسيوية، ومع مرور السنين حسنتها إلى نسخة ذات مستوى أعلى والتي تكلف حوالي ألف دولار، وكان استخدامي لسيستران للمتعة فقط، وبصفتي أستاذًا في جامعة سان خوسيه الحكومية كنت قد بدأت تقديم المواد الدراسية في فصولي عن علم الإقتصاد كصفحات على الإنترنت، وقالت لي الجامعة في البداية أنني يمكن أن يكون لي عشرة ميغابايت من مساحة خادم الجامعة لصفحات الويب الخاصة بي، أحسست أني سأملأ تلك المساحة بسرعة كبيرة، لاسيما مع الرسوم البيانية، ومخططات الصور أيضا تتطلب مساحة كبيرة وعادة عشرة أضعاف مساحة النص المصاحب، وتعلمت إنشاء تطبيقات جافا لرسم المخططات بدلا من استخدام ملفات الصور، في البداية كان المقصد أن الرسم البياني يعرض في التطبيق بشكل أسرع من ملف الصورة، ومع مرور وتغير السنين، وحتى مع توفير تطبيقات جافا كنت قريبا من استخدام عشرة ميغابايت من مساحة الخادم، لم تقيد الجامعة استخدامي، لكنني كنت قلقا من أن أعضاء التدريس الآخرين لم يستخدموا العشرة ميغابايت بعد، وكنت أضع أيضا صفحات ويب عن موضوع خارج الإقتصاد، وكانت هناك بعض الاستفسارات حول ما إذا كانت جميع صفحات الويب الخاصة بي مرتبطة بتدريس الإقتصاد، لذلك أنشأت موقعا إلكترونيا من شركة ياهو واسميته (applet-magic.com). في البداية كان موقع أبليت ماجيك مجرد شبيه لموقع جامعتي، وهناك ميزة لوجود موقعين وهي إمكانيتي أن أقول لطلابي إذا توقف موقع الجامعة عن العمل يمكنكم إيجاد نفس المادة في موقع ابليت ماجيك.

عندما اشتريت سيستران بدأت باستخدامه لترجمة صفحات الويب الخاصة بي، كنت مدركا أنه قد يكون الأفضل ولكن لا يعني ذلك أنه مثاليا، لذلك لم أكن أضع ترجمتي الغير كاملة على موقع الجامعة احتراما لقسم اللغات في الجامعة، ولكن دهشني أنني حصلت على عدد مرات وصول للترجمة الأسبانية بما يعادل عشرة أضعاف الوصول للصفحات الأصلية باللغة الإنجليزية، وافترضت أن هذا كان بسبب ندرة صفحات الويب الأسبانية حول الموضوعات الفنية.

أدركت مشكلة الجودة عندما استخدمت البرنامج لترجمة المواد الأسبانية إلى الإنجليزية، كانت النتائج لغة إنجليزية فظيعة ولكن يمكنني مع القليل من الجهد تحريرها إلى لغة إنجليزية مناسبة، بترجمة الحاسب كنت أعرف دائما ما يقال ولكن في الأصلي فقط الذي لم يكن صحيحًا.

وحتى لو كانت أفضل ترجمات الحاسب فإنها عادة تغضب الشخص الذي يجيد اللغات الهدف، ومع مرور السنين أخبرت طلابي عن الترجمات ونظر بعض الطلاب الأجانب إليها، كانت تعليقاتهم صريحة في كثير من الأحيان، وقال أحد الطلاب الروس: ” هل تعلم أن برنامج ترجمة اللغة الروسية الخاص بك لا يعمل”، وقال طالب بولندي عن الترجمات البولندية: ” إنها سيئة للغاية وعديمة الفائدة أيضًا”، فأدركت حينها أنه من الصعب على برامج ترجمة الحاسب التعامل مع اللغات السلافية، أما بالنسبة لترجمات اللغات الأوروبية الأخرى وجدت أنها غالبا ما تظهر في قائمة العشر الأوائل في بحث جوجل وبينغ.

المصدر: علمنا

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
ميزات تطبيق ترجمة جوجل
ما الذي يميز مترجم غوغل عن غيره؟
كيف يمكن استخدام مترجم غوغل؟
طُرح مترجم غوغل لأول مرة في نيسان عام 2006
جوجو يطلق خاصية جديدة للترجمة الفورية
كيفية ترجمة أي عبارة تستقبلها دون مغادرة الدردشة
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com