مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
الترجمة في إطار الثقافة الإنسانية وتعميق الحوار بين الثقافات حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية دور الترجمة في توسيع أثر النصوص المتخصصة الترجمة ودورها الحضاري المؤسس أثر الترجمة على الثقافة عن أهمية دور الترجمة في نقل المعرفة حركة الترجمة، وحاصلُ القسمة بين الثقافة المهيمنة والثقافة "الخاضعة"
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الخامس
11/12/2017 : مشاهدات 15 : اعجابات

 

رابعاً - التطور اللفظي في حروف بعض الكلمات المشتركة بين الآرامية والعربية

من الراهن أن اللغتين الآرامية والعربية باتصالهما التاريخي الطويل ،  الذي يمتد نشوئهما ويرتقي الى عهد ازدهارهما ونضجهما ،  تبادلتا مادة غزيرة يصعب حصرها في بضع صفحات،  وذلك من حيث الألفاظ والأساليب وغيرها . وأمامنا الآن الناحية اللفظية من المادة المشتركة بين اللغتين ،  وتطور الحروف من حالة الى حالة من حيث النطق بها في اللفظة نفسها . ولا ندّعي أننا سنحيط بجميع تلك الألفاظ المشتركة لأن ذلك يحتاج الى مجلدات كاملة ،  بل نورد نمازج من ذلك التطور لنقف على حالة الحروف الأبجدية النطقية عند استعمالها في هذه المادة المشتركة بينهما مع العلم أن هناك الفاظاً تكون الحروف هي عينها في كلتا اللغتين

قبل ان نستعرض التطور اللفظي في الحروف المشار اليها ،  يجب ان نعلم ان الحروف الأبجدية في اللغتين نوعان

حروف علّة وهي ( اللف والواو والياء ) ،  غير أن السريانية قد تضيف ( الهاء ) الى أحرف العلّة احياناً لخضوعها في بعض الحالات اللغوية الى ما تخضع له أحرف العلّة في الاعلال والقلب والتغيير . واما في العبرانية فان ( الهاء ) ملحقة بأحرف العلّة دائماّ تقريباً . وسميّت احرف العلّة كذلك لأنها تدخل الكلمات اما أصلية أو زائدة فيطرأ عليها تغيير كبير من حذف ،  وقلب ،  وابدال ،  أو يصيب حركاتها أو حركات الحروف التي قبلها شيء من التغيير ،  وتشترك اللغتان في هذه الناحية

ومن المعروف أيضاً أن احرف العلّة كانت تقوم مقام الحركات في اللغتين قبل ظهور الحركات فيهما ،  كما هي الحالة في كثير من اللغات الحية الآن ،  ويظهر انها لم تقف بحاجة النطق الصحيح لذلك اضطر علماؤها الى اختراع الحركات

والنوع الثاني من الحروف هي الصحيحة وهي بقية الحروف الأبجدية وأما التطور اللفظي في حروف الكلمات المشتركة بين اللغتين فنجده كما يلي

   أولاً - الألف ( ا - ا ) الألف في السريانية وفي العربية اذ لم ترد حرف علّة على غرار ما اشرنا اليه الساعة ،  تكون حرفاً صحيحاً حلقياً ،  ويسميه نحاة العربية (الهمزة) ومن المعلوم انه ليس هنالك اسم خصوصي للهمزة في السريانية كما في العربية ،  وليس لها الا علامة خاصة كما هي الحالة في العـربية ،  ولذلك فان الهمزة السريانية لا تكتب الا بالالف أينما جاءت

وتكون الهمزة في اللغتين إما زائدة وإما أصلية ،  والأصلية تكون في فاء الفعل وعينه ولامه ( اِخَل ) أكل ( شِال ) سأل قنأ . وقد تكون في لام الفعل أحياناً مقلوبة في السريانية الى حرف علّة فيقال ( قرُا ) قرأ  برُا برأ

وأما التطور الذي أصاب حرف اللف في بعض الكلمات فقد يكون احياناً في السريانية عوضاً عن العين في العربية فيقال ( قَراا ) في قرع عوضاً عن ( قَرعُا )

وترد الألف في السريانية عن التاء المربوطة في الاسماء المؤلفة ويقلب الفتح الذي قبل هذه التاء الى زقاف نحو ( عِلا ) علّة ( مدينا ) مدينة ( مشَبحُنيُا ) ممجّدة ،  وقد نجد في العربية الدارجة أمثلة كثيرة لهذه الصيغة فيقال ( مدينا ،  نعماء ،  عظيما ) عوض ( مدينة ،  نعمة ،  عظيمة ) وهو ما يدل على تاثير السريانية الآرامية في العربية من هذه الناحية

ثانياً - الباء ( ب - ب ) كل الكلمات المشتركة بين اللغتين تستعمل الباء فيهما باء دون تطور الا في كلمة واحدة فتطورت الباء الآرامية الى ميم في العربية وهي كلمة ( زبنا ) زمن ،  والاظهر ان الميم في هذه اللفظة هي اصح من الباء فقد كانت لغة بابل القديمة تقول ( زمنا لا زبنا ) وفي اللهجات الآرامية المحكية في قرى الموصل هي الميم لا الباء فيقال ( زَمَن لا زَبَن )

ثالثاً - الجومل (  ج - ج ) او حرف الجيم وهذا يلفظ كالجيم المصرية وهو السبب في نحاة العرب اعتبروا الجيم من الأحرف القمرية لا الشمسية مع انه يمكن التلفظ به كالأحرف الشمسية وقد اصاب هذا الحرف تطور كبير في بعض الكلمات المشتركة بين اللغتين فما يرد في السريانية ( الجومل ) ينقلب في العـربية الى الضـاد فيقال في لفظة ( جحِخ ) ضحك . ويقلب في العبرية الى الصاد فيقال في ( جحِخ ) أحق ، سحِق صحق و سحق . بقلب الضاد او الجومل الى الصاد او السين

رابعاً - الدال ( د  - د ) الدال في السريانية تمثّل في العربية حرفين هما الدال والذال ،  وكما كانت هذه الدال ذالاً في العربية انقلبت زيناً في العبرية فتكون دالاً في كلمات خاصة نحو دُش داس ، درَش درس ، دُن  دان ، دُر  دار ، دُرةا دار ، دحَق دحق ( طرد ) الخ . وتكون ذالاً في كلمات اخرى نحو درُا ذرّ ، دُل ذل ، دونبا ذَنب ، دَؤبا ذهب ، دٍابا ذئب والخ

خامساً - الهاء ( ؤ – هـ ) حرف الهاء تتساوى فيه السريانية والعربية إلا أن السريانية قد تستغني عنه أحياناً فيحذف لمرونته وينقلب الى الف وذلك في آخر الأسماء المؤنثة المجزومة وفي جزم التنكير نحو مدينا مدينة عِلا علّة كما اسلفنا

سادساً - الواو ( و – و ) تتساوى فيها العربية والسريانية ،  وفي بعض الكلمات العربية التي تبدأ بها تمثلها الباء في السريانية نحو بِسديا وسادة

سابعاً - الزاي ( ز - ز ) تنقلب الزين السريانية الى الصاد في بعض الكلمات العربية المشتركة باللفظ نحو زَدٍيقا صديق زعورا صغير وقد تنقلب الى شين في العربية نحو زنَق شنق ،  إلا ان اللغتين تشتركان بمادة غزيرة تبدأ بهذا الحرف عينه

ثامناً - الحاء ( ح - ح ) ترد في اللغتين مادة غزيرة تبدا بالحاء إلا ان في العربية الفاظاً تنقلب فيها السريانية الى خاء نحو حَلا  خل ، حَمرا  خمر ، شَحينا سخن ، حُب خاب ، حوطا خيط ، حَيُطا خياط ، حرِب خرب ، حَروبا خروب (خرنوب ) ، حرز خرز الخ

تاسعاً - الطاء ( ط - ط ) الطاء في السريانية تكون تارةً طاء في العربية وأحياناً تنقلب الى الظاء نحو طِلُلا ظل ،  طِفرا ظفر ، طعِن ظغن ، طَبيا ظبي ،  طَؤرا ظهر ، طلَم  ظلم

وقد تنقلب الطاء في السريانية الى تاء في العربية طُعوشا تاعس وبعكس ذلك تنقلب التاء العربية الى الطاء في السريانية نحو قطُل قتل وتنقلب التاء وتكون الهمزة في اللغتين إما زائدة وإما أصلية ،  والأصلية تكون في فاء الفعل ايضاً الى الطاء في السريانية نحو مَقطيا قثأة

عاشراً – الياء ( ي - ي ) ان الياء في السريانية تنقلب الى الواو في العربية وذلك في المثال العربي نحو يلد ولد ، يَؤْب وهب ، يَدِد ودد ، يَقَر وقر ، يةَر وتر الخ

الحادي عشر – الكاف ( كـك - ك ) الكاف السريانية لا تاتي الا مقارنة للكاف العربية

الثاني عشر - اللام ( ل – ل ) قد تنقلب اللام السريانية الى النون في العربية نحو أَلما صنم

الثالث عشر - النون( نـن – ن ) النون في السريانية قد تنقلب الى ميم في العربية وذلك في الضمائر وأمثالها ،  وهي كثيرة لا يسعنا ايرادها الآن

الرابع عشر – السين ( س - س ) أوالسمكث السريانية قد تنقلب الى شين في العربية وبالعكس وهذا متأت من عدم التمييز بين الحرفين في الأبجدية الآرامية القديمة ،  فقد كانت علامة واحدة لتمثيل الحرفين ،  بل بالحري ان الحرفين كانا حرفاً واحداً كما سبق في بحث الأبجدية النبطية

الخامس عشر - العين ( ع - ع ) العين السريانية قد تمثل ثلاثة أحرف عربية وهي العين والغين والضاد ،  فمن الأول شُعةا  ساعة ،  عَينا عين ،  عَملا عمل ،  رعُا رعى . ومن الثاني عرَب غرب ، عوربا غراب ،  علَب غلب ،  عَيما غيم ،  معَرةا مغارة ،  بعُا بغى . ومن الثالث اَرعا أرض ،  بيعةا بيضة ،  عُنا ضان ،  عَرةا ضرّة ،  عرَب ضرب ،  رِعيُنا رضوان

السادس عشر - الصاد ( أ - ص ) قد تنقلب الصاد السريانية الى الضاد العربية نحو عَأ عضّ ،  عرَأ عرض ، عَمِأ غمض ،  حَمِأ حمض ،  نفأ  نفض

السابع عشر - الراء ( ر  - ر ) قد تقابل الراء السريانية نون في العربية ومن ذلك ةرِين اثنين ،  برُا  ابن ،  بَرةا بنت إلا أن الراء السريانية تنقلب الى نون أيضاً فيها عند الجمع فيقال في برُا ابن ، بنَيا بنون ، بَرةا بنت ، بنًةا بنات

الثامن عشر – الشين ( ش - ش ) قلما تقابل الشين السريانية بشين عربية ،  بل تقابلها غالباً السين كما سبق الكلام في السين السريانية نفسها

التاسع عشر – التاء ( ة - ت ) تمثل التاء السريانية حرفين في العربية هما التاء والثاء وهكذا تكون بعض الكلمات المتحركة في اللغتين تارةً عربية نحو ةَنور تنور ،  ةنينا تنين ،  ةَيشا تيس وطوراً ثاء نحو ةدا ثدي ،  ةَورا ثور ،  ةقل  ثقل ،  ةلة ثلاث

هذا ما يمكن قوله في تطور الحروف ولفظها في المادة المشتركة بين اللغتين العربية والسريانية الآرامية . ولو عاد المتبصّر الى معاجم اللغتين ،  لوجد بحراً خضماً من المادة المشتركة فيهما واهتدى الى أمثلة كثيرة على غرار ما ألمعنا اليه في بحثنا هذا

المصدر : syriacstudies

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الخامس
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الرابع
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الثالث
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الثاني
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الأول
العرب والآراميون الجزء الثاني
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com