مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
الترجمة في إطار الثقافة الإنسانية وتعميق الحوار بين الثقافات حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية دور الترجمة في توسيع أثر النصوص المتخصصة الترجمة ودورها الحضاري المؤسس أثر الترجمة على الثقافة عن أهمية دور الترجمة في نقل المعرفة حركة الترجمة، وحاصلُ القسمة بين الثقافة المهيمنة والثقافة "الخاضعة"
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
أدب اللغة الآرامية الجزء الأول
10/12/2017 : مشاهدات 1 : اعجابات

الرها مهد الأدب الآرامي

لا بدّ لنا من أن نقول كلمة عن الرها التي كانت مهد اللغة والأدب الآراميين ، ثمّ نتطرّق إلى نشأة الأدب الآرامي ومختلف الأطوار التي اجتازتها

شيّد سلوقس نيقاطور مدينة الرها سنة 304 ق.م . وفي سنة 132 ق .م انتهزت قبيلة آراميَّة أو نبطيَّة (؟) فرصة ضعف الحكم السلوقي فأسّست مملكة مستقلّة في مقاطعة أسرونيا الواقعة في الشمال الغربي من إقليم ما بين النهرين . واتخذ رؤساء هذه القبيلة لأنفسهم لقب الملـوك واتخذوا مدينة الرها عاصمة لهم . أمّا " أديسا " فكان لقب عاصمة مقدونية اليونانيَّة ، وقد أطلق السلوقيون هذا اللقب على الرها ، كما يظنّ البعض ، نظـراً إلى موقعها ومناخها المماثلين لمنـاخ أديسا الأصليَّة وموقعها . وسمّيت أحياناً " كاليرهوي " وتأويله الينبوع الحسن ، لكثرة المياه والينابيع التي فيها . فاختصر الآراميون هذا اللقب وقالوا " أورهاي " وأخذه منهم العرب وقالوا " الرها " . وكانت المياه فعلاً غزيرة في هذه المدينة . فهناك نهر " ديصان " ومعناه بالآرامية " الرقص " يمرّ في المدينة . ونحو عشرين ساقية أو جدولاً تتجمّع وتصبّ في النهر الذي يدعوه الأتراك الآن " قره قويون " ، فيعظم شأنه ويمرّ في المدينة من شمالها الغربي إلى جنوبها الشرقي ، حيث يلتقي نهر "كولاب" الذي يمرّ بـ"حرّان" فيصبّان كلاهما في نهر " البليخ " أحد روافد الفرات . وفي وسط الرها بركتان مشهورتان ، إحداهما تسمّى بركة إبراهيم أو " عين الخليل " والأخرى " عين زليخة " ، وتخرج منها ساقيتان متوازيتان تؤدّيان إلى نهر ديصان

لقد كان نهر ديصان الهادئ الصغير في الصيف يتحوّل إلى نهر صاخب عارم الأمواج في الشتاء ، فيهدّد سلامة المدينة ، وقد طغى عليها مرّات عديدة وأحدث فيها أضراراً بالغة . ولذا ، اضطرّ "يوستنيانس" ( 565 – 578 ) إلى تغيير مجرى هذا النهر لكي يمرّ بجانب المدينة في سفح الجبل الواقع في غربيها . وكانت في هذا الجبل مغاور عديدة لدفن الموتى ولسكنى النسّاك . وقد قضى القديس " أفرام " مدّة في أحدى هذه الكهوف منصرفاً إلى الصوم والصلاة . أمّا السهل الواقع شرقي المدينة وجنوبها فكان خصباً تتخلّله القرى الكثيرة

كانت الرها مدينة مسوّرة محصّنة لا يمكن الولوج إليها إلاّ بستّة أبواب . ولم يكن للمسيحيين فيها حتى سنة 201 م - وهي سنة الفيضان الكبير الشهير الذي فيه دمّر نهر ديصان مباني كثيرة من جملتها كنيسة للمسيحيين - إلاّ كنيسة واحدة أصابها الفيضان مرّتين في السنتين 201 و 303 ، ثمّ جُدّدت في سنة 313 في عهد " قونا " مطران المدينة ، ثمّ في عهد خلفه "سعد" سنة 324 . وقيل إنّها حصلت على ذخائر القديس " توما الرسول " سنة 394 . وبعد أن دمّرها فيضان سنة 525 مرّة ثانية ، عاد "يوستنيانس الثاني" فأقامها وجعل منها تحفة رائعة . غير أنّ الزلازل عادت ودمّرتها سنة 679 و 718

وقد تسرّب التأثير الفرثي إلى العادات الرهاوية منذ الأزمنة الأولى فنسي الرهاويون أصلهم الآرامي أو النبطي ، وكانوا كثيراً ما يطلقون على مدينتهم اسـم " مدينة الفرثيين" أو " ابنة الفرثيين" . كما امتزجوا بالأقوام الأرمنية المتاخمة لهم في الشمال . وقيل إنّ ملوكهم الأولين كانوا من أصل أرمني (؟)

تاريخ الرها السياسي

لم تنعم هذه المدينة باستقلالها مدّة طويلة . لأنّ جيرانها فرضـوا سـيطرتهم عليها . فقبل انتصارات " لوقولوس " و " بومبيوس" كانت الرها خاضعة تارة لحكم الفرثيين وطوراً متحالفة معهم . وكانت تميل إليهم في حروبهم المستمرّة ضدّ الإمبراطورية الرومانية . لكنّ النصر كان حليف روما في النهاية ، فدخلت الكتائب الرومانية الرها سنة 116 وأعملت فيها السيف والدمار . وخلع الإمبراطور "ترايانس" ملكها (98 – 117م) . وأعاد إليها الإمبراطور " أدريانس " (117 – 138) عرشها وجعله خاضعاً لسلطة الإمبراطورية الرومانية . فحافظت عليه وعلى نوع من الاستقلال الذاتي مدّة قرن تقريباً ، إلى أن ألغى الإمبراطور " كراكلا " الملوكية من الرها سنة 216 وأحلّ فيها جالية رومانية . وهكذا أضحت هذه المقاطعة مدة أربعة قرون جزءاً من الإمبراطورية الكبرى . ثمّ استولى عليها كسرى الثاني " ابرويز " سنة 608 ، واستعادها "هرقل" سنة 625 ولم تبقَ في حوزته أكثر من 12 سنة . وأخيراً فتحها المسلمون مع بلاد ما بين النهرين سنة 637 ولم يتخلّوا عنها إلاّ مدّة قصيرة ( 1097-1146 ) ، حينما جعلها الصليبيون عاصمة لمملكتهم في الشرق .

المصدر : syriacstudies

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الخامس
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الرابع
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الثالث
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الثاني
العلاقات الفنية في نشوء الأبجدية بين اللغتين الآرامية والعربية الجزء الأول
العرب والآراميون الجزء الثاني
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com