مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
الترجمة في إطار الثقافة الإنسانية وتعميق الحوار بين الثقافات حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية دور الترجمة في توسيع أثر النصوص المتخصصة الترجمة ودورها الحضاري المؤسس أثر الترجمة على الثقافة عن أهمية دور الترجمة في نقل المعرفة حركة الترجمة، وحاصلُ القسمة بين الثقافة المهيمنة والثقافة "الخاضعة"
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
الحداثة العربية في شعر أمل دنقل
10/9/2017 : مشاهدات 18 : اعجابات

قبل أن تحسم معركة "الحداثة"، سارع النقاد والمفكرون والمبدعون العرب – كعادتهم – للانتقال الى ،"ما بعد الحداثة". وظل المصطلح وتاريخه وتجلياته في الثقافة العربية معلقا – مثل غيره من المصطلحات والمذاهب الشبيهة – في الفراغ ، ولا يستطيع القاريء العادي أن يرتكز على مدلولات دقيقة واضحة للحداثة ومنظومة مفاهيمها الفرعية والمفاهيم المتماسة معها مثل التحديث والمعاصرة والقدم وما إليها .

 

ولا تنتوى هذه الدراسة الخوض في هذه المفاهيم النظرية، بل تريد أن تخرج منها الى النهج الدقيق الذي نراه صالحا في التعامل مع هذه المفاهيم (الأوروبية) تعاملا علميا جدليا، يدركها كنسق متكامل مرتبط في جذوره بتطور الفكر  الحضارة الأوروبية بصفة عامة ، ويستطيع – فيحالة إدراكها العلمي – أن يقبلها أويرفضها في ضوء المفيد الذي يمكن أن تقدمه لأسئلتنا واحتياجاتنا الراهنة. ومن منطلق هذا النهج يتحول المفهوم أو الفكرة أو حتى النظرية من مجرد "موضة" كما هو الحال في وضعنا الراهن ، الى عنصر متمثل يستطيع مع غيره من العناصر المماثلة، أن يساهم في تجديد فكرنا وتطويره وتمكينه من الأدوات التي تساعده على أن يبدع وأن يساهم بفعالية ونضوج في حركة الفكر العالمي .

 

ككلى هذا الأساس تعمل هذه الدراسة على الخروج من أزمة الكتابة العربية من الحداثة بسؤال أساسي ، وتسعى للاجابة عليه:

 

لو أننا توافقنا على التمييز بين الحداثة  Modernism والتحديث  Modernity باعتبار أن الحداثة هي حركة أو مجموعة من  الحركات الفنية الطليعية في الأدب والفن ظهرت في مواقع مختلفة من العالم الرأسمالي الغربي منذ أواخر القرن الماضي وحتى منتصف هذا القرن تقريبا، وحملت عددا من ايرمح الفنية المتمردة على  المستقر والسائد قبلها وأثناءها، ومجسدة لحالات من القلق الوجودي للانسان الأوروبي في مرحلة محددة من مراحل تطوره الاجتماعي والحضاري ، في حين أن التحديث هو فعل حضاري واكب نشأة هذا المجتمع الرأسمالي  الأوروبي ، أي الحديث ، والتي قد تمتد الى قرن أو قرنين قبل حركة الحداثة، إذا توافقنا على هذا التمييز، هل يمكن أن نقول أن العالم العربي قد شهدا،الحداثة" بذات الحدود  المفهومية الدقيقة لها في أوروبا؟ قد تحتاج الاجابة على هذا السؤال عودة لاتمام التمييز بين الحداثة والتحديث من زاوية أخرى قد تكون مخالفة للزاوية السابقة. فرغم التمايز الواضح بين المصطلحين ، فإن تداخلا ضروريا لابد أن يدرك بينهما، وهذا التداخل ناتج عن أن الحداثة هي بنت التحديث . أو بمعنى آخر أنه لو لم يكن التحديث في أوروبا لما كان يمكن للحداثة أن تقوم . ورغم أن الحداثة وفي بعض مفاهيمها – تبدو متمردة على بعض المقولات الأساسية للتحديث مثل العقلانية المطلقة والعلمية المطلقة . . الخ ، إلا أنه لا يمكن تخيل قيام حركة الحداثة، دون وجود الأسس الأعمق للتحديث ، ونقصد الفردانية والتنوير والعلمانية، التي هي أساس المجتمع الرأسمالي ، التي تجسد حركة الحداثة لحظة من لحظات تطوره أو تأزمه ، أو هما معا.

 

هنا نصبح مضطرين لطرح سؤال آخر، هل شهد العالم العربي تحديثا شبيها بالتحديث الأوروبي ، يجعلنا قادرين على وصفه بالمجتمع الحديث بنفس حدود وملامح المجتمع الأوروبي الحديث ؟ هذا سؤال متمم وضروري للسؤال السابق والاجابة عليهما معا يمكن أن تكون بالايجاب ويمكن أيضا أن تكون بالنفي ، بل ويمكن أن تكون بالإيجاب والنفي معا.

 

فنحن نعيش بلا شك – وان كان بتدرجات متفاوتة – في أنماط من المجتمعات الحديثة من حيث نظم الحياة وممارستها بل وبعض القيم الحديثة أيضا. وبدون الدخول في التفصيلات ، تنتمي بعض النظم (الفرعية)، للحكم وكثير من العادات والتقاليد والسلوكيات ، وفروريات الحياة كالمأكل والملبس والسكن ووسائل الانتقال والاتصال وبعض ملامح القيم الفردية والعقلانية والاستنارة، تنتمي الى العصر الحديث . غير أنه بجوار هذه العناصر وربما في قلبها تكمن المفاهيم السابقة على العصر الحديث . ولو أننا أخذنا على سبيل المثال الشكل البرلماني الذي ينتشر في كافة البلدان العربية، وحللنا كيفية تكوينه وممارساته وحدوده في الحقوق والواجبات . . . الخ لوجدنا أنه مجرد ""شكل " حديث دون مضمون حديث حقيقة . وهذا التناقض هو ما يجعله شكلا يؤدي وظيفته من حيث هو مجرد شكل ، دون فعالية حقيقية في المجتمع كتلك التي يمارسها البرلمان الحديث في المجتمعات الأوروبية .

 

ويجوز لنا أن نعتبر الحياة البرلمانية العربية – بتناقضها السابق – نموذجا لبقية النظم والسلوكيات والقيم والممارسات .  لأن هذه الحياة تمثل لب الحياة الحديثة القائمة على الديموقراطية والفردانية والتبلور الطبقي والعقلانية . . الخ . هذا التناقض – إذن – يمتد الى بقية مستويات الحياة، بما فيها الحياة الثقافية في الفكر والفنون والآداب . .الخ . فلدينا أشكال وأنواع فنية وأدبية حديثة، لجن التأمل في معظمها يكشف أن أنساق قيمها، لا تنتمي – كأنساق – الى العصر الحديث ، وإن

 

انتمت عناصر قيمية جزئية آلية(1)

 

وتقديري أن الجذر الأساسي في هذا التناقض ،هو أن الطبقات الوسطى العربية التي كان منوطا بها تحقيق انتقال المجتمعات العربية من التقليدية الى التحديث قد فشلت في تحقيق هذه المهمة بسبب الاستعمار من ناحية، وبسبب هشاشة بنيتها

 

التي جعلتها تقع فريسة للتبعية لهذا الاستعمار منذ نشأتها. ورغم محاولاتها المتعددة عبر تاريخها، الذي قد يمتد الى قرنين من الزمان بالنسبة لبعضها (كما هو الحال في الشام ومصر)، لمقاومة الاستعمار والتبعية، وتحقيق الاستقلال لها ولسوقها الوطني ، فإن القوة الاستعمارية وتغلغل التبعية من مجرد التبعية الاقتصادية أوالسياسية أو الثقافية الى التبعية الذهنية،(2) قد حالا دون تحقيق الهدف والطموح . والنتيجة هي أننا صرنا الآن نعيش مجتمعات ذات شكل حديث في بعض جوانبها، لكن معظم الجوانب وخاصة القيم التي ننطلق منها، بوعي أو بدون وعي ليست حديثة،بالمعنى الرأسمالي الدقيق ، وتشير التوقعات الى أنه ما لم يتغير نمط علاقتنا بالنموذج الرأسمالي الغربي ، فإن هذا التخلف سوف يزداد، في ظل السرعة الفائقة التي تتطور بها التكنولوجيا الحديثة بصفة خاصة، وفي ظل تطورات النظام العالمي (الجديد) بصفة عامة.

 

 هذا ما يخص التحديث ، فماذا عن الحداثة؟ الاجابة هي أن ملامح التناقض السابقة تجد أعلى تجلياتها في الحركات الفنية والأدبية، التي يجوز أن نطلق عليها مصطلح الحداثة بالمعنى الدقيق . والمعنى الدقيق هنا هو مدى قربها، سواء في الصلة التاريخية أو في الملامح الفنية من الحركات الحداثية الأوروبية وخاصة السوريالية والتكعيبية والدادية والرواية الجديدة.. الخ . ومن زاوية هذه الصلة التاريخية والفنية سنجد أفرادا أو جماعات في مواقع مختلفة من العالم العربي خلال نصف القرن  الأخير مثل الرمزيين والسيرياليين اللبنانيين (بشر فارس مثلا) وجماعة الفن والحرية في مصر وجماعة مجلة شعر في لبنان وجماعات الشعر الحداثية في مصر في السبعينات "إضاءة 77" و"أصوات "، وهم جميعا أعلنوا سواء في بياناتهم النظرية أو في انتاجهم الفني ، انهم يتبنون بدرجات مختلفة مقولات جماعات الحداثة الأوروبية. غير أنه حين التعمق في تحليل هذه  المقولات ، أو هذا الانتاج ، سيتكشف أن هذا التبني ليس الا شعاريا ومتقلبا ومليئا بالتناقضات التي تهدمه من داخله . ولعل أبرز مثال على ذلك هو موقف أدونيس من مقولات الحداثة، سواء في بياناته وكتاباته النظرية أو في انتاجه الشعري . (3)

 

إن تبني مقولات بعض الحركات الفنية الطليعية في أوروبا لم ينتج – في العالم العربي ، سواء على المستوى النظري أو الانتاج الفني – أعمالا كبيرة يعتد بها في الأغلب الأعم . والسبب في ذلك راجع في تقديري الى أن المعاناة التي ينطلق منها الفنان العربي ، ليست معاناة، "الحداثي " الأوروبي ، وإن بدا للبعض أنها شبيهتها،ولعل أكثر الملامح وضوحا في هذا السياق ،هو طبيعة الإنسان وتجربته ، وأقصد وعيه بذاته وبعلاقاته بعالمه . ففي حين عاش الانسان الأوروبي حالة الانسان الفرد الممزق ، يعيش الانسان العربي حالة التمزق دون الفردانية . لأن مفهوم الانسان الفرد لم يتبلور ولم يتحقق في مجتمعنا بالمعنى العميق للفردانية التي فرضها المجتمع الرأسمالي وصاغتها على نحو واضح الفلسفات والتشريعات والقوانين الأوروبية . بمعنى آخر قد يبدو أن ثمة تشابها في التمزق الدافع الى التمرد في كلتا الحالتين ، غير أن مفهوم التمزق نفسه مختلف ، لأنه تمزق

 

إنسان فرد في الحالة الأوروبية وتمزق انسان ما قبل الفرد في الحالة العربية . من هنا فان ملامح التمرد، اذا كانت أصيلة ومخلصة لطبيعة المعاناة، ينبغي أن تكون مختلفة باختلاف هذا العمق . وهذا ما لا يبدو لدى "الحداثيين العرب " الذين لم يسعوا لتحقيق "حداثتهم " بقدر ما سعوا الى التماهي مع الحداثة الأوروبية .

 

في مقابل هؤلاء يوجد أفراد وجماعات من العرب ،لم يعلنوا أنهم حداثيون ، ولم يعلنوا تبنيهم لشعارات الحداثة . ولكن انتاجهم الفني -من وجهة نظري – تحقيق عميق للحداثة،لا بمعنى التماهي مع الحداثة الأوروبية ولا بمعنى فرعها العربي ،

 

وانما بمعنى تمثل القيم الأساسية التي تجسدها، وبصفة خاصة رفض الجمود والتحجر والقهر المؤسس – والوعي بتناقضية العالم وغيرها من القيم والمباديء .وفي أعمال هؤلاء تظهر بعمق خصوصية تمزق الإنسان العربي العاصر، الذي ما يزال يبحث عن فردانيته دون أن يجدها أو دون أن يسمح له بأن يجدها. وتقديري أنه من بين هؤلاء يمكن أن ندرج أسماء شعرائنا الكبار محمود درويش وسعدي يوسف وكتابنا الكبار أمثال عبدالرحمن منيف وحيدر حيدر،كما يمكننا أن ندرج كثيرا من كتاب ما سمي بجيل الستينات في مصر روائيين ومسرحيين وكتاب قصة قصيرة وشعراء، ومن بينهم أمل لم دنقل ، وهؤلاء جميعا مثلوا حركات فنية متمردة وطليعية ولكن على نحو خاص واع بجوهر تناقضات المجتمع العربي ،وأزمة الانسان العربي الحديث ، ومتمرد على كافة الأشكال الجاهزة والنمطية التي تعوق تجسيد الأزمة والتناقض على نحو دقيق وجميل . ولذلك فإننا نستطيع أن نعتبر أمثال هؤلاء المبدعين يمثلون – مع غيرهم الكثير من المبدعين في كافة مجالات الابداع – نموذجا آخر للحداثة . يمكننا أن نسميه الحداثة الحقيقية بمعنى الحداثة العربية، كما حاولنا تحديد ملامحها في دراسات سابقة ( 4). كما سنحاول رصدها في شعر أمل دنقل .

 

لم يكن قد مضى كثير من الوقت على رحيل أمل دنقل ، حتى أخذ شعراء "الحداثة" في مصر ممثلين في مجموعتي "إضاءة 77" و""أصوات " يكتبون عن أمل مستبعدين إياه من أفق الحداثة،وتبلور هذا الرأي في قول إدوار الخراط "إن

 

الحداثة في الشعر، عندنا، تأخرت حتى السبعينات . . إن شعراء السبعينات الحداثيين هم – وحدهم – الذين اقتحموا لأنفسهم مساحات جديدة تماما .. على الشعر، في مصر، وهم أصحاب البدء فيه . ومازال في يقيني أن شعر التفعيلة – سواء أكان عموديا أم غير عمودي – هو الذي وصل إليه غسق الحساسية

 

التقليدية كلها، التي سوف أعدها، على نحو عام ، من الشعر الجاهلي ، حتى شعر صلاح عبدالصبور، وحتى شعر أمل دنقل ، وما يسمى "،بالشعر الحديث " في مصر، قبلهم ، ليس الا من ملحقات مدرسة "أبولو" الباهتة الأثر، مع تغييرات في الظلال ، وفي الاتجاهات الاجتماعية. ( 5)

 

وبغض النظر عن النظرة الثبوتية والأحكام المطلقة والمبالغ فيها،فإن جوهر القول يظل صحيحا، إذا نظرنا الى الحداثة التي يقصدونها باعتبارها الحداثة التابعة التي أوضحنا مفهومها من قبل . وهنا نجد أن إطلاقية حكم الخراط قد تجاهلت عددا من الشعراء العرب والمصريين السابقين على شعراء السبعينات من أمثال الشعراء السيرياليين ومثل محمد عفيفي مطر وغيرهم . أما الحكم على المحدثين الذين يعتبرهم الخراط امتدادا للشعر الجاهلي فيؤكد قولنا أن الحداثيين يسعون للخروج على الشعر العربي ، ولكن للأسف باستمداد مشابهة مشوهة للنموذج الحداثي الأوروبي ، وعناصرها في شعرهم كثيرة لا ينجح الخراط في الامساك بها في مقالته ، لأن العناصر التي يعتبرها مميزة لحداثتهم ، ليست كذلك ، بل يمكن

 

أن نجدها في كثير من الشعر الحديث ، وليس "(الحداثي "، هذه العناصر هي

 

1 – أنهم "كسروا الفصل بين حدي الواقع وتصوره ، حدى: الرث والسامي . وهم يسعون الى "تكوين " واقع شعري ، لا الى عكس ، أو تصوير، واقع ما، ولا الى "التعبير" عنده (أي عنه ) بل الى ايجاده ، وخلقه ".

 

2 – ""كمصر حاجز التفعيلة، وخلع مسوح القدسية عنها، سواء بالبحث عن نسق موسيقى متحرك ، وغير منمط ، أو باستخدام قصيدة النثر.. وتثوير اللغة، بالنحت ، أو بالمنح من ينابيع العامية الحية،أو باستيلاد سياقات لغوية مستحدثة 100.

 

3 – "سوف نجد تطويرا أعمق ، وأفعل ، لتوظيف الاسطورة (توظيفها، لا مجرد ترصيع " الشعر" بها، ولا مجرد الإحالة إليها)، بحيث تكون الاسطورة مضمرة في جسد القصيدة منها، وليست مجاورة لها.". (6)

 

 هذه الملامح جميعا، بغض النظر عن عدم دقة الملمح الأول واتهامه الناتج عن خطل وهم تحقيق الواقع في الشعر، هي ملامح متحققة بالفعل لدى شعراء معاصرين كثيرين منهم درويش وسعدي يوسف وأمل دنقل ، ولنبدأ بمسألة الايقاع

 

التي كانت أبرز الاتهامات الموجهة لأمل دنقل .

 

لقد اعتمد أمل دنقل بالفعل على مجموعة من العناصر الايقاعية التي جعلت شعره أعلى صوتا من جيل الرواد وجيل المعاصرين له . من هذه العناصر:

 

1 – اختيار مجموعة من الأوزان الصافية والبسيطة التي تخلق

 

إيقاعا واضحا غير ملتبس ، حيث يسيطر الرجز (بنسبة ( 25 % ) من شعره تقريبا) والمتدارك ( 32 %) وا لرمل 141 %) وا لمتقارب وا لكامل (بنسبة 6 بر لكل ) وا لوافر (3 ش ).ولم يخرج عن هذه الأوزان الصافية، حيث دخلت

 

أكثر من تفعيلة في القصيدة سوى أربع عشرة قصيدة من جملة 84.

 

2 – الاعتماد على القافية أكثر من غيره من الشعراء،حيث لا تخلو قصيدة من مجموعة من عناقيد القوافي المتداخلة، والتي يغلب عليها دائما عنقود كبير يكاد يكون قافية القصيدة الأساسية . (7)

 

3 – والأهم من ذلك أن موضع القافية، أو نهاية السطر الشعري عند أمل ، قد حظي باهتمام خاص حيث شغل هذا الموقع في كثير من الأحيان بأصوات مجهورة قوية الإسماع ، كذلك شغله بساكنين متتابعين يكونان ما يسمى بالمقطع زائد الطول (  ) الذي يقع عليه النبر بالضرورة. ( 8 )

 

4 – إن نسبة الأصوات المجهورة عالية الاسماع في قصائده

 

بصفة عامة، وخاصة قبل مرحلة الديوان الأخير (أوراق الغرفة رقم "8") كانت أعلى من نسبة هذه الأصوات في اللغة العادية . وهذه الأصوات معروفة بقوة إسماعها.

 

ولا شك أن هذه العناصر المستفيدة بوضوح من التراث الشعري العربي حققت هذا الصوت العالي الذي كان يقصد إليه أمل تحقيقا لوظيفة جذب انتباه المتلقي وأسره ، وخاصة إذا كانت القصيدة إنشادية متعلقة بموقف إلقاء، أو بقضية

 

سياسية، والمثال الواضح على ذلك قصائد: "الكعكة الحجرية"، " لاتصالح " 000الخ .

 

 

 

المصدر : مجلة نزوى

 

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
دمج تقنية المعلومات والاتصالات في تعليم اللغة العربية
اللغة العربية في عصر العولمة
المدخل التقني في تعليم اللغة العربية
معايير توظيف التقنية في تعليم اللغة العربية وتعلمها
دمج التقنية في تعليم اللغة العربية : ضرورة أم ترف
علاقة اللغة العربية بتقنية المعلومات
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com