مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
الترجمة في إطار الثقافة الإنسانية وتعميق الحوار بين الثقافات حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية دور الترجمة في توسيع أثر النصوص المتخصصة الترجمة ودورها الحضاري المؤسس أثر الترجمة على الثقافة عن أهمية دور الترجمة في نقل المعرفة حركة الترجمة، وحاصلُ القسمة بين الثقافة المهيمنة والثقافة "الخاضعة"
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
منطقوق الحداثة ومسكوتها تأملات في نظرية الحداثة العربية وخطابها الشعري
10/8/2017 : مشاهدات 16 : اعجابات

"الحداثة " La Modernite، واحدة من المقولات الاشكالية التي شغلت المشهد الثقافي العربي لأكثر من عقدين من الزمان، إبداعا ونقدا وتنظيرا ومجالا، وما يفتأ صداها عالقا بالآذان وآخذا بالنفوس والأذهان، الى الآن. ولا غرو، فالحداثة هي الابستيم الثقافي المهيمن على لحظتنا، أو هي مناخ الوقت L’airde temps  حسب التعبير الفرنسي. ومن ثم كانت شعارا ودثارا لجيل كامل من المبدعين، أو بالأحرى لأجيال مختلفة من المبدعين، ما بين شيوخ وكهول وشباب. فالكل يدعي بالحداثة وصلا، وهي عنهم غافلة مراوغة لعوب..

 

ولا بدع أن يتواصل ويتجدد الحديث عن الحداثة في محافلنا العربية، رغم مهرجان الكلام الطويل الذي أقيم لها سنين عددا، ورغم اتجاه الحديث هنالك، في المحافل الغربية، الى ما بعد الحداثة . وذلك عائد الى الطابع الاشكالي والخلافي للحداثة الأدبية العربية كمفهوم وماهية من جهة،والى تدافع وتقاطع الأسئلة والقضايا التي يستثيرها الابداع العربي الراهن كنصوص وتجارب من جهة ثانية.

 

من هذا المنطلق، وعلى مهاد الهنا والآن، تبدو أهمية تجديد السؤال واثارة الاشكال، إن على المستوى النظري أو على المستوى النصي، ليس فقط، من أجل المزيد من ترسيخ التحديث والتجريب في المجال الأدبي بمختلف تعبيراته وحقوله، بل، وقبلئذ، من أجل إعادة النظر في مقولة الحداثة ذاتها، وجس نبض الهوية فيها، وتقييم تجربتها وحصيلتها. هنا بالضبط، مربط الفرس، كما يقال.

 

وتأسيسا على هذا، ليس من قصد ووكد هذه المداخلة أن تعيد على الاسماع ذلك العزف المألوف على وتر الحداثة، الحفي بها والمشيد بكشوفها وفتوحها، ففي أدبيات الحداثة، قديمها وجديدها، ما يملأ منه السمع ويشفي الغليل. إنما قصد هذه المداخلة ووكدها في الاساس، أن تسائل الحداثة العربية وتناقش بعض طروحاتها النظرية وتجلياتها الأدبية، من خلال المقارنة والمقابلة بين منطوقها ومسكوتها، أي بين ما تظهره وتعلنه عبر مقولاتها وبناها السطحية، وما تضمره وتخفيه في تجاويفها وبناها العميقة. بين ما تفكر فيه وما لا تفكر فيه، أو تتجانف التفكير فيه.

 

وواضح أن محاولة في مثل هذا الطموح الابستمولوجي يضيق عنها إهاب مثل هذه المداخلة المحدودة بالزمان. ومن ثم ستفضي بمكنونها في شكل ملاحظات وتأملات نظرية تمس في الدرجة الأولى حقل التنظير وحقل الشعر، وينوب فيها المجمل عن المفصل. والمحاولة الى ذلك، وان كانت تصب في "نقد الحداثة " فان هذا النقد لا يعني بالضرورة موقفا مضادا من هذه الحداثة وسباحة ضد تيارها الزاحف، بل هو صادر عن ولاء حميم لهذه الحداثة وغيرة صادقة عليها، خوف أن تزيغ عن سويتها وتتنصل من هويتها.

 

والهوية هذه تخصيصا هي الاشكال الأول، أو المسكوت الأول الذي يتلبس فكرة الحداثة العربية ويثوي في شغافها.

 

وكيما نقترب من هذا الاشكال ونجلو هذا المسكوت، نطرح التساؤل الأولي التالي:

 

كيف تفكر الحداثة العربية في ذاتها،وكيف تؤسس مفهومها ورؤيتها وخطابها وما هي المواصفات التي تقترحها على الكتابة،كي تصير حداثية ؟!

 

وبعبارة، ما هو المنطوق النظري لهذه الحداثة وما هي ألفباء برنامجها؟!

 

سوف لن نتقيد هنا، كما جرت العادة، بطروحات وبيانات قيدوم الحداثة العربية، أدونيس، التي أضحت على أهميتها من "كلاسيكيات " هذه الحداثة، وسنستحضر قصدا، بعض طروحات وبيانات الحداثيين المغاربيين، ليتضح للعيان،كيف ذهب هؤلاء بالمشروع الحداثي – الأدونيسي، حتى حده الأقصى، دون أن يخفى بالطبع ولاء هؤلاء لهذا المشروع وتأثرهم به شكلا ومضمونا. ولا غرو، فهم من بيضة أدونيس خرجوا وفي عشه درجوا.

 

– يقول التونسي محمد مصمولي: (الابداع اعتراض وتعارض ومعارضة بالضرورة للمثال، وللنمط، وللشكل وللأنموذج، أي لسلطة الموروث الفكري والفني، ولسلطان الذاكرة، والمفروغ منه والمتفق عليه في مجال الأداء والتعبير والصياغة. (…) إن الحداثة مثل الابداع، من حيث كونها نقيض القدم، فهي ايضا محاولة بداية دائما "لا عن سابق مثال").

 

– ويقول المغربي عبداللطيف اللعبي: (الحداثة بالنسبة لي، تكمن في طاقة التغيير والتمرد، فالشاعر الحديث هو الذي يطيح "بالمقدسات " اللغوية والتعبيرية الحساسة. هو الذي يستطيع كذلك، أن ينتقى، داخل زلزال التحول، عناصر الاستمرار الديناميكيه، شرط ان يطورها كيفيا) .

 

– وفي السياق ذاته،يرى محمد بنيس، ان على الكتابة كيما تتعمد بماء الحداثة وتنخرط في معمعان المواجهة والتأسيس، ان تقوم بسلسلة من الأفعال التدميرية يستعرضها على النحو التالي:

 

– آن لنا أن نخرب الذاكرة كآلة متسلطة.

 

– تدمير القوانين العامة.

 

– تدمير سلطة اللغة.

 

– تدمير التراتب المانوي.

 

– تدمير النحوية داخل النص.

 

– تدمير السيادة.

 

– تدمير سيادة المعنى وأسبقيته داخل النص.

 

 – تدمير استبداد الحاضر.

 

أما عن خصائص وصفات وغايات النص الحداثي المقترح، بعد هذا المسلسل التدميري البدئي، فهي حسب تعبيره واستعراضه أيضا:

 

– توق الى اللانهائي واللامحدود، يعشق فوضاه وينجذب لشهرتها.

 

– الابداع حين يخضع للوعي، للتقعيد، يعلن موته.

 

– نقل اللغة الى مجال الغواية والمتعة.

 

– الوصول الى حال الحضرة الشعرية بالنص وفي النص.

 

– زمان الشعر متشكل من منظومة الدواخل، انه النفس، انه ايقاع الوعي واللاوعي في تجلياته التي لا ضابط لها.

 

– ومن ثم، فإن الكتابة نزوع مغاير لعالم مغاير في النص وبالنص .

 

هذا غيض من فيض التفكير الحداثي – النظري، في نسخته المغاربية المزيدة والمنقحة والمضفحة أيضا. ولا تخفى هنا القواسم المبدئية المشتركة بين هذه المنطوقات والطروحات الموتورة. فهي سوية تجمع على أن الحداثة الكتابية أو الكتابة الحداثية معارضة وتعارض مع سلطة الموروث الفكري والفني ومع سلطان الذاكرة، وهي نقيض للقام، وخلق على غير سابق مثال، حسب محمد مسمولي، وهي كامنة في طاقة التغيير والتمرد والاطاحة بالمقدسات اللغوية والتعبيرية، حسب عبداللطيف اللعبي. وهي تخريب للذاكرة كآلة متسلطة وتدمير للقوانين العامة وسلطة اللغة والنحوية والمعنى وعشق للفوضى والغواية والمتعة، حسب محمد بنيس. الى آخر النشيد الحداثي – النظري القاصف.

 

 

المصدر : مجلة نزوى

 

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
دمج تقنية المعلومات والاتصالات في تعليم اللغة العربية
اللغة العربية في عصر العولمة
المدخل التقني في تعليم اللغة العربية
معايير توظيف التقنية في تعليم اللغة العربية وتعلمها
دمج التقنية في تعليم اللغة العربية : ضرورة أم ترف
علاقة اللغة العربية بتقنية المعلومات
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com