مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
المناطق السياحية في مدينة طهران مدينة الأسماك في إسطنبول عمارة سلطانية القرى الرائعة في جزيرة مرمرة زيارة إلى جزيرة مرمرة .. الجزيرة المنسية في تركيا قصر دولما بهجة .. زيارة إلى أحد أفخم القصور في العالم قصور شاه إيران .. فخامة وبذخ وفن عريق
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : ناشر
شاركنا المقال  
بحوث تخرج الطلبة في الترجمة
10/10/2017 : مشاهدات 28 : اعجابات

يواجه طلبة المرحلة الرابعة في الأقسام الانسانية و العلمية في الجامعات العراقية كل عام معضلة كتابة بحث التخرج. و مرة ثانية فإن هذه المعضلة تكون مضاعفة بالنسبة لطلبة اللغات الاجنبية و الترجمة بسبب عدم استكمالهم لأدواتهم اللغوية في اللغات التي يدرسونها ، و اللغة الانكليزية تحديدا في اقسام الترجمة حيث يدرس الطلبة في هذه الأقسام الترجمة بين اللغتين العربية و الانكليزية حصرا.

لا يمكنني مرة ثانية و ثالثة و عاشرة أن أغض الطرف عما آل اليه واقع حال الطالب الجامعي العراقي بسبب الآثار المدمرة التي الحقها به و بالعراق عموما النظام الدكتاتوري الذي سيطر على مقاليد الأمور في العراق من 1968 و لغاية نيسان 2003 ابتداء  من سياسات استهداف الكوادر العلمية و الثقافية المستقلة أو المنتمية لأحزاب و حركات سياسية أخرى و ملاحقتها و زجها في السجون و المعتقلات أو في القبور الجماعية أو اضطرارها للهجرة ، و من ثم مرحلة تحييد و تجيير و تبعيث الخامات العلمية و الثقافية التي لم تكن خيارات الهجرة في مستطاعها و التمييز مناطقيا في البعثات الدراسية مرورا بالحروب العبثية التي خاضها النظام  و التي أوجبت تخريج الطلبة بأي ثمن ليكونوا وقودا للحروب علاوة على الحصار الاقتصادي الظالم المفروض على العراق بسبب اجتياحه للكويت في الثاني من آب 1990 و الذي كان من آثاره مغادرة المئات من اساتذة الجامعات العراقية و المثقفين العراقيين لبلدهم بحثا عن لقمة العيش و لجوء قسم كبير منهم للهجرة و الاستقرار في البلدان الأوربية.

و بهذه التركة الثقيلة و بسبب تردي الأوضاع الامنية و الفتن الطائفية و تفشي الفساد المالي و الاداري في عدد كبير من مؤسسات الدولة و خضوع مؤسسة التعليم العالي بجامعاتها للمحاصصات و المزايدات السياسية و محاولة كسب الجماهير العريضة من الطلبة لأهداف سياسية انتخابية فضلا عن غياب الرؤية المستقبلية لدور التعليم العالي في بناء الوطن و تنمية كفاءاته العلمية استمرت المؤسسات الجامعية بعد 2003 تقوم بعملها بعشر طاقتها و بقبول الآلاف من الطلبة  في جامعات التعليم العالي و معاهده و تخريجهم من دون استحقاق علمي و اكاديمي. و قرارات امتحانات الدور الثالث و الرابع و العبور و عودة المرقنة قيودهم (التي شملت حتى الدراسات العليا) و قناة قبول ابناء الشهداء و القناة الخاصة و قناة المتميزين من دون تميز حقيقي  (و هي قنوات للقبول في الدراسة الجامعية بصرف النظر عن الشروط و القيود العلمية استحدثت في زمن الدكتاتورية و تم الاستمرار في العمل بها) المرفوضة من اغلبية الهيئات التدريسية ان لم يكن جميعها خير شاهد على ذلك.

الطالب العراقي معروف بإمكاناته و قدراته العلمية و خير دليل على ذلك ما ينجزه المغتربون و المبتعثون العراقيون في بلاد الغرب و ربما كان مبعث ذلك التراث الحضاري الكبير لبلاد وادي الرافدين الذي يستندون عليه و ينهلون منه، لكن جريمة تسطيح فكره و عقله و اغتيال الأمل لديه ، و لدى العراقيين عموما، لا تضاهيها أي جريمة مادية مهما كان حجمها و تأثيرها. و من بعض آليات تسطيح عقلية الطالب هي تحديد و تقييد مفردات دروسه على المستوى الوطني إذ شكل النظام الدكتاتوري السابق في منتصف التسعينات ما سمي باللجان القطاعية في التخصصات العلمية و الانسانية المختلفة و أصبحت هذه اللجان تقرر على مستوى الوطن كله ما يقوم الأستاذ بتدريسه و ما يدرسه الطالب . و هذا ظلم و جور ما بعده ظلم، فمن ناحية حجمت هذه اللجان القطاعية قضية انفتاح المحاضرة الجامعية على كامل آفاقها و ألزمت الأستاذ و الطالب بالاكتفاء بالكتاب المنهجي المقرر. و زاد الطين بلة قيام الوزارة باعتماد الامتحانات المركزية في عدد من المواد الدراسية.  و في رأيي المتواضع فإن هذا التهميش و الحط من إمكانات الأستاذ الجامعي و سلطته الحقا أكبر الضرر بالعملية التعليمية، كما أنهما يتجاهلان الحقيقة المؤكدة و الواضحة للعيان بأن الجامعات في العالم إنما يشكلها و يزيدها رفعة و قدرا طعم و لون و شكل الأساتذة التي يدرسون بها و حسبنا هنا أن نشير الى ادوارد سعيد و سبيفاك في جامعة كولومبيا و جومسكي في الأم آي تي و على صعيد الترجمة مونا بيكر في مانجستر و فينوتي في تمبل و ثيو هيرمنز في كلية لندن الجامعة .

ليس هناك في كل دورة جامعية سوى حفنة قليلة من الطلبة الذين يمكن أن يقوموا بإجراء بحث. فالبحث عملية شاقة و تحتاج الى الكثير من التدريب و المران، و على ما نرى و نتابع من برامج و أفلام و زيارات للمدارس و المعاهد و الجامعات الأجنبية فإن الواجبات البحثية العملية و ليست التحريرية تبدأ منذ مرحلة مبكرة في حياة الطالب أما في مدارسنا و معاهدنا و جامعاتنا فالتأكيد منصب على المذاكرة الغيبية و الحفظ (الأعمى). و مع ذلك فيمكننا الاستعداد لبحث التخرج في الدراسة الجامعية بتدريب الطلبة على الإجراءات العملية لكتابة البحث و بالطلب المستمر منهم بكتابة المقالات الدراسية مع التركيز على الجنس النقاشي (argumentative genre) و المبادئ الأساسية للتوثيق من المراحل الدراسية الأولى.

لكن البحث لا يكتبه من لا يصفن (يتأمل) كثيرا (في قضايا الترجمة). والقراءة، كما يقول ادموند بيرك، من دون تأمل تشبه  عملية تناول الطعام من دون هضم Reading without reflecting is like eating without digesting . لابد للطالب في الترجمة أن يتأمل و يتأمل ، و لابد لظاهرة ترجمية ما أن تستوقف انتباهه ، و هذه المرحلة من البحث نطلق عليها مرحلة الرصد (Observation Stage). و تعقب مرحلة الظاهرة أو المثال الملفت للنظر مرحلة جمع أكبر عدد ممكن من الأمثلة. فالباحث، باستثناء حالات نادرة من الباحثين الكبار، لا يمكن أن يعتمد في موضوع بحثه بسوق مثال واحد و التعميم عليه. و كلما كان عدد الأمثلة كبيرا كلما استند الباحث في بحثه على أرض صلبة. و هذه المرحلة نطلق عليها مرحلة جمع المعلومات (Data Collection Stage ).

و خلال تجربتي في التدريس و الأشراف على بحوث الطلبة كثيرا ما عبر لي الطلبة عن شكواهم من قلة المصادر المتوفرة في موضوعاتهم، بل أن بعضهم يشتكي من عدم وجود مصادر في صلب موضوعه مباشرة  و في أيامه الأولى من البحث ، أي في بداية مرحلة القراءة و جمع المصادر (Reading and Sources Collection Stage). و هنا لابد من القول بأن عملية البحث تشبه إلى حد ما عملية الإمساك برأس خيط (لأي شيء) و شيئا فشيئا و بالتدريج و المثابرة نتمكن من سحب معظم الخيط. أما عدم وجود مصادر في صلب الموضوع الذي تم اختياره و تحديده بدقة فذلك مردود بحكم انتفاء الحاجة لموضوع تم بحثه و دراسته، فما حاجتنا مثلا لكتابة بحث عن نقد ترجمتين لقصيدة ما و قد كتب في هذا الموضوع باحثون مرموقون ما لم نكن واثقين من امكانية تحقيقنا لإضافة معرفية جديدة أو مستخدمين لأدوات حفر معرفية مختلفة.

و برأيي المتواضع أيضا فإن أمام طالب البحث في الترجمة طريقان لكتابة بحثه. الأول و هو طريق غير مباشر كأن يسترشد بخارطة هولمز- توري لدراسات الترجمة الموضوعة أصلا استنادا لبحث هولمز (1972) (الموسوم اسم و طبيعة دراسات الترجمة  The Name and Nature of Translation Studies) . فدراسات الترجمة بحسب هذه الخارطة تقسم الى قسمين دراسات صرفة (pure) و تطبيقية (applied). و الدراسات الصرفة تنقسم الى دراسات نظرية (theoretical) و أخرى وصفية (descriptive) . الدراسات النظرية أما أن تكون عامة (general) أو جزئية (partial).

و تنقسم الدراسات الجزئية في الترجمة إلى عدة أقسام فرعية أشتغل فيها الباحثون منذ فترة ليست بالقليلة و هي:

•                  •الدراسات المحكومة بالوسط (medium-restricted studies):  و هي دراسات يتم القيام بها بحسب وسط الترجمة إن كان آليا أو بشريا و شفويا (interpreting) أو تحريريا (translating) .

•                  •الدراسات المحكومة بالمجال (area-restricted studies): و هي الدراسات المتخصصة بلغات أو ثقافات محددة أو بمجاميع من اللغات و الثقافات.

•                  •الدراسات المحكومة بالرتبة (rank-restricted studies): و هي دراسات لغوية أصلا تعتمد تبني وحدة لغوية معينة كالكلمة أو الجملة أساساُ للتحليل و الدراسة. و دراسة التكافؤ (equivalence) بين اللغات تقع ضمن هذه الاهتمامات.

•                  •الدراسات المحكومة بنمط النص (text-type restricted studies):  و هي الدراسات التي تتخذ من انماط النص المختلفة (علمية، أدبية، قانونية، سياسية...الخ) نقطة الانطلاق في الدراسة الترجمية و قد بدأ هذا الاتجاه مع الجهود التي قامت بها كاثارينا رايس و هانز فيرمير بألمانيا في سبعينات القرن العشرين.

•                  •الدراسات المحكومة بعامل الزمن (time-restricted studies): و هي الدراسات التي تعالج حالات ترجمية في فترة أو فترات زمنية معينة ، و هي دراسات تاريخية في الأصل.

•                  •الدراسات المحكومة بمشكلة (معينة) (problem-restricted studies): و هي دراسات تتخذ من مشكلة أو ظاهرة ترجمية معينة كالتكافؤ مادة لها.

الدراسات الوصفية ، و هي الفرع الثاني من فرع الدراسات الترجمية الصرفة، تنقسم في اتجاهاتها إلى ثلاثة أقسام:

•                  •دراسات النتاج الترجمي (producted-oriented): و تقوم هذه الدراسات على تحليل النتاج الترجمي و هي دراسات قديمة انطباعية في أصلها لكنها مالت الى التقنين و الموضوعية مؤخرا. و الباحث هنا يمكن أن يقوم  مثلا بدراسة الترجمة التي قامت بها كل من باسمة بزركان و إليزابث فرنيا لقصيدة ((أنشودة المطر)) لبدر شاكر السياب أو الترجمات التي قامت بها باسمة بزركان و إليزابث فرنيا، و عيسى بلاطة ، و نادية بشاي (ينظر كتابنا : انشودة المطر: القصيدة و ثلاث ترجمات) . أو أن يدرس ترجمات مسرحية شيكسبير (Othello) في عدد من اللغات كالعربية و الفرنسية و الإيطالية.

•                  •دراسات وظيفة النص المترجم (function-oriented): و تتناول هذه الدراسات أثر النص المترجم و وظيفته في لغة و ثقافة الهدف. و هي دراسات لا تعنى بالنص (text) بل بالسياق (context). و على سبيل المثال لا الحصر، يمكن للباحث هنا أن يدرس وظيفة الترجمات التي قامت بها مؤسسة فرانكلن للنشر و الترجمة للنصوص الامريكية الى العربية أو الأعمال التي ترجمتها دار التقدم السوفيتيية الى العربية أو وظيفة ترجمات رواية آلام فرتر أو روايات ماريا ريمارك أو همنغواي أو ماركيز الى العربية.

•                  •دراسات عملية الترجمة (process-oriented): و هي دراسات أكثر صعوبة و تعقيدا من سابقاتها لأنها تتطلب الوصول الى الآليات الذهنية التي يقوم بها المترجم أثناء عملية الترجمة ، و تتطلب من الباحث أن يكون ذا خلفية ممتازة في علم النفس و اللسانيات العصبية، و قد أعتمد الدارسون هنا من بين ما اعتمدوه من آليات ما سمي ببروتوكلات التفكير بصوت عال (think-aloud protocols) حيث يطلب من المترجمين الإفصاح بصوت مسموع عن ما يقومون به اثناء عملية الترجمة و يتم تسجيل كل التعابير اللغوية و الحركية لهم للتمكن من تحليلها.

  الجانب الآخر من دراسات الترجمة هو الجانب التطبيقي الذي يلقى اهتماما كبيرا ينقسم بصورة رئيسة الى ثلاثة أقسام هي:

•                  • تدريب المترجمين: و يضم في اهتماماته تقييم طرائق التدريس ، و طرائق الاختبار و تصميم المناهج الترجمية.

•                  •المعينات الترجمية: و يشمل تطبيقات الترجمة الإليكترونية و قواعد البيانات الترجمية و المعاجم (الإليكترونية) بكافة انواعها.

•                  •النقد الترجمي: و يشمل المراجعات و العروض و تقييم و تقويم الترجمات.

أما الطريق الآخر للبحث في الترجمة و هو أوسع و أشمل و فيه جوانب و آفاق لم تتناولها خارطة هولمز / توري و أكثر حداثة منها  فهو البحث في الأنترنت و تأمل البحوث و الدراسات المنشورة في الدوريات العامة كدوريات التي تقوم بنشرها الكليات الانسانية و الدوريات المتخصصة  في الترجمة (The Translator, Target, Meta, Babel, Translation Watch Quarterly....) و العناوين و ملخصات رسائل الماجستير و الدكتوراه (و التي تقوم بعض الجامعات العالمية بتنزيلها كاملة في مواقع خاصة) و كذلك الحلقات الدراسية التي يعلن عنها و دعوات المؤتمرات و الندوات و التسجيل في مجاميع الترجمة و هناك أيضا مدونات الترجمة  و كذلك الغرف الخاصة للدردشة و اليوتيوب و المراسلات الخاصة مع الخبراء من اساتذة الجامعات . علاوة على ذلك هناك مواقع و مجلات اليكترونية متخصصة بالترجمة و بعضها مواقع تتناول موضوعات الترجمة بأسلوب يتناسب و مستوى طالب البكلوريوس.

لكن كتابة بحث التخرج في الترجمة تحديدا ، و خصوصا إذا ما كان ذلك البحث تطبيقيا في اللغتين العربية و الانكليزية، يستلزم من الطالب أن يكون كاتبا في لغته الأم و هي العربية ، أولا من منظور اعتياد الطالب على الكتابة كعملية كتابة تقتضي تقليب الرأي بالأفكار و بناء الجمل و الفقرات و المواضيع و ثانيا من حيث  تقديم البدائل الترجمية عند تقويم و تقييم الترجمات و الإشارة إلى مواطن الركاكة و الخلل فيها .  و مثلما تقول ميريلين بوث  "You can't be a good be a good literary translator without being a good writer..."   . الكتابة في اللغة الأم شرط و متطلب أساس في العملية البحثية و عملية الترجمة و نقد الترجمات و تقييمها و تقويمها ، في الترجمة الأدبية على نحو خاص.

  و خلاصة الأمر أن المغزى من كتابة بحث التخرج (في مرحلة البكلوريوس) الذي يشترط من الطالب تقديمه هو أن يتعلم الطالب مهارات البحث و فنونه و يضعهما موضع التطبيق فلا يفترض فيه عند هذه المرحلة أن يأتي بنظرية أو انجاز يفوق حجم الطالب ، و لا بأس أن يقوم الطالب هنا بنقل ظاهرة  ترجمية ما و يعكسها على واقعه (العراقي) كأن يقوم مثلا بعكس مشكلة الطلبة الفيتناميين بترجمة الجملة .المبنية للمجهول إلى الإنكليزية على واقعه الوطني الخاص

المصدر: مؤسسة النور للثقاف والإعلام

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
بحث حول مصادر المعلومات
الفرق بين البحث والتقرير
الفرق بين الدراسة والبحث
نصائح لعمل خطة بحث جيدة
كيفية كتابة مشكلة الدراسة وأهميتها
صعوبات الترجمة التخصصية:
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com