مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
سر الحضارات الترجمة الطبية.. الترجمة والحضارة الإسلامية أسباب تمنع متقن لغتين من الترجمة الشفوية الترجمة وبناء الحضارات مدخل إلى علم الترجمة أنواع الترجمة
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
ترجمة الآيات العلمية في القرآن الكريم
4/7/2018 : مشاهدات 174 : اعجابات

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

يشتمل القرآن الكريم على العديد من التلميحات التي تخص الظواهر العلمية التي لم يتوصل إليها الإنسان إلا حديثا، وهي موزعة هنا وهناك بين الصور والآيات القرآنية المباركة.  وهذا مجرد واحد من الأدلة على إعجاز القرآن، هذا الكتاب السماوي المقدس الذي لا يمكن تحديه من لدن بني البشر. ومن نافلة القول أن المفسرين والعاملين في حقل الدراسات القرآنية وكذلك المترجمين يعبرون عما تدلهم عليه إفهامهم وما يسود في زمانهم من أفكار.

ولأن الدراسة الحالية تؤكد على الترجمة، كما هو واضح من عنوانها، فقد اتخذ الكاتب على عاتقه مناقشة وتقييم ما يرد في ترجمة سيلGeorge Sale  التي تعتبر أول ترجمة إنكليزية للقرآن الكريم وهي تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي حينما لم تكن المكتشفات العلمية بشكلها الواسع قد بدأت. كما أن الدراسة تشتمل على تقييم ترجمة عبد الله يوسف علي Abdulla Yousuf Ali (1983)التي تعتبر الأكثر قبولا والأوسع انتشارا من بين الترجمات التي تبناها المسلمون تفاديا للضرر الحاصل من الترجمات المغرضة التي قام ويقوم بها الأجانب من غير المسلمين ومن يناصبون الاسلام العداء. يضاف إلى ذلك ما شهدته فترة القرن العشرين التي نشر فيها عبدالله يوسف علي ترجمته من انفجار في المعطيات العلمية. ومن خلال مقابلة الترجمتين يمكن للقارئ أن يحكم رأيه فيما يرد في الترجمتين.   

القسم الأول: خلفية نظرية

       إن من نافلة القول أن القرآن ليس كتابا علميا- أي أنه لا يتناول الشؤون العلمية بشكل تفصيلي ودقيق. وإنما هو كتاب سماوي للتشريع، لكنه يحتوي بين ظهرانيه بعض التلميحات عن الشؤون العلمية التي لم تكن في غالبها مفهومة بشكل دقيق في زمان التنزيل وبقيت على تلك الحال لوقت طويل. وفي العصر الحاضر، حيث كثرت الاكتشافات العلمية، أثبتت تلك التلميحات أنها لم تأت من فراغ، بل أنها حقائق علمية وأنها موضع استثارة للإنسان ليعرف عنها المزيد.

أما بخصوص اللغة التي يستعملها القرآن، فهي بشكل عام لغة دينية تعود لنمط من أنماط اللغة يختلف نسبيا عن الأنماط اللغوية الأخرى. فطبقا لما يصرح به كريستل وديفي( 1969:171Crystal and Davy,)، فإن هذا النمط "يختلف عن الأنماط اللغوية الأخرى، فنحن إزاء  نمط لغوي مميز عن كل تلك الأنماط."  ويضيف الكاتبان أن ذلك النمط "يستخدم كلمات قديمة  archaic words كما أن له القابلية على التعبير عن المطلوب بشكل غاية في الدقة."

 وتقول كوخ(1983:55Koch, ) أن كلمات القرآن " تكتسب أهمية كبيرة كتلك التي تكتسبها الرسالة التي تؤديها تلك الكلمات." وتضيف أن ذلك هو عين السبب الذي يوحي بأن القرآن عصي على الترجمة، رغم أن ذلك مسموح به لما يقدمه من منافع للمسلمين من غير العرب."

 ويلمح عبد الرزاق نوفل(1973:-22-3) بأن هنالك طريقتين للمسلمين من غير العرب للاطلاع على القرآن الكريم. يكمن الطريق الأول في ترجمته إلى كل لغات العالم وبهذا يفقد القرآن كل إعجازه. أما الثاني فينطوي على مساعدة المسلمين من غير العرب على تعلم اللغة العربية بقدر من الاتقان، والحالة الأخيرة غير واقعية ناهيك عن أنها غير ممكنة. ولا شك أن إعجاز القرآن الكريم ليس في لغته فحسب بل في ما ينطوي عليه من إعجاز علمي.

 ويقول بوكي(1955:282Boquet,)أن العجز الحاصل في فهم القرآن الكريم من القراء الأجانب يمكن وعزه من بين أسباب أخرى إلى "الترجمة غير الدقيقة، حيث يُفتقد الإيقاع والتناغم." ويظن أن السبب في ذلك هو"بالضبط ذلك المبدأ الذي نجده في كل الكتب المقدسة: ألا وهو أن تلك الكتب جاءت لتكون قيد الممارسة وليس ليستوعبها المفكرون من الناس فحسب." وفي هذا الاتجاه يقول رهبر(1963:63Rahbar,) "ما من مترجم يحلم بالعصمة من الخطأ و حسمية الترجمة."

 أما حاتم وميسن(1997:124Hatim and Mason,)، فيقولان أن المترجمين عندما يعالجون النصوص المقدسة فإنهم"غالبا ما يرغبون في يُظهر الرسالة التي جاء بها النص الأصلي، فهم سيرغبون في التأكيد قدر المستطاع على إمكانية استرداد قراء النص المترجم لما يعتقده أولئك المترجمون المضامين الموجودة في النص الأصلي ربما على حساب إظهار المضامين التي يرغبها قارئ النص المترجم."

 وفي التطبيق، يؤيد وجهة النظر تلك المترجم داود(1988:11Dawood,) الذي يوجه نقدا لترجمات القرآن الكريم التي سبقت ترجمته على أنها "شديدة الحرفية". لذلك فإن تلك الترجمات " فشلت عمليا في إيصال كل من المعنى وفخامة البلاغة في النص الأصلي."  لكن المترجمين المسلمين، وكما يقول عبد الله يوسف علي(:ix1983:Ali,)، لجأوا إلى ترجمة القرآن الكريم لما سببته ترجمات القرآن الكريم على يد المترجمين غير المسلمين وكذلك من ناصب العداوة للاسلام من ضرر.    

  أهم مواصفات النصوص الدينية:

 نورد هنا بعض تلك المواصفات الكثيرة وبما يفيد البحث الحالي. فمن من أهم تلك المواصفات والتي تلازم النصوص الدينية بشكل دائم هي كونها مكتنزة بالمعاني. أما بالنسبة للقرآن الكريم، فإن" كلماته وعباراته حبلى بالمعاني مما يجعل المترجم في حالة قنوط ما لم يُسمح له بتوضيح كل ما يفهمه من تلك الكلمات والعبارات"(المصدر السابق).

          وتكمن مزية أخرى لتلك النصوص في كون معانيها تتسم بالغموض، وهذا يعود في الغالب إلى" ندرة و نقاء الكلمة" كما يشير إلى ذلك رهبر(1963:63Rahbar,). ولو أضفنا إلى ذلك ما تتسم به التراكيب اللغوية لتلك النصوص من تعقيد لعرفنا كم يكون أمر تفسيرها (وترجمتها)عسيرا. وهذا هو السبب الحقيقي لكون الكلمة والعبارة والجملة في النص الديني غالبا ما تحمل أكثر من معنى، مما يمهد السبيل للعديد من وجهات النظر ووقوع أكثر من تأويل، وبالتالي يجعل من مهمة المفسرين وكذلك المترجمين في غاية التعقيد.

          والمزية الثالثة هي أن تلك النصوص " تحتوي على اللبس المتأصل فيها بشكل لا يمكن معه حله بشكل نهائي"(نفس المصدر:62-3). وعندها يجد المترجم نفسه إزاء مهمة تقتضي منه ترجمة تلك النصوص بطريقة تحفظ اللبس من أجل الإبقاء على ما لذلك اللبس من طعم ووظيفة في النص الأصلي.

القرآن الكريم والعلوم:

          قد مضى للعلوم الحديثة ثلاثة قرون من عمرها. وفي هذه المرحلة الثورية من تطورها، من المدهش حقا أن نجد بين الحين والآخر بعض الآيات في القرآن الكريم تصف بعض الحقائق العلمية بلغة كانت مقبولة عند زمان النزول وبعده بوقت طويل وهي مفهومة ولكن على نحو ملتبس.

          ويقول عبد الرزاق نوفل أن القرآن الكريم يحتوي على 6236 آية، منها 750 آية تتناول الشؤون العلمية، بينما تتناول بقية الآيات الأمور التشريعية والعبا دية والعقائد وقصص الأنبياء والرسل، وغيرها من الأمور. فمصطلح (علم)الذي يعني كلا من العلم والمعرفة ومشتقاتها تتكرر أكثر من 160 مرة في القرآن الكريم(نوفل:1973ب:25). وهذا يبين لنا أهمية الآيات العلمية في القرآن الكريم.

القسم الثاني: بعض الآيات العلمية مع ترجماتها:

فيما يلي بعض الآيات العلمية مع ترجماتها التي لم تقدًم المكافئ المناسب وذلك لأن تلك الحقائق العلمية التي تشير إليها تلك الآيات لم تعرف إلا حديثا:

1.   بسم الله الرحمن الرحيم

 والأرض بعد ذلك دحاها (النازعات|30)

ترجمة سيل:After this he stretched out the earth

ترجمة عبد الله يوسف علي:And the earth, moreover,

Hath He extended                                               

(To a wide expanse):                                         

 فكلمة(دحا) شكًلت صعوبة في التفسير والتأويل وكذلك في الترجمة على حد سواء. فقد ربطوا معناها بالتوسعة والمد. لكن المترجم عبد الله يوسف علي شعر أن كلمة extend لم تكن كافية للتعبير عن المعنى المقصود من كلمة (دحا). فأضاف العبارةTo a wide extent  ليجعل المعنى أكثر قربا وملائمة. بيد أن ترجمته هي الأخرى ما عادت كافية لتقديم المكافئ المناسب.

     يقول الكاتب عبد الرزاق نوفل(1973أ:128)أن المعنى الذي يعبر عنه الفعل(دحا) هو(بسط الأرض على شكل البيضة)، وهو ما يفيد كلا المعنيين: المد وإعطاء شكل البيضة. وهذا ما تؤيده حقيقة كلمة (دحية) التي لا تزال تستخدم في الكثير من البلدان العربية لتعني البيضة. (أنظر ايضا سليمان(267:1978) و محمد(16:1990).

     فقد أثبت العلم الحديث أن شكل الأرض لا يشبه الإطار الخارجي للكرة بالضبط ، وإنما هو يشبه شكل البيضة تماما. وطبقا لما يقوله محمد(المصدر السابق)، فإن محور الأرض الممتد من القطب الشمالي وحتى القطب الجنوبي يبلغ طوله 7900 ميلا تقريبا، بينما يبلغ طول نصف قطرها عند خط الاستواء 7962 ميلا. وهذا يعني أن نصف قطرها يزيد 26 ميلا عنه في المحور. وبذلك فالأرض أكثر شبها بالبيضة منها بالكرة.   

2.والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى(الأعلى| 4-5)

   ترجمة سيل: ...and who produced the pasture for cattle and afterwards rendeth the same dry stubble of a dusky hue

       

 ترجمة علي: And Who bringeth out   The(green and luscious) pasture,   And then doth make it (But) then swarthy stubble.                                                     

ففي ترجمة هاتين  الآيتين  المباركتين، اتخذ كل من سيل وعلي المعنى الحرفي لكلمتي (غثاء) و(أحوى) بمعنيهما  dry و stubble على التوالي. وبذلك يكون المعنى العام للتعبير ككل(ما يتبقى من النبات بعد قطعه).

    يقول الكاتب عبد الرزاق نوفل(1973ب:83)أن التعبير (غثاء أحوى)بمجمله يشير إلى النباتات التي كانت مطمورة تحت  طبقات سميكة من الطين وتحت درجة حرارة عالية والتي تحولت إلى مادة سوداء شبيهة بالصخور، وهي الفحم الحجري. (أنظر أيضا سليمان(66:1978).

3.إذا الشمس كورت(التكوير|1).  ترجمة  سيل:When the sun shall be folded up                            

(Footnote: As a garment that is laid by).                     

ترجمة علي:  When the sun

(With its spacious light)  Is folded up;                                                                  

في ترجمة هذه الآية الشريفة يستخدم كل من سيل وعلي  التعبير  folded up بقصد أن الشمس ستأخذ سبيلها إلى الزوال والانهيار. لكن الآيات الشريفة التي تتلو هذه الآية مباشرة وفي نفس السورة وفي بعض الآيات في السور المباركة الأخرى تقول أن انفجارات شديدة ستحدث في الشمس وتغطي الأرض بالنيران وتُحدث درجة حرارة عالية تسبب تبخر البحار ويختفي القمر وتتحطم السماوات والنجوم كليا .

     يقول سليمان(70:1978)أن هنالك فرضيتين في هذا الصدد. الأولى احتمالية انفجار الشمس وبذلك تغطى الأرض بالنيران. أما الثانية فهي احتمالية حدوث نقص في أشعة الشمس مما يسبب برودة الأرض. على أن المعنى المعبًر عنه في الآيات الشريفة المختلفة التي تتناول تلك الواقعة تميل إلى التعبير عن الفرضية الأولى.

      لكن محمد(133:1990) يعتقد أن " نهاية الأرض ستكون عملية سريعة جدا حيث ستتحطم السماوات والأرض."  ويعبر القرآن الكريم عن ذلك في عدة آيات بينات أخر، ولنأخذ مثالا واحدا:

          وما أمرنا إلا كلمح في البصر(القمر|50).

4.وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين(الحجر|22). 

ترجمة سيل:We also send the winds driving the pregnant clouds, and we send down from heaven water, whereof we give you to drink, and which ye keep not in store.

 

ترجمة علي:       And We send the fecundating winds,    Then cause the rain to descend       From the sky, therein providing     You with water(in abundance),       Though ye are not the guardians      Of its stores.                                                                           

ففي حين يستخدم سيل التعبيرdriving the pregnant clouds آخذا بنظر الاعتبار جانبا واحدا من العملية التي تحدث بين السحب التي تنتج المطر، يستخدم علي كلمةfecundating  لتغطي من بين أشياء أخرى السحب التي تنتج البرق والرعد والمطر، وتخصب الأرض بالمطر وتحمل حبوب اللقاح بين النباتات(محمود،252:1976). وفي واقع الأمر استخدم علي ما توصل إليه العلم الحديث وبرهنه، رغم أن ترجمته لم تغط كل المعاني المتوفرة في كلمة (لواقح) المذكورة في الآية الشريفة. وفي الحقيقة لا يزال علي بحاجة إلى إضافة معلومات بين أقواس- كما هو ديدنه-ليتحقق له ذلك.

5. مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا و إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون(العنكبوت|40).

ترجمة سيل:The likeness of those who take other patrons besides God, is as the likeness of the spider, which maketh herself a house: but the weakest of all houses is the house of the spider, if they knew this.                                                      

        ترجمة علي:     The Parable of those who                                                  

Take protectors other than Allah                                              

      Is that of the Spider,                                                                   

     Who builds(to herself)                                                                

     A house; but truly                                                                       

The flimsiest of houses                                                         

Is the Spider's house;                                                              

If they but knew.                                                                    

        نجح بشكل نسبي كل من سيل وعلي في محاولتيهما ترجمة الآية المباركة عندما اختارا الترجمة الحرفية لكلمة(بيت) الواردة في الآية بكلمة house. وفي واقع الأمر فإن المقصود من تلك الكلمة هو طبيعة الحياة العائلية للعنكبوت وليس الخيط الذي تبني منه بيتها.

     وطبقا لما يقوله محمود(253:1976)، تقوم أنثى العنكبوت دائما بقتل الذكر وأكله بعد انتهاء عملية التخصيب بينهما: كما أن صغارها تقوم بافتراس وأكل بعضها البعض حال خروجها من البيض. هذا إضافة إلى كون بيتها مصيدة للحشرات التي تحاول اللجوء إليه هربا مما يداهمها من خطر.

6. والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون(الذاريات|47).

ترجمة سيل:We have built the heaven with might; and we have given it a large extent.

 ترجمة علي:          With power and skill                                                     

Did We construct                                                                   

The Firmament:                                                                     

For it is We Who create                                                        

The vastness of Space.                                                            

أعطى كلا المترجمين الانطباع من أن السماء قد مُنحت أقصى درجة من الاتساع أو ما يسمى سعة الفضاء وهذا يعطي الانطباع من أن تلك السعة ثابتة منذ نشأتها الأولى أو خلقها الأول. بيد أن كلمة(موسعون) الواردة في الآية الشريفة وهي اسم فاعل، فهي تعطي الانطباع من أن الكون في حالة توسع دائم.

     يعزز ذلك ما يقوله عبد الرزاق نوفل(1973أ:139) من أن البحوث والدراسات الحالية تؤكد أن الكون في حالة توسع دائم، وأنه كلما توسع تباعدت النجوم عن بعضها البعض. كما أن محمد(125:1990) يشير إلى أن علماء الفلك استنتجوا أن الكون يتسع بشكل دائم وأن الأجزاء البعيدة منه تندفع في الفضاء بسرعة فائقة.

7. والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم(يس|38)

ترجمة سيل:...and the sun hastenth to his place of rest. This is the disposition of the mighty the wise God.  ترجمة علي:         And the Sun                                                             

Runs his course                                                                   

For a period determined                                                       

For him: that is                                                                   

The decree of (Him),                                                          

The Exhaulted in Might,                                                     

The All-Knowing.                                                              

يلاحظ أن الفعل (تجري)في الآية الشريفة لم يحصل على المكافئ المناسب في كلا الترجمتين. فالترجمتان يشيران إلى الحركة اليومية للشمس فقط.

     ومن الناحية العلمية وحسب ما ينقله عبد الجبار(10:1990)، هنالك بضع حركات متزامنة للشمس في الفضاء: أ. حول محورها(تستغرق 12 ميلا في الثانية)، ب. مع مجموعتها الكوكبية(12 ميلا في الثانية)، ج. حول مجرة الطريق اللبنية أو درب التبانة(120 ميلا في الثانية)، د. ضمن المجرة في الفضاء(4000 ميلا في الثانية.

     ويبدو أن الفعل (تجري) هو الفعل الأمثل للتعبير عن كل تلك الحركات. فهو أوسع من الأفعال الأخرى من قبيل (تدور| تتحرك| تنطلق، الخ) ويحتويها جميعا. وفي الترجمة لا بد لنا من الحصول على فعل يماثله. وقد نتمكن من تحقيق ذلك باستعمال الحواشي كما هو ديدن سيل أو الأقواس كما هو ديدن علي.

8. وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء وأنه خبير بما تفعلون(النمل| 88)

ترجمة سيل:                                 

And thou shalt see the mountains, and shalt think them firmly fixed; but they shall pass away, even as the clouds pass away. This will be the work of God, who hath rightly disposed all things: and he is well acquainted with that which you do.      

ترجمة علي:                                                       Thou seest the mountains

And thinkest them firmly fixed                                        

But they shall pass away                                                   

(Such is) the artistry of Allah,                                          

Who disposes of all things                                                

In perfect order: for He is                                                

Well acquainted with all that ye do.

 في محاولتهم شرح هذه الآية الشريفة، يركز المفسرون اهتمامهم  على ما سيحصل يوم القيامة وذلك لأن الآية السابقة لهذه الآية تذكر النفخةفي الصور. أولا ينبغي أن نعرف أن الأفعال في هذه الآية وهي(ترى| تمر| تحسب) كلها بالزمن المضارع.  لذلك فإن الآية الكريمة تعبر عن حقيقة. كما أن هنالك بعض البراهين على ذلك مما هو ضروري لثبات ذلك. يبدو أن الآية الشريفة تعبر عن عملية تحدث الآن، والله أعلم. ثانيا، يستخدم القرأن الكريم ما يسمى      وهو ذكر الجزء بقصد ذكر الكل. فهو يذكر الجبال ليشير إلى الأرض ككل. وهذا دليل كاف يدلنا على أن الأرض تدور حول نفسها، تلك الحقيقة التي يذكرها القرآن لكنها ظلت سرية حتى القرن السادس عشر الميلادي عندما صرح عنها كوبرنيكوس(1473-1573)، كما يشير إلى ذلك سليمان(32:1978).

القسم الثالث: استنتاجات

نستنتج مما مر أن مترجمي القرآن الكريم لم يوفقوا في إعطاء أو تقديم ترجمة وافية للأفكار الواردة في النص الأصلي: أي القرآن الكريم. لكنهم قد يحققون نوعا من النجاح في إنجاز المهمة عندما يلجأون إلى الترجمة الحرفية وذلك عندما يقدمون نصا مقاربا حرفيا للنص الأصلي، كما يشير إلى ذلك داود(11:1988) من أنه باستخدام الترجمة الحرفية يمكننا الإبقاء على المعاني الواردة في النص الأصلي وضمن اللبس السائد فيه.

وقد يميل بعض المترجمين إلى حل اللبس في التركيب الذي يتعاملون معه ويركزون على معنى واحد معين من المعاني. وبذلك ينتج نص ضعيف بعد التفريط في مزية مهمة من مزايا النصوص الدينية، ألا وهي اللبس.

ومما لا شك فيه أن المترجمين يميلون إلى استغلال الموقف العلمي السائد في زمانهم. فبينما يقدم سيل ترجمة معتمدا بالكامل على نصوص المفسرين، وبذلك فهو يستخدم الكثير من الحواشي، يلجأ علي إلى تضمين الأفكار العلمية باستخدام الأقواس ضمن النص المترجم. ولتقديم ترجمة تحوي الأفكار العلمية ينبغي أن يكون المترجم أكثر اطلاعا على آخر المستجدات العلمية في زمانه.       

المصادر

1الانكليزية:

Ali ,A Y 1983The Meaning of the Glorious Qur'an. London:Nadim & Company.                                    

Boquet A C. 1955. Sacred Books of the World. Harmondsworth, Middlesex: Pelican.                     

Crystal, D and D Davy. 1969Investigating English Style. London: Longman.                                                   

Dawood, N J. 1988The Koran. New york: Penguin.             Hatim, B .and  I MasonThe Translator as                           CommunicatorLondon:Routledge.                                                  

Koch, B J 1983. Presentation as proof: The Language of                               Arabic Rhetoric. In Anthropological Linguistics. Vol.25 No. 1.                                        

Rahbar, D.1963Aspects of the Qur'an Translation. In Babel, Vol. 4,No.1-2.                                                           

Sale, G 1734The Koran. London: Frederick Warne and Co.

2 . العربية

القرآن الكريم.

البعلبكي، روحي، المورد: قاموس عربي -انكليزي. بيروت: دار العلم للملايين 1988.

سليمان، أحمد محمد، القرآن والعلم. بيروت: دار العلم للملايين 1978.

عبد الجبار، شاكر، ملامح كونية في القرآن. بغداد: مكتبة الشرق الجديد 1985.

عبد الجبار، شاكر، القرآن يفك لغز الأرض. بغداد: مطبعة اليرموك1990.

محمد، عبد الودود رشيد، شهادة الكون. بغداد: شركة السرمد للطباعة1990.

محمود، مصطفى، القرآن محاولة لفهم عصري. القاهرة: دار المعارف 1976.

نوفل، عبد الرزاق. الله والعلم الحديث. بيروت: دار الكتاب العربي 1973أ.

نوفل، عبد الرزاق. القرآن والعلم الحديث. بيروت: دار الكتاب العربي 1973ب.       

     نقلا عن موقع النور 

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
سر الحضارات
الترجمة الطبية..
الترجمة والحضارة الإسلامية
أسباب تمنع متقن لغتين من الترجمة الشفوية
الترجمة وبناء الحضارات
مدخل إلى علم الترجمة
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com