مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
الترجمة في إطار الثقافة الإنسانية وتعميق الحوار بين الثقافات حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية دور الترجمة في توسيع أثر النصوص المتخصصة الترجمة ودورها الحضاري المؤسس أثر الترجمة على الثقافة عن أهمية دور الترجمة في نقل المعرفة حركة الترجمة، وحاصلُ القسمة بين الثقافة المهيمنة والثقافة "الخاضعة"
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الثالث
10/30/2017 : مشاهدات 14 : اعجابات

 

   ثانياً - صور الحروف الأبجدية وعددها في اللغتين الآرامية والعربية

اذا أردنا إيجاد وحدة صورية بين هاتين الأبجديتين يجب علينا الرجوع الى أقدم صورة باقية لكلتيهما وهما القلم الاسطرنجيلي الآرامي ،  والقلم الكوفي العربي . فعند مقابلة هذين القلَمين يتّضح لنا اتحادهما في شكل جميع الحروف تقريباً ،  الأمر الذي يؤيد تأثر القلم الكوفي بالقلم الاسطرنجيلي تأثّراً قوياً بعد استقلاله عن القلم النبطي الآرامي القديم ،  وهذا هو السبب في جعل العلماء الخط الاسطرنجيلي وحده اصلاً للخط الكوفي العربي الذي تولّدت منه سائر الأقلام العربية الى يومنا هذا

أما عدد صور الحروف في الابجديتين فانها اثنتان وعشرون صورة مع ان اللغة العربية تحتاج الى اكثر من هذا العدد . وقد أظهر العرب حكمة بالغة وحذقاً عظيماً في تلافي النقص في عدد الحروف المستمدة من الآرامية ،  وذلك أنهم لم يخترعوا صوراً جديدة للحروف الزائدة عن حاجة السريانية الآرامية ،  بل عمدوا الى الحروف نفسها فاستولدوا ستة منها سبعة أحرف جديدة تَفي بحاجة اللغة العربية بعد اضافتها الى الحروف الاثنين والعشرين المعروفة الموجودة في السريانية الآرامية ،  وتركوها على صورتها الأصلية إنما عالجوا الحرف الجديد بوضع النقط اللازمة بحسب الاصطلاح الجديد . وهذه الأحرف الستة التي ولًدوا منها الاحرف الجديدة هي : د ،  ح ،  ط ،  ع ،  ص ،  ت ،  فصدرت عنها بالتسلسل سبعة أحرف هي : ذ ،  ج ،  خ ،  ظ ،  غ ،  ض ،  ث  وانك ترى ان كل حرف أصبح حرفين الأصلي بدون نقط ،  والجديد وضعت له النقط اللازمة . الا ( الحاء ) وحدها . فقد استولدوا منها حرفين هما ( الجيم والخاء ) بواسطة نقطتيهما المعروفتين

ومما يجدر ذكره ان العرب سلكوا سلوكاً فيلولوجياً بارعاً في هذه الطريقة لتلاقي عجز الحروف القديمة التي استمدوا منها أبجديتهم الجديدة . وهذا ما عمله الآراميون عند عودتهم الى كتابة العربية بحروفهم الآرامية . وهو الأسلوب المسمى بـ ( الكرشوني ) الذي أشرنا اليه سابقاً . الا أن هناك اختلافا ًبين الجانبين في بعض الحروف . فان الآرامين استعملوا ( الجومل ) بوضع نقطة تحتها لكي تصبح ( غيناً ) ،  وبوضع نقطة في داخلها لكي تصبح ( جيماً ) في الكتابة الكرشونيّة . أما العرب فلم يسلكوا هذه الطريقة بل أولدوا الغين من العين بوضع نقطة فوقها . وأولدوا الجيم من الحاء بوضع نقطة تحتها . وهكذا تمّ لهم ما أرادوا

الا أن العرب لم يضعوا النقط لتمييز الحروف المزدوجة صورة الا بعد شعورهم بوقوع التباسات كثيرة في الكتابة ،  هذا هو السبب في لجوئهم الى هذه الطريقة السهلة مع ابقاء الحرف على صورته الأصليّة الممثلة في الصورة الفرعيّة أيضاً مع العلم أن كتباً عربيّة كثيرة كتبت بدون استعمال التنقيط حتى بعد اختراع هذه الطريقة . وما خلا ذلك ،  فمع تمادي الزمان وكثرة الاستعمال تقاربت صور أحرف اخرى بعضها من بعض فأصبحت كأنها حرف واحد لا يميز الا بالنقط أيضاً كالزاي والراء ( ز ،  ر ) والشين والسين ( ش ،  س ) والقاف والفاء ( ق ،  ف ) . وتشابهت أيضاً صور النون والباء والياء والتاء في أوّل الكلمة وفي حشوها ،  وهكذا تجد كثيراً من صور الاحرف كلّ منها يعبّر عن حرفين أو أكثر ،  وصارت الحروف العربية ثمانية وعشرين حرفاً ،  ولكن يعبّر عنها بخمس عشرة صورة فقط

ان حرف الخاء يولّده الآراميون عند كتابتهم العربية بالأحرف الآرامية من (الكوف  أي ( ك ) ،  أما العرب ففضّلوا أن يتولّد من ( الحاء) نفسها بوضع نقطة فوقها،  وما تجب الاشارة اليه أيضاً أن صورة ( السين والشين) في الابجدية الآرامية النبطية هي واحدة فقط ،  فسلك العرب هذه الطريقة وميّزوا بينهما بوضع ثلاث نقط صغيرة فوق السين لكي تصبح ( شيناً ) . هذه هي الوحدة الكاملة بين صور الحروف الابدية وعددها في اللغتين الآرامية و العربية

المصدر : syriacstudies

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الخامس
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الرابع
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الثالث
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الثاني
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الأول
العرب والآراميون الجزء الثاني
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com