مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
المناطق السياحية في مدينة طهران مدينة الأسماك في إسطنبول عمارة سلطانية القرى الرائعة في جزيرة مرمرة زيارة إلى جزيرة مرمرة .. الجزيرة المنسية في تركيا قصر دولما بهجة .. زيارة إلى أحد أفخم القصور في العالم قصور شاه إيران .. فخامة وبذخ وفن عريق
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
اللغة العربية في إثيوبيا .. خلفيات الانتشار وعوامل الانحسار الجزء السابع
11/12/2017 : مشاهدات 3 : اعجابات

بقلم : د/ عمر عبد الفتاح

أسباب انحسار اللغة العربية وتراجعها في إثيوبيا:

حينما نطالع الوضع الذي وصلت إليه اللغة العربية في إثيوبيا, ونرى مدى تراجع مكانتها والانحسار الذي ألمّ بها؛ يتبادر إلى أذهاننا تساؤل عن الأسباب التي أدت إلى ذلك الوضع!

لقد تضافرت عدة أسباب معاً وأدت إلى هذا التراجع، ويأتي على رأس هذه الأسباب تأثير اللغات الأوروبية والاستعمار, فبدءاً من القرن الخامس عشر وحتى القرن العشرين حاول الاستعمار الأوروبي, الذي بسط سيطرته ونفوذه على غالبية دول القارة، الحيلولة دون انتشار الإسلام وتغلغل الثقافة العربية في إفريقيا, وبدأ الصراع بين الثقافتين العربية والأوروبية، وكان محل التنازع اللغة التي هي وسيلة نقل الثقافة(47).

وقد عمل الاحتلال الأوروبي على تأسيس امتداد لغوي وثقافي وفكري غربي له في إفريقيا, فانتشرت اللغات الأوروبية في دول القارة بشكل كبير، وحظيت اللغة الفرنسية بانتشار كبير في إفريقيا, حيث توجد أربع وعشرون دولة إفريقية تنتشر بها الفرنسية، وتعد اللغة الفرنسية اللغة الرسمية بجانب لغة أو لغتين في الدول التي كانت مستعمرات فرنسية، كما انتشرت اللغة الإنجليزية أيضاً, حيث توجد إحدى وعشرون دولة إفريقية تعد اللغة الإنجليزية فيها أكثر اللغات انتشاراً, وبعض الدول اتخذتها لغة رسمية لها، كذلك انتشرت اللغة الإسبانية واللغة البرتغالية في المستعمرات التي كانت تابعة لهما(48).  

وإذا كان الاحتلال الإيطالي لإثيوبيا لم يؤد إلى نشر اللغة الإيطالية بها على نطاق واسع؛ نظراً لقصر المدة التي قضاها فيها, ولم تتح له الفرصة للقيام بمثل هذا التأثير الكبير؛ فإن الإيطاليين قد تركوا أثراً لغوياً غير هيّن, حيث انتشرت اللغة الإيطالية بين عدد من سكان إثيوبيا, واسُتعملت الإيطالية لغة تعامل, وخاصة في مجال العمل والصناعة(49).

ولم تكن إيطاليا وحدها هي التي مارست دوراً في نشر اللغات الأوروبية في إثيوبيا, فقد سبقها في هذا المجال البرتغاليون، كما أن ظروف إثيوبيا السياسية أدت إلى تدخل قوى أجنبية أخرى, وبخاصة الإنجليز والفرنسيون، وكل قوة من هذه القوى عملت على نشر اللغات الأوروبية، كل حسب توجّهه، وكان كل ذلك على حساب اللغة العربية.

وقد لجأت القوى الاستعمارية إلى وسائل مختلفة لتحقيق أهدافها؛ من أهمها:

1 -  إطلاق يد البعثات التنصيرية, وتخصيص الإمكانيات الكبيرة لها، وترجمة الإنجيل إلى كل اللغات الإفريقية المحلية، فتمت ترجمة الإنجيل إلى لغات إثيوبيا المحلية المختلفة، فتُرجم إلى الأمهرية والأورومية والتيجرينية وغيرها من اللغات المحلية الأخرى.

2 -  محاولة تشويه صورة العلاقات العربية الإثيوبية من ناحية, والعلاقات الإسلامية بالنصارى في إثيوبيا من ناحية أخرى، وذلك عن طريق إظهار العرب كأنهم كانوا تجار رقيق ومستعمرون، والعمل على إحياء نزعة التعصب الديني بين المسلمين والنصارى في إثيوبيا.  بالإضافة إلى إهمال المسلمين وحرمانهم من فرص التعليم وفرص العمل المناسبة؛ مما أدى إلى تأخرهم وتخلفهم.

3 -  تعطيل كتابة اللغات الإثيوبية التي كانت تكتب بالحرف العربي، واستبدال الحرف اللاتيني بالعربي، فتم التوسع في كتابة اللغات الإثيوبية بالحرف اللاتيني, كما حدث مع اللغة الصومالية في إثيوبيا, ولغة الأورومو، وكتابة هذه اللغات بالحرف اللاتيني يعني ربط هؤلاء الأقوام بالثقافة الغربية من ناحية, وفصل الإثيوبيين عن تراثهم المسجل بالحرف العربي, وعزلهم عن ماضيهم من ناحية أخرى.

4 -  فرض اللغات الأوروبية لغات للتعليم في المدارس الحكومية، وكان الهدف من ذلك القضاء على اللغة العربية نهائياً واستبدال اللغات الأوروبية بها، وقد حدث ذلك في إثيوبيا حينما تم إقرار اللغة الإنجليزية لغة للتعليم الحكومي في المرحلة الثانوية والتعليم العالي(50).

كذلك ساعدت السياسة اللغوية في إثيوبيا على سحب البساط من تحت أقدام اللغة العربية؛ مما أدى إلى تراجع مكانتها وضعف انتشارها، ذلك أنه تم منع استخدام اللغة العربية في المدارس الحكومية، كما صدرت قرارات تمنع استعمال اللغة العربية في المحاكم الشرعية الخاصة بالمسلمين(51).

وكذلك تم فرض اللغة الأمهرية لغة للتعليم في المرحلة الأولى, وفرض اللغة الإنجليزية لغة للتعليم الحكومي في المرحلة الثانوية والتعليم الجامعي؛ مما أدى إلى تقلص المساحة التي كانت تحتلها اللغة العربية في كل أنحاء إثيوبيا, بعد أن كانت لغة العلم والثقافة.

والحقيقة أن انحسار اللغة العربية في إثيوبيا لم يكن فقط نتيجة لسياسة الاحتلال الأوروبي المعادية، ولا السياسة اللغوية المضادة التي اتُـبعت في إثيوبيا، وحدهما، وإن كان لهما الدور الكبير في هذا الجانب، فهناك عامل آخر له أهمية كبيرة, وهو الوضع الحضاري والثقافي للعرب, ففي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تتقدم وتُرسخ أقدامها في إفريقيا كلها؛ كان العرب في حالة من التأخر والتخلف الحضاري, وقد أثر ذلك بشكل كبير في الدور الثقافي للعرب في هذه المنطقة, كما أدى إلى فقدان الكثير من الأرض التي كانت اللغة العربية قد كسبتها في الماضي, وخلاصة الأمر أن انتشار اللغات وتقدمها أمر مرهون بتقدم أصحابها وتفوقهم.

المصدر: قراءات افريقية

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
نشأة اللغة العربية، وهل هي أقدم اللغات ؟
اللغة الشركسية
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الخامس
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الرابع
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الثالث
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الثاني
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com