مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
الترجمة الإبداعية ذو البلاغتين الترجمة واللغة النثر الأدبي حجم دور المترجم في النصوص المترجمة تدهور المسرح الروماني: بديات المسرح الروماني :
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
الوقوف على جدار اللغة بحث في قضية اللغة الشعرية لدى حركة مجلة “شعر”
10/9/2017 : مشاهدات 30 : اعجابات

هل هناك لغة شعرية ، وأخرى غير شعرية ؟ لقد غدا هذا السؤال كلاسيكيا وبعيدا عن المناقشات السجالية التي أثارها عبر العصور فانه يمكن القول – مع بعض الدراسات الحديثة – إن الشعر هو اللغة بمعنى من المعاني ذلك ان اللغة الشعرية لا تتحقق إلا على مستوى التركيب ، الذي يقوم على خرق منطق العلاقات المألوفة في اللغة العادية ، عن طريق الانزياحات التي يحدثها بين الكلمات والجمل والمقاطع .

 

ومن هنا فان اللغة الشعرية لا تتحدد إلا من خلال وظيفتها البنائية داخل القصيدة وهي وظيفة مزدوجة في بعدها: ترمي من جهة الى التواصل بحملها «مضمونا» ما، وتهدف من جهة ثانية الى التأثير الجمالي والنفسي على المتلقي.

 

وهكذا يمكن أن نميز داخل اللغة الشعرية بين مستويين : مستوى إخباري تواصلي ، ومستوى رمزي اشاري، ولا فصل بين المستويين ، إذ العلاقة بينهما جدلية تنهض عل الاضاءة المتبادلة . فبدون المستوى الأول يتحول الشعر الى الغاز وطلاسم ، وبدون المستوى الثاني، لا تتحقق الشعرية ، وينعدم الفرق بين الكلام العادي وبين الشعر، ونصبح آنذاك . في أحسن الأحوال أمام نثر موزون .

 

إن اللغة ليست قالبا للافكار بقدر ما هي تعبير عن رؤية مستعملها الى العالم  وهذا بالضبط ما فرض منطق التطور على اللغة ، فكما طرأ تحول في حياة الانسان ، اشتدت حاجته الى ابتكار أشكال جديدة ، بإمكانها أن تستوعب هذا التحول ..وهذا ما يفسر انقراض لغات ، وولادة لغات أخرى.

 

ومن هذه الزاوية فإن للغة العربية وضعا خاصا، فنظرا لأسباب تاريخية ودينية ، احتفظت بنياتها الاساسية بقرون طويلة ، ولم تستطع رياح التغيير التي عصفت بالعالم العربي – سلبا وايجابا -أن تنال منها – فكان أن تطورت المجتمعات العربية ، ولكن اللغة بقيت كما كانت عليه .

 

والنتيجة : هذه الازدواجية اللغوية التي يعرفها العالم العربي من أقصده الى أقصده بين لغة تكتب وأخرى تتكلم . واذا سلمنا بأن الازدواجية ليست مقصورة على العرب وحدهم ، على اختلاف حدتها، فان اللغة العربية الفصحى، التي هي اللغة الرسمية لكل العرب _ بالمعنى المؤسساتي للكلمة – تحتاج الى مجهود جدي لتساير التطور الحضاري السريع للعالم . فالعربي "يتوفر على لغة للكتابة والتفكير، على درجة عالية من الرقي، من حيث آلياتها الداخلية ، ولكن هذه اللغة ذاتها لا تسعفه بالكلمات الضروريه عندما يريد التعبير عن أشياء العالم المعاصر" (1).

 

لقد كان من نتائج هذا الخلل ان اتسعت الهوة بين العربية الفصحى والعربيات المحلية . وزادت المرحلة الاستعمارية والنزعات الاقليمية التي ظهرت هنا وهناك في اتساع تلك الهوة .

 

ولما كان التواصل وظيفة رئيسية في كل عمل أدبي، فان شكوكا كثيرة قد أثيرت حول مقدرة اللغة العربية الفصحى على تحقيقه ، خاصة وأنها لغة المتعلمين والمثقفين فحسب . وفي وقت كان فيه أغلب أفراد المجتمعات العربية يعانون الأمية ، فكان التعبير الأدبي باللغة الفصحى، أصبح مجالا للسؤال عن جدواه ويمكن أن نميز في هذا الصدد بين ثلاثة اختيارات رئيسية :

 

1 – يتمثل الاختيار الأول في التمسك باللغة العربية الفصحى، لأنها تجسد الى حد بعيد هوية الانسان العربي، فهي لغة القرآن ، ولغة التراث ، والتخلي عنها يعني التخلي عن أحد المقومات الحضارية التي تحدد ملامح الهوية العربية . وبدل التفكير في بدين عنها، ينبغي العمل على انتشارها.

 

2 – ويقول الاختيار الثاني باللغة الوسطى التي تبقي على جوهر العربية الفصحى، ولكنها لا ترى بأسا في تقريبها الى اللغة اليومية وذلك بالتخلص من المفردات الصعبة والتراكيب المعقدة . وبهذا تكون اللغة الوسطى مزيجا توفيقيا بين الفصحى والعامية ، فتتمكن بذلك من تحقيق التواصل من ناحية ، والحفاظ على الهوية العربية من ناحية ثانية .

 

3 – ويذهب الاختيار الثالث الى أن الأدب لكي يقوم بدوره ووظيفته داخل مجتمع ما، لا مندوحة له في أن يعبر بلغة العامة ، وذلك من شأنه أن يخرج الأدب من نخبويته من جانب ، ويضمن التطابق بين اللغة والواقع من جانب آخر.

 

 

 

المصدر : مجلة نزوى

 

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
نحو عربي
اليونانية والنحو العربي
النحو العربي ونشأته
أخطاء لغوية شائعة
10 أخطاء لغوية شائعة.. تجنّبها!
كيف تصبح فصيحاً
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com