مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
اللغة التركية الحديثة تقطع حبل الوصل بالتاريخ العثماني‏ لماذا الترجمة "صنعة"؟ الدبلحة وتراجم الشاشة.. كيف نترجم ترجمة دقيقة؟ اللغة الفرنسية اللغة الأولي في أفريقيا والعالم.. المركز القومي للترجمة يفتح أفاق جديدة للترجمة الأدبية.. تاريخ الترجمة: كان ومازال المترجم جنديًا مجهولًا.
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
هيرمان هيسه: رحلة البحث عن الذات والوصول إلى نوبل..
8/12/2018 : مشاهدات 108 : اعجابات 1

ترجمة  ومعالجة: بدر محمد

 

مر مايزيد عن خمسين  عاما على وفاةِ الكاتب الألماني الشهير (هرمان هيسه)؛ لكن نتاجه الأدبي لا يزال  حاضرًا، وبكل اللغات الحية.

توفي (هرمان هيسه) الحاصل علي جائزة نوبل في الأدب  قبل خمسين عاما، ولكنه  لا يزال أحد  أشهر الكتاب الألمان على مستوي العالم؛ فكتب هيسه تحتل رفوف المكتباتِ حتي الأن؛ أما عن الطبعات العالمية لأعماله فتقدر بقرابة (125 مليون) نسخة، وتُرجمت كتبه لحوالي 60 لغة.

  تنبأ هيرمان من صغره بموهبته الكتابية، ولكن كان لأبويه وجهة نظر مختلفة،  فقد تمنى والداه أن يصير رجل دين مثلهما!   قبل مولد هيرمان  كان والده يعمل مبعوث في الهند، وأمه كانت ابنة لأحد المبشرين، وفي 2 يوليو 1877  ولد هيرمان في مدينة (كالف) بالقرب من مدينة (شتوتغارت) ؛حيث نشأ  في أسرة متدينة جدا، وقد أرسله والداه في عام 1891 إلى دير "ماولبرون" البروتستانتي، و بعد بضعة أشهر هرب هيرمان من هناك؛ لأنه لم يستطع تحمل التعليم المسيحي.

أكون شاعرًا أو لا شيء..

 حسم هيرمان  موقفه حينما قرر:" أما أن يكون شاعرًا أو لاشيء على الإطلاق"، وقد التحق  بمدارس مختلفة؛ لكنه لم يجد نفسه فيها، وفي سن الخامسة عشر حاول الانتحار في مرحلة أحس فيها بإحباط، وأخيرًا عمل هسه في مصنع للألات، ومصنع للساعات، وفي المكتبات.

 كانت مرحلة  تحقيق الذات هي المرحلة الأصعب في إطار بحثه عن الهوية، وقد تطرق هرمان هيسه لهذا الموضوع في رواياته؛ التي تغلب عليها ملامح وقصص عايشها الكاتب الألماني،  ويوضح كاتب سيرة هيسه "غونار ديكر" أن الاهتمام العالمي بأدب هيسه على النحو التالي: "البحث عن الاستقلال الذاتي، وعن فهم ديني غير متشدد، ولا مبشر، ولكن فهم ديني مفتوح على أنماط الحياة الأخرى، وعلى أفكار أخرى، وهذه مسألة ملحة للغاية في العالم العربي."

في عام 1904 نجح هيسه من خلال روايته "بيتر كامينتسيند" في  تحقيق طفرة أدبية؛ مكنته  بدورها فجأة من أن يجني المال من الكتابة، وتزوج من المصورة (ماريا برونولي) ،ثم ارتحلا معًا إلى مدينة  كونستانس، حيث أنجبا أطفالهم هناك، وعلي المدي البعيد لم يكن الاستقرار ومايصاحبه من مشاعر مصدر للإمان  لهيسه؛ بل الأدهي أنهما تحولا إلى مصدر لعذابه، فصار زواجه مشكلة، ولكنه لم يكن الزواج الأخير!

انتهي زواج هيسه الأول بالطلاق، وترك أسرته  أملا في  بداية جديدة، و في بيته الجديد في (تيسينو) السويسرية كتب هيسه بعضا من أهم أعماله، مثل "ذئب السهوب" و "نرسيس وغولدموند" وفي عام 1924 حصل على الجنسية السويسرية وتزوج من (روث فينجر)، التي انفصل عنها بعد  زواج دام ثلاث سنوات، وفي 1931 تزوج زوجته الثالثة مؤرخة الفن (نينون دولبين) وبقي معها حتى وفاته.

فر هيسه من العالم في بيت ريفي  يقع على بحيرة (كونستانس)، وسافر إلى  (سيرلانكا وأندونسيا)، وقد أثرت رحلته إلى آسيا في أعماله بصورة جلية، وظهر هذا التأثير في رواية "سيدهرتا" ـ على سبيل المثال ـ وعقب عودته من آسيا؛ انتقل هسيه للعيش في (سويسرا)، وفي عام 1914 ؛ بداية الحرب العالمية الثانية؛ تتطوع بإرادته لإداء الخدمة العسكرية، ولكن ضعف بصره الذي كان يعاني منه طيلة حياته؛ حال بينه وبين الوقوف علي جبهة القتال؛ لذا عمل لصالح مؤسسة ألمانية لرعاية أسرى الحرب في مدينة بيرن.

من التطوع في الحرب إلي الخيانة..

 الحرب والدعاية لها كانت ضد هسه؛ حيث كتب: "أه يا أصدقاء ليست هذه النغمات" وجاء هذا في مقاله في جريدة "نوين تسريش تسيتونج" مع بداية الحرب، والذي نبه فيه المثقفين الألمان لضرورة   تقليل حدة الجدال الوطني، والاهتمام أكثر بالإنسانية؛ لذا نشأت  عداوات و كره وسخط ضده، وقد مزقت الانتقادات، وأحداث الحرب هيسه؛ بالأضافه الي مشاكل شخصية  عاني منها؛ كموت والده، والمرض الخطير لأصغر أبنائه، وفي عام 1917 تعرض لإزمة جعلته يطلب مساعدة طبية، وقد دون هيسه تجربته مع التحليل النفسي في رواية "دميان"تحت اسم مستعار هو (اميل سنكلير).

هيسه معارض للنازية..

قابل هيسه وصول النازيين للحكم في ألمانيا بقلق واستنكار؛ كما ساعد الهاربين من النظام النازي مثل: (توماس مان وبرتولت بريشت)، ووفر لهما المأوى، وخلال الحرب كتب عمله الكبير الأخير "لعبة الكريات الزجاجية"، وحصل هيسه في سنة 1946 على جائزة نوبل للآداب لإبداعه الشعري الموحي، الذي يمثل تطورا جريئا وعميقا للمثل الإنسانية العليا الكلاسيكية، فضلا عن الفن العالي الذي تقدمه أعماله، وقد حظيت كتب هيسه بعد الحرب العالمية الثانية بشعبية واسعة في ألمانيا، في إطار البحث عن توجه جديد وعن التأمل الذاتي.

  قلت شعبية  هيسه عندما توفي   في عام 1962 في منزله في (مونتانيولا) السويسرية؛ حيث وصف النقاد إنجازه الأدبي كمجموعة من الفن الهابط؛ لكن حركة الهيبيز التي ظهرت في الولايات المتحدة ساعدت في عودة شعبيته، وكتبت دار نشر (زوركامب) التي نشرت جزء كبير من أعماله في عام 2005   في ذكرى وفاته في إسبوعية "دي تسايت": "لا يوجد كاتب جنت دار نشر زوركامب   من ورائه مثل هيرمان هيسه".

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
المركز القومي للترجمة يفتح أفاق جديدة للترجمة الأدبية..
هيرمان هيسه: رحلة البحث عن الذات والوصول إلى نوبل..
البوساء: رائعة الكاتب الفرنسي فيكتور هوجو...
إبراهيم نصر الله يفوز بجائزة الرواية العربية
ترجمة الروايات المصورة
صعوبات الترجمة الأدبية
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com