مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
المناطق السياحية في مدينة طهران مدينة الأسماك في إسطنبول عمارة سلطانية القرى الرائعة في جزيرة مرمرة زيارة إلى جزيرة مرمرة .. الجزيرة المنسية في تركيا قصر دولما بهجة .. زيارة إلى أحد أفخم القصور في العالم قصور شاه إيران .. فخامة وبذخ وفن عريق
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
القصيدة العربية الجديدة في سورية عقد الثمانينات.. افتراق وتحول
10/9/2017 : مشاهدات 7 : اعجابات

 

 

إذا قلنا قصيدة الثمانينات في سورية ، أو قلنا قصيدة النثر فيها، فما الذي سيعصمنا من متاهة التعميم ويجعلنا نطرح مصطلحا لا يشي بنقيضه ،ولا يوقع الأشياء في الأشياء..  ويجعلنا  نقارب حالة محددة لا تقع وما يخالفها  على   الصعيد نفسه ؟ واذا كانت الساحة الشعرية العربية في

 

بسورية ولبنان والعراق قد شهدت تعايش الأشكال الشعرية كلها منذ أواسط الخمسينات وحتى الآن فكيف نفرق بين قصيدة وقصيدة ومستوى ومستوى آخر من الشعر وقد اتهم كل فريق خصومة بالكتابة النمط ، والقصيدة الواحدة المكتوبة من الجميع .. أي بفقدان الملامح والخصوصية .. والاستسهال . وسيادة الشكل وعمومية المعنى..

 

ونحن نقرأ القصيدة العربية الجديدة في عقد الثمانينات ، لابد لنا من التدقيق في المصطلح ، الذي أصبح غائما على صعيد النقد والمتابعة ، فما الذي نقصده بمصطلح القصيدة الجديدة ،، ولماذا بعقد الثمانينات وأي قصيدة نريد؟ وهل يمكن تناول ذلك بعيدا عن النظر في محدثات الحياة العربية ومتغيراتها على صعيد الحضور الجماهيري والفعل الثقافي ، والمناخ الحامل في الساحة العربية عموما والسورية خصوصا؟ لأن الشاعر مهما بلغ من درجة الحساسية والتطرف لا يمكن أن يكون منعزلا عن حركة المجتمع والتفاعلات الثقافية والفكرية والفنية فيه ، بخاصة أن الشاعر في المحصلة النهائية ومهما بلغ من تفكير في مسألة نفض اليد من نظريات الجمهور، والمنبر، والخطاب العام والفرق في مسائل الفن والأدب ونظريات الفن للفن أو الأدب للادب فإنه سيمثل الوجدان المرهف والحساسية القصوى تجاه مشكلات الحرية والكرامة والعدل والجمال والتابو بأشكاله المختلفة .. وبذلك سيمس وجدان الجمع الباحث أيضا عن عدل وكرامة وحرية وعيش أفضل . . وفي دراسة تتعرض للقصيدة والشعر في عقد ما من السنين ، فلابد من التعرض للمسألة النقدية من هذا الشعر والعلاقة مع الاعلام بما له من فعالية وتأثير كبير في الناس والذوائق وعلاقة الايصال والتواصل مع الجماهير.

 

وفي الوقت الذي أتيح فيه الكثير من النقد والقراءات النقدية للتجارب الشعرية في عقود الخمسينات والستينات والسبعينات في سورية ، فإن قصيدة الثمانينات مازالت بحاجة الى جدية أكبر من حيث الدراسة النقدية ، والتحليل والغربلة والتصفية للوصول الى النماذج الرئيسية في هذه القصيدة والى معرفة الأصوات الجادة والموهوبة فيها، كذلك الوصول الى جماليات ومكونات ونسج ومعايير الاختلاف بينها، وبين غيرها من القصائد.. ومعرفة مدى علاقتها بالتراث الشعري العربي القريب والبعيد.

 

وفي الوقت الذي ظهر فيه الكثير من الكتب النقدية الجادة والعابرة التي تبحث في الشعر السوري منذ الخمسينات ، وحتى السبعينات من حيث الواقعية أو الرومانسية والأشكال والايديولوجيا.. والعلاقة مع المدينة ، وشعر الأصالة ، وشعر الريادة ، وشعر الاحتراق .. فالكتب التي رصدت شعر الثمانينات لا تكاد تبين إن كان هناك من كتب بل دراسات على درجة من الموضوعية والعمق .

 

إن القصيدة والشعر والفن بعامة بدون الوسط الكامل والفاعل ، بدون النقد وفعالية التذوق والحوار حوله .. بدون الجمهور الذي يتفاعل ويتذوق ويقرأ، سيصير مثل السمك بدون ماء سرعان ما يختنق لأن التفاعل والاهتمام والجدية كل ذلك مثل الهواء والماء الضروريين للشعر والشاعر، أساس الحياة وشروط التنامي والخلق .

 

الثمانينات والمأزق الصعب :

 

إذا كان من قدر الشعرية العربية فيما بعد الحرب العالمية الثانية أن تشهد حضور الجماهير وفعالياتها وحضور الأندية الثقافية والفكرية والاجتماعية والسياسية وفعالياتها،وحضور الصحافة والمجلات والمناخ الحامل للفعل والتفاعل والأصداء.. كذلك على أصعدة المؤسسات التعليمية الثانوية والجامعية والفكرية  ، فقد جاء تأسيسها بعد الاستقلال الوطني  . ليكون عطاؤها في شبابه .. ففي مراحل التأسيس الأولى ستكون الدهاء حارة ، والأنشطة موفورة ، والحركة غير محكومة بقيود الرقابة المشددة ، والأحكام الصارمة ، والبيروقراطية الخائفة المستندة الى قوانين وتشارين وأسانيد وحواش وهوامش وملاحق وأوامر لكل حركة ومكنة ، وبسبب النهوض الاجتماعي والحرية الوليدة شهدت الأربعينات والخمسينات والستينات حتى أواسط السبعينات حضور الشعر وفعاليته العالية ، وحضور الحياة بكل تناغما تها وخلقها، واصطراع تيارات الفكر والفن والسياسة فيها، وحتى هزيمة 1997 لم تؤثر كثيرا على الفعل ولم تحبط كثيرا حركة الحياة ، بل على العكس مما أشاع اليائسون ، كانت محرضا لفعل نوعي، وصوت أعلى في المطالبة بالديمقراطية والكرامة والمشاركة وكان الشعر على أعلى ما يكون من تنام وتفاعل وحضور.

 

أما في الثمانينات وبعد اجتياح بيروت وخروج مصر من الصف العربي في أواسط السبعينات ، وتشو ذم المقاومة الفلسطينية وانسياحها في الأقطار البعيدة . وهجمة الحصار الغربي على سورية وليبيا، وما سمي الحرب اللبنانية اللبنانية ، والعراقية الايرانية ، واليمنية اليمنية بعد حرب الخليج الثانية ، فبدل أن يشكل كل ذلك أرضا خصبة لحضور الشارع العربي الشعبي فقد كان الوقع قاسيا ومريعا الى درجة انحسرت فيها الجماهير عن شوارعها وساحاتها، وسقطت الشعارات التي ارتفعت لسنين عديدة فأسندت وعيا وأحجبت حلما، وانكفأ الفعل الى هوامش الحياة اليومية ، وتأمين اللقمة والصراع المرير في المشكلات المستحكمة في المدن والازدحام .. السكن ،، المواصلات .. المعاش .. فالمطلب الجمالي أصبح هامشيا، والمطلب القومي أصبح باهتا، والمطلب الأممي أصبح بلا إطار، فقط أصبح الجهد طه مستنزفا والجهد والخيال والجسد كله موظفا لتأمين القليل ، والتوازن في أيام تشبه الطوفان .. ولا طوفان يميت ثم يحيي من جديد.. فهل تكتب القصيدة المرجحة ذات التقاليد العريقة والرجع البعيد.. وهل ثمة وقت للقراءة والفن وتنمية الوجدان ؟ لقد انحدرت الموسيقى والأغنية ،وانحدرت الحياة الفكرية والثقافية ، وأغلقت مجلات عربية تباعا وساد الصمت والوجوم والانتظار وتفرق الشعراء والمثقفون والمفكرون أيدي سبأ.. هل نقدم احصاءات أو نجمع شهادات أو نقدم رصدا لحالات الأفراد والجماعات منهم ؟ كأن العطب وصل الى عمق الخلية .. إن ما حدث من أمور خطيرة في الحياة العربية والقطرية ، وانعكاس ذلك على الوجدان يجعل مسألة استيعابها أشبه بالمستحيل بخاصة من أجيال جديدة يجعلها الاعلام اليومي، وما يقدم على صعيد المؤسسات التعليمية في حالة من الغربة والاغتراب والضياع .. بحيث تبدو همومها اليومية وحاجاتها الواهنة ومشكلاتها الخاصة هي المحور الأساسي في شعرها وغنائها، بل في بحثها الخاص لايجاد المنافذ والبرهات التي تمثلها، ولا قضايا كبرى لها، أو مشاريع أمة مجسدة لطموحاتها.

 

قصيدة النثر تحديدا:

 

طالما أن القصيدة التقليدية قد أشبعت دراسة وتنظيرا وطالما أن ما كتب عن قصيدة التفعيلة ، أو الشعر الحر لم يعادله شي ء في حياتنا العربية المعاصرة ، فكتب الدراسة أكثر من أن تحصى سواء على صعيد الحركة الشعرية الجديدة بعامة أو على صعيد أصوات البارزين فيها من نازك الملائكة والبياتي  والسيابي وحتى خليل حاوي  وطالما ان هذين الشكلين من الكتابة الشعرية مازالا يتعايشان معا الى الآن ، وان أصبح انزواء قصيدة التقليد شبه مؤكد بعد غياب أبرز شعرائها.. أو بلوغهم من الكبر عتيا.. وقد بقي الاهتمام بها إعلاميا فقط في المناسبات لأنها الأكثر توظيفا للدعاوى السياسية .. أما بالنسبة لقصيدة التفعيلة فإنها مازالت في الحضور بعد، لكل ذلك ولتحول الكثيرين من كتاب قصيدة التفعيلة الى قصيدة النثر (أدونيس ، محمد عمران ، سليم بركات ، عباس بيضون ، الياس لحود، بول شاؤول وغيرهم ) أو مراوحة بعضهم بين التفعيلة وقصيدة النثر، ولسيادة قصيدة النثر بدءا من أواسط الثمانينات سيادة شبه مطلقة وظهورها في أطراف الوطن العربي من المغرب وحتى اليمن والحجاز.. فإن القصيدة الجديدة التي عنينا في عنوان الدراسة هي قصيدة النثر العربية في سورية في عقد الثمانينات خصائصها وأبرز شعرائها.. متضمنة أصوات عدد من الشعراء العرب الذين عاشوا في سورية في عقدي السبعينات والثمانينات ، أو تواجدوا فيها بفعل عوامل خاصة بسبب الدراسة ، أو الشتات ، حيث لم تتضح الخصائص الفردية الشعرية لكل منهم إلا بعد حين .. فبدءا كانت رؤاهم وعناصر كتابتهم لا تفترق كثيرا عن رؤى وعنا هو الشعراء السوريين الشباب .. ثم أخذت تتضح ملامحهم الشعرية عندما بدأوا يمتحون في قصائدهم من ينابيع بيئاتهم ، ويستفيدون من كنوز الأجداد، أومن تشكيلات نسج الجغرافيا ومناهل الانثربولوجيا.

 

وفي اجتهادي أن جدة قصيدة النثر تنبع أولا من طبيعة التطور الحاصل والفرز الطويل وبلوغ شعراء هذه القصيدة من السمو فيها، والاستفادة من كل معطيات التفجر الشعري والأسلوبي اللغوي العربي عبر عصوره ، ومن فجوات ومأزق الشعر العربية التقليدية وأساليبها، ومن تطور الحياة بعامة ، وعدم ارتهانها في حركتها لما عرف من ابداع كائنا ما كان الشأو الذي بلغه ولما حصل في حياتنا العربية من احباط وأحداث وسقوط للشرائح والأنماط ، وافرازاتها الثقافية والفنية ، ولفشل السياسات العربية بأنظمتها ومؤسساتها في اقناع الجماهير ببرامجها ومشاريعها، واحتكامها للقوة والعنف دون العقل والمنطق في عصر أصبح الكوكب كله فيه مثل مدينة واحدة ، ينتقل الخبر فيه أسرع من انتقال الخبر في مدينة عربية ، فلم يكن بعد ذلك من باب أمام الأجيال الجديدة إلا الخروج على السائد والكتابة ببساطة عالية وذاتية قريبة ، وروح سريعة يكاد ينكسر عبرها أي خطاب ، فكيف بخطاب الوجدان الجمعي، أو الخطاب المؤسس والمؤسسي ؟! صحيح أن قصيدة ا لنثر قد ولدت في الأربعينات على يد خير الدين الأسدي في كتابه "أغاني القبة "، وأو رخان ميسر في مجموعته "سريال " ومحمد الماغوط ، وفاتح المدرس مع شريف خز ندار "في الديران التجريبي _ القمر الشرقي على شاطيء الغرب -" وعند علي الجندي واسماعيل عامود، وسليمان عواد  فعرفت الايقاع النغمي والموقع بالجملة الصوفية والقرانية عند الأسدي _ والايقاع المرسل المستند الى ثقافة فرنسية عند ميسر والجندي والمدرس وخزندار.. والايقاع المخضرم عند اسماعيل عامود والمنسرح البسيط الداخلي عند سليمان عواد.. والايقاع الاستفزازي والكاسر الماهر في التمامه وصدمه عند انسي الحاج والاستفادة القصوى من عبقرية العامية مطعمة على العربية في استناد الى الثقافة الانجليزية عند توفيق صايغ

 

وعرفت قصيدة النثر عفريتها العالية وتناميها المستند الى التشابيه وصور الحياة والى ما يشبه القص الحكائي في ألف ليلة والسير الشعبية عند الماغوط ، مع تجربة حياتية بالغة في التشرد والتسكع والاحساس بالانسحاق والغربة _ وستفدو قصيدة الماغوط رمزا ومتكأ وملاذا عند الكثيرين ممن يكتبون قصيدة النثر في الثمانينات إضافة الى بندر عبدالحميد الذي جعل قصيدة النثر أشبه بسياق الخطاب الصحفي اليومي والاعلاني ونزيه أبوعفش الذي طعم القصيدة بجراحه الشخصية وسيرورة الروح المسيحية المشبعة بالحزن والترتيل مستفيدا من رؤيا يوحنا وأباطيل الجامعة ، ومع كل هذه الحوامل والروافد لقصيدة النثر بقيت محاربة ومتهمة بالعداء لأنها مستوردة ، وسفاح ووليد ثقافي غربي أشبه بسقط المتاع .. بخاصة أنها لا تجيد الوقوف على منابر الخطابة ، ولا ليستقيم لها الايقاع العالي المعروف للقصيدة التقليدية ولا تمتلك بلاغة الأجداد وبقيت حملات العداء والخصومة مؤججة في وجه شعرائها.. ومدججة بكل تهم الخيانة والمروق والعمالة الاستعمارية .. فممدوح عدوان رفع هذه التهم في وجوههم طويلا، وخالد أبو خالد أعاد ملف مجلة حوار وشعر أكثر من صرة وشوقي بغدادي طالع الجميع بمقال لاهب يؤكد فيه ومن مصادر لا تقبل الشك أن الصهيونية وراء قصيدة النثر، وأن البرلمان الصهيونى قد اتخذ قرارا سريا بتخريب اللغة العربية والشعر العربي عبر قصيدة النثر...

 

 

المصدر : مجلة نزوي

 

 

 

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
كيف تصبح فصيحاً
نحو عربي
أنواع الضمائر
تقرير عن لهجات العرب الفصحى
ما تركته اللغة العربية للعالم
دمج تقنية المعلومات والاتصالات في تعليم اللغة العربية
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com